مؤتمر باريس أمام معادلة اليرزة الجديدة

15 أيلول 2026 الساعة 00:00
مؤتمر باريس أمام معادلة اليرزة الجديدة
A- A+

لا تتعامل اليرزة مع المؤتمر التحضيري لدعم الاجهزة العسكرية والامنية اللبنانية، الذي سيعقد في باريس نهاية هذا الاسبوع، بوصفه محطة جديدة على طريق جمع المساعدات، ولا باعتباره مناسبة لتكرار البيانات التقليدية حول دعم المؤسسة العسكرية وسيادة لبنان واستقرار مؤسساته، على ما ينقل العارفون عن قائدها، الذي يؤكد انه سيحمل معه، إلى جانب لوائح احتياجات الجيش من الأسلحة والذخائر والمعدات، تصوراً متكاملاً لشكل الدعم المطلوب وآلياته وهدفه النهائي، في محاولة لنقل العلاقة مع الدول الصديقة من منطق المساعدات المتفرقة إلى منطق الشراكة العسكرية طويلة الأمد، وهو ما يحتاجه الجيش.

مصادر مواكبة لمسار مؤتمرات الدعم، اشارت الى ان الرهان لم يعد فقط على حجم الأموال أو قيمة المعدات التي يمكن أن يخرج بها أي مؤتمر، بقدر ما هو استعداد الدول المانحة، من علابية وغلابية، على الانتقال من تقديم المساعدات الظرفية إلى الاستثمار الفعلي في بناء قدرات الجيش.

وتقول المصادر إن اليرزة تريد صيغة أكثر انتظاماً للتعاون العسكري، تشمل التدريب والتجهيز ونقل الخبرات والتقنيات وتطوير القدرات، بحيث تصبح العلاقة مع الدول الداعمة قائمة على برامج واضحة ومراحل زمنية محددة، بدلاً من انتظار شحنة أسلحة أو منحة مالية أو مبادرة منفردة من هنا او هناك، في الوقت الذي يحتاج فيه الجيش إلى منظومة متكاملة، "لأن السلاح من دون تدريب وصيانة وذخائر ووسائل اتصال واستطلاع وقدرات لوجستية لا يتحول بالضرورة إلى قدرة قتالية حقيقية".

وتابعت المصادر بان بيروت تأمل ألا ينتهي المؤتمر بوعود جديدة، بل بآلية تضمن تحويل التعهدات إلى قدرات فعلية، خلافا لما حصل في تجارب روما 1 وروما2 والقاهرة، التي بينت الفرق الكبير بين ما يعلن من نوايا وما يصل فعلياً إلى الجيش، سواء بفعل الإجراءات البيروقراطية، تبدل أولويات الدول المانحة، أو غياب آلية متابعة مشتركة.

وكشفت المصادر ان اليرزة تريد أن يكون شريكاً مباشراً في تحديد احتياجاتها، من خلال اشراكها جديا في صياغة البرامج التي تستجيب لتقييمها العملياتي للتهديدات والمهمات المطلوبة منها، لا أن تبقى مجرد متلق لما تقرره الدول، رغم ادراكها لما يحمله ذلك من ابعاد سياسية وعسكرية، متوقعة ان يشكل مؤتمر باريس، نقطة الانطلاق لمسار سياسي ـ عسكري أوسع، عنوانه تثبيت الجيش باعتباره العمود الأساسي للدولة اللبنانية، من خلال بناء قدراته على المدى الطويل، والانتقال من مرحلة القدرة على الصمود، الى مؤسسة تتحمل كامل مسؤولياتها .

وختمت المصادر، بان نجاح اليرزة في إقناع شركائها بإنشاء مسار دولي - عربي مستدام، مع برامج تسليح وتدريب وتمويل ومتابعة، سيدخل لبنان مرحلة مختلفة، عنوانها: الاستثمار في الجيش مقابل بناء قدرة الدولة، "فكلما ارتفعت قدرات الجيش، ارتفعت في المقابل التوقعات الدولية منه".

فهل تنجح باريس في تخطي اعادة إنتاج النموذج نفسه من المؤتمرات الذي أثبت محدوديته، لتنجح معها اليرزة في فهم معادلة الجيش الذي يريد المجتمع الدولي أن يساعد لبنان على بنائه؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration