
مثول الحكومة امام المجلس النيابي في جلسة مناقشة ومساءلة ومحاسبة ليس امرا مستغربا او غير مألوف ، لكن جلسة اليوم تحمل مضامين عديدة في ظل الضروف الراهنة .
هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها او حجبها . هذه الحكومة التي اتت بولادة قيصرية فرضتها التطورات المتصلة بتداعيات الحرب الاسرائيلية ومحاصرة لبنان ، تسلحت بدعم خارجي غير عادي قبل ان تكسب ثقة المجلس .
ويكاد الجميع اليوم لا ينكر ان انجازات الحكومة متواضعة ولا توازي الجزء القليل من الوعود التي وردت في بيانها الوزاري ، لذلك من الطبيعي ان يكون امتحانها اليوم وغدا تحت قبة البرلمان صعبا . لكن في لبنان كل شيء يخضع لحسابات طائفية داخلية وتدخلات وضغوط خارجية .
يقول أحد النواب المخضرمين المستقلين ان لا احد يتوقع سقوط الحكومة في لبنان باللعبة الديموقراطية النظيفة الا في حالات نادرة غير محسوبة اليوم .
ويضيف ان هذا الواقع لا يعني ان جلسة اليوم ستكون بردا وسلاما على الحكومة ، لا سيما ان تشكيلتها تشهد تفككا منذ الولادة ، عدا عن الضغوط المتزايدة عليها بسبب ضعف ادائها ، بالاضافة الى بروز برودة في العلاقة بين رئيسها نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون .
ويقول المصدر ان الحكومة مارست في الشهور الاخيرة مزيدا من الدعسات الناقصة في التعامل مع الازمة الاجتماعية والمعيشية ، وارتكبت خطيئة بحق الاصلاح الذي وعدت به من خلال وجبات التعيينات التي صدرت خارج دفتر الشروط الذي تغنت بوضعه .
ما هي الاجواء التي سجلت عشية الجلسة اليوم ؟
اسئلة عديدة طرحت على هامش اجتماع بعض اللجان النيابية في المجلس او خلال المداولات والمشاورات التي سجلت خارجه .
ولعل ابرز هذه الأسئلة : هل تنتهي الجلسة بحجب الثقة عن الحكومة ؟ ماذا عن السجالات والتوترات المتوقعة وسقوفها ؟ هل تطرح الثقة ببعض الوزراء ؟
الى ما ستنتهي الجلسة ؟
الاعتقاد السائد ، وفق اكثر من مصدر نيابي ، ان سقوط الحكومة بالتصويت على الثقة امر مستبعد وغير متوقع ، لكنها ستحصل هذه المرة على ثقة ضعيفة اذا ما طرحت الثقة بها .
ووفقا للمصادر فان الرئيس نبيه بري سيمارس كالعادة دوره في ضبط اجواء الجلسة ، لكنه سيترك في الوقت نفسه ان تأخذ الامور مجراها في اطار جلسة مناقشة او محاسبة الحكومة .
وتضيف ان تعيين الجلسة ينسجم اولا مع ما يفترض اتباعه في ترجمة ما ينص عليه النظام الداخلي لجهة عقد جلسة رقابية بعد ثلاث جلسات تشريعية ، وياتي ثانيا استجابة للدعوات النيابية من ميول مختلفة .
ومما لا شك فيه ان فشل الحكومة على الصعيد الاصلاحي والتصدي للوضع الاقتصادي والاجتماعي يعتبر نقطة ضعف لها . اما قراراتها السياسية فهي موضع انقسام واضح داخل المجلس .
ووفقا للمصادر فان تكتل لبنان القوي سيتقدم صفوف المنتقدين للحكومة وادائها على كل الصعد ، لا سيما انه اعد العدة لاستجوابها ومحاسبتها في ملفات حيوية ومهمة .
وتتوقع المصادر ان يتعرض بعض الوزراء لانتقادات شديدة لا سيما وزراء الطاقة والتربية والخارجية . وستشهد الجلسة سجالا من نوع اخر حول الاتفاق الاطاري المترنح مقابل اثارة الطرف الآخر موضوع سلاح حزب الله .
وتعتقد المصادر ان الرئيس بري سيجتهد لابقاء السجال تحت سقف معين ، وانه لن يتورع في اللجوء الى رفع الجلسة اذا ما شعر ان الاجواء تجاوزت حدودها واطارها .
وتعتمد الحكومة على مجموعة نيابية تعتبر الخط الأمامي للدفاع عنها ، وتضم عددا من نواب التغيير والكتائب وبعض المستقلين .
وتتجه الانظار الى موقف تكتل الجمهورية القوية بعد الانتقادات التي وجهها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مؤخرا لبعض أداء الحكومة والعهد ، وما تبعه من رد للرئيس سلام حول قضية وزير الخارجية يوسف رجي .
ووفقا لمصادر مطلعة فان نواب حزب الله مستعدون للرد على الفريق الاخر في موضوع السلاح والوضع في الجنوب ، وانهم لن يسكتوا على اية محاولة لاستخدام جلسة مناقشة الحكومة منصة للهجوم على الحزب والمقاومة .
وترى المصادر ان الجلسة اليوم ليست عادية ، وانها ستشهد توترات على وقع الجو السياسي المحموم الذي يسود البلاد .
وتختم المصادر بالقول ان الجلسة ستشهد في كل الأحوال هزة عصا للحكومة ، لكنها لن تؤدي الى الاطاحة بها .











/file/attachments/2397/3_663908.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2397/1_412352.jpg)
/file/attachments/2397/5_814472_607892.jpg)
/file/attachments/2397/2_751749.jpg)
/file/attachments/2397/582514.jpg)
/file/attachments/2397/357296.jpg)






