
لم يخرج لبنان من دائرة الانتظار المقلق للتطورات الاقليمية، لكنه انتظار مكلف على الارض في الجنوب، في ظل غياب الرهانات على نجاح رئيس الحكومة نواف سلام في زيارته الاميركية بتفكيك «الالغام» من طريق تنفيذ «اتفاق الاطار»، ومكلف اقتصاديا ومعيشيا في ظل انعكاسات الازمة الاقتصادية العالمية على لبنان حيث تجاوزت «خطوطا حمراء» بدأت تهدد بتحركات اجتماعية قد تنعكس سلبا على الاستقرار الداخلي، في غياب تام للمعالجات الحكومية لتخفيف وقعها على اللبنانيين.
تقارير أمنية مقلقة
وفي انتظار عودة رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك،وفي ظل معلومات عن ابلاغه من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في اللقاء الذي سبق مغادرته بان ثمة اجراءات باتت ضرورية لتخفيف حدة الازمة، في ضوء السخط في بعبدا على أداء عدد من الوزراء،وصلت تقارير امنية الى المقرات الرسمية تفيد بان الوضع الاقتصادي والاجتماعي «قنبلة موقوتة» قد تستغلها اي جهة تريد ان «تقلب الطاولة» على الاستقرار الداخلي، لنقل الازمة الى الشارع بعنوان جذاب وواقعي لان الضغوط المعيشية تجاوزت «الخطوط الحمراء» ويمكن ان تجد صدى واسعا في كافة المناطق، وقد تخرج الامور عن السيطرة.وتستند هذه المقاربة الى وجود توقعات بازدياد كبير في الاسعار، بعد تقدير كبار المؤسسات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها البنك الدولي بتفاقم الاوضاع في الفترة المقبلة، حيث يتوقع ان ترتفع اسعار الطاقة 24 بالمئة، اما اسعار المواد الرئيسية يرتقب ارتفاعها 16 بالمئة.
لا خطة طوارىء
وأمام غياب الحكومة عن معالجة تداعيات الانهيار الاقتصادي، دعا الاتحاد العمالي الحكومة الى اعلان حالة الطوارىء الاقتصادية، للبحث بالوضع الاقتصادي المتفلت، ووفقا لمصادر نقابية ثمة غياب تام للدولة عن استشراف المستقبل، كما عن معالجة التدهور الراهن، ولفتت الى ان معظم الدول اتخذت إجراءات فورية لمحاولة التخفيف من اعباء الازمة على مواطنيها فيما تتآكل الرواتب في لبنان، ليس امام الغلاء فقط بل امام غياب الرقابة على كافة القطاعات حيث وصلت عمليات التفلت والاستغلال الى حدودها القصوى، بينما دول مثل فرنسا، واسبانيا، واليونان اعتمدت رقابة صارمة واتخذت خطوات عديدة بينها تقديم مساعدات فورية للطبقات الدنيا، وتقليل الضريبة على عدة سلع تعتبر جزءا من الاستهلاك اليومي للمواطنين.
اضرابات...وتحركات
وفيما لا تلوح في الافق اي إجراءات جدية، ومع ارتفاع كلفة المحروقات والقمح والطاقة والنقل، وانعكاسها على كافة نواحي حياة اللبنانيين، صدرت دعوات تحركات نقابية وإضراب شامل الأسبوع المقبل احتجاجاً. وبعد تداول أخبار عن مشاركة قطاع الأفران في الإضراب التي تنفذها النقابات اليوم وبعد غد الأربعاء، نفى رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان ناصر سرور مشاركة الأفران في هذا الإضراب. لكن اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان حذر بعد اجتماع طارىء من أن «الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني، ولا سيما الفئات الشعبية، أمام مرحلة بالغة الخطورة.
لا رهانات على اجتماعات نيويورك
على الصعيد السياسي، لا رهانات كبيرة على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى نيويورك وواشنطن، ووفق مصادر دبلوماسية، لا تبدو المؤشرات الاميركية مشجعة في ملفين رئيسيين يسعى رئيس الحكومة الى معالجتهما، الاول انقاذ «اتفاق الاطار» من دائرة المراوحة،ولجم التصعيد الاسرائيلي، والثاني معالجة مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في الجنوب، ويبدو ان جميع الاطراف في سباق مع الوقت مع اقتراب نهاية العام. ووفق تلك الاوساط، الرهان اللبناني يبقى على لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيث يتصدر ملف القوات الدولية جدول المحادثات، لكن لا تزال باريس حذرة في تفاؤلها في غياب الرغبة الاميركية- الاسرائيلية بمنح فرنسا اي دور في لبنان. وقد استبق المندوب الاميركي في الامم المتحدة مايك والتز بدء المناقشات بقطع الطريق على اي محاولة للتجديد لهذه القوات، واتهمها بانها كانت عائقا امام الاستقرار، وفشلت القيام بدورها.
لقاءات سلام
والتقى سلام امس، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وكذلك عقد اجتماعا مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن.وبعد القاء كلمة لبنان امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وبعدها ينتقل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
موقف أميركي متشدد
ووفق مصادر مطلعة، الانظار تبقى على اللقاء مع روبيو باعتباره المسؤول المباشر عن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، لكن لا توجد اي معطيات عن وجود تغيير في مقاربة الاميركيين للمرحلة الراهنة، وقد سبق للسفير الاميركي ميشال عيسى ان ابلغ المسؤولين اللبنانيين عدم توقع حصول اي تقدم قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، ولفت الى ان الادارة الاميركية ليست في وارد الضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لتخفيض حدة التوتر جنوبا، وتقديم تنازلات في خضم العملية الانتخابية!
ماذا يريد لبنان؟
في المقابل ترى اوساط رسمية لبنانية، ان جدول اعمال رئيس الحكومة الحافل بالغ الاهمية وسيعمل على دفع أصدقاء لبنان للمساعدة في تحقيق استراتيجية الدولة لاستعادة السيادة عبر اخراج الاسرائيليين من الاراضي المحتلة في الجنوب، وبسط سلطتها داخليا، تطبيقا لشعار حصرية السلاح وتولي الجيش وحده مسؤولية، ويبقى التعويل على حصول تفهم اميركي للموقف اللبناني حيث لا يزال موقف واشنطن متشددا حيث تربط تقديم المساعدات للجيش بتنفيذ الدولة اللبنانية قرارات الحكومة بنزع سلاح حزب الله على كافة الأراضي اللبنانية. وسيكون سلام صريحا بابلاغ المعنيين انهم يتحملون مسؤولية التاخير في تقدم جهود الدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها من خلال المماطلة بمسار تسليح الجيش ودعمه، والمساعدة على تنفيذ اتفاق «الإطار».
كيف يستعد حزب الله؟
وعلى وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، ومواصلة قوات الاحتلال عمليات الهدم والحرق في القرى والمدن المحتلة، توقفت مصادر معنية بالوضع الميداني، عند تقديرات حديثة لضباط في القيادة الشمالية الإسرائيلية، تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، ومفادها أن حزب الله لن يبقى في حالة ضبط للنفس إلى ما لا نهاية، وأنه يعيد بناء قوته ويستعد للمرحلة المقبلة، فيما تراقب قيادته بصورة وثيقة ما يحدث في إيران.
ولفتت تلك الاوساط الى ان حزب الله لا يعرف تماما متى تبدأ الجولة المقبلة، لكنه يرفع جهوزيته مع ارتفاع احتمال وقوعها بعد ارتفاع حالة التوتر من جديد بين واشنطن وطهران، وهو يحتفظ بقدراته لمواجهة اي تداعيات محتملة لعودة الحرب الاسرائيلية- الاميركية ضد إيران في ظل التوقعات بتوسعها على كامل المنطقة.
تقديرات اسرائيلية
وفي هذا السياق، تظهر تقديرات إسرائيلية ان حزب الله وعلى الرغم من خسارة جزء مهم من ترسانته وبنيته المحصنة وقادته الميدانيين، يعمل على استعادة جزء من قوته، مع زيادة الاعتماد على الصواريخ الموجهة، والمسيّرات العاملة بالألياف الضوئية.










/file/attachments/2399/f01-01-21-09-2026_963164.jpg)
4 دقائق قراءة/file/attachments/2399/f01-01-19-09-2026_691042.jpg)
/file/attachments/2398/f01-02-18-09-2026_380838.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-17-09-2026_700199.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-16-09-2026_361201.jpg)
/file/attachments/2397/f01-01-15-09-2026_615929.jpg)



