انكفاء حزب الله: تمهيد لحرب أم تسوية؟

15 أيلول 2026 الساعة 00:00
انكفاء حزب الله: تمهيد لحرب أم تسوية؟
A- A+

في وقت ترفع فيه إسرائيل سقف خروقاتها جنوباً، وتواصل القصف والتوغل وقضم الأراضي وصولاً إلى السيطرة على تلال علي الطاهر، يختار حزب الله، في المقابل، مزيداً من الانكفاء والصمت. معادلة تبدو للوهلة الأولى شديدة الالتباس: إسرائيل تتقدم ميدانياً وتفرض وقائع جديدة، والحزب الذي لطالما بنى صورته على الردع والمواجهة يتراجع خطوة بعد أخرى. فهل نحن أمام تراجع فرضته موازين قوى جديدة؟ أم أمام إعادة تموضع محسوبة استعداداً لجولة قتال مختلفة؟ أم أن الانكفاء هو في الواقع الوجه العسكري لمسار سياسي يُمهّد لتسوية تعيد رسم مستقبل سلاح الحزب ودوره في الجنوب؟

تشير مصادر مواكبة عن كثب لوضعية حزب الله إلى ثلاثة أسباب رئيسية تجعله يفضّل الانكفاء في المرحلة الراهنة، رغم التصعيد الإسرائيلي المتواصل.

أولاً، عدم منح إسرائيل ما تسعى إليه، اذ يعي الحزب أن أحد الأهداف الإسرائيلية الأساسية هو جره إلى مواجهة عسكرية واسعة، ولا سيما عشية الانتخابات الإسرائيلية، حيث يدرك بنيامين نتنياهو أن التصعيد الميداني والأمني يصب في مصلحته السياسية. ومن هنا، يفضّل حزب الله عدم مجاراة نتنياهو في هذا المسار، وعدم تقديم «الهدية» التي قد يحتاجها لتوظيفها انتخابياً، عبر الانخراط في مواجهة تعيد خلط الأوراق وتمنح إسرائيل مبررات إضافية لتوسيع عملياتها العسكرية.

ثانياً، انتظار مآلات المسار الإقليمي والدولي.فتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي تدفع الحزب إلى التروي وعدم اتخاذ قرارات عسكرية قد تكون لها تداعيات واسعة. فالحزب أعلن منذ فترة، وبوضوح، التزامه بما يُعرف بـ«مسار إسلام آباد»، ولا يزال، وفق المصادر، يراهن على أن هذا المسار سيعود إلى الواجهة عاجلاً أم آجلاً، ويفسح المجال أمام استئناف التفاوض الأميركي–الإيراني والتوصل إلى تفاهمات جديدة.

وتعتبر المصادر أن الحزب ينظر إلى أي تفاهم أميركي–إيراني محتمل باعتباره عاملاً يمكن أن يخدم مصالحه ومصالح لبنان، انطلاقاً من اعتقاده بأن إيران تضع الورقة اللبنانية في صلب أي عملية تفاوض جديدة. بل إن لبنان، بحسب هذه القراءة، كان حاضراً أساساً في الورقة التي تم التفاهم عليها في مرحلة سابقة، ما يجعل الحزب أكثر ميلاً إلى الانتظار وعدم حرق المراحل قبل اتضاح اتجاهات التفاوض الإقليمي.

أما السبب الثالث، فمحاولة الحزب الحفاظ على ما تبقى من قدراته، وعدم استنزافها في معارك لا يملك، في الظروف الحالية، ضمانات واضحة بشأن نتائجها. فالانكفاء قد يكون، في هذا السياق، تكتيكاً لإعادة تنظيم الصفوف وترميم القدرات وانتظار تبدلات إقليمية ودولية.

ولا يمكن استبعاد أن يكون الانكفاء جزءاً من مسار سياسي أوسع. فالحزب قد يكون أمام خيار إعادة تعريف دوره العسكري تدريجياً، ضمن تسوية لبنانية وإقليمية تفضي إلى ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، وربما إلى بحث جدي في مستقبل سلاحه.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration