
على أكثر من خطّ سياسي وامني واجتماعي يتأرجح الوضع اللبناني. فبينما يبحث رئيس الحكومة، في نيويورك وواشنطن عن تسويات تحفظ الاستقرار وتفتح باب التعافي وإعادة الإعمار، يبقى الداخل مثقلاً بأعباء مختلفة، من اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوبا، الى اقتصاد ضاغط ومطالب اجتماعية تتصاعد، على وقع التحذيرات من تحركات نقابية وإضراب شامل الاسبوع المقبل احتجاجاً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله موازنة 2027 من قرارات. كل ذلك فيما التصعيد المتواصل إقليمياً ودولياً، والقلق المتزايد من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على لبنان، يضع البلاد امام مرحلة مفصلية مفتوحة على كل السيناريوهات مفتوحة.
لقاءات سلام
وفيما شكل الوضع في الجنوب محوراً أساسياً في الموقف اللبناني خلال اجتماعات الأمم المتحدة، جدد رئيس الحكومة مطالبة لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، تعزيز انتشار الجيش اللبناني، استمرار عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، بما ينسجم مع القرارات الدولية ذات الصلة، في لقاءاته، التي شملت في يومها الثاني، امين عام الامم المتحدة، وملك الاردن، حيث كشفت مصادر وزارية الى ان «العمل جارٍ على حل وسطي يقضي بالتمديد لقوات اليونيفيل ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل.
هذا ويتوقع ان يلبي رئيس الحكومة وعقيلته دعوة الرئيس الاميركي، دونالد ترامب الى حفل الاستقبال الذي يقيمه الليلة في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث قد يكون لسلام «دردشة عالواقف» مع الرئيس الاميركي، خلال الصورة التذكارية.
ماكرون يراس مجلس الامن
وتوقعت المصادر، أن يرأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جلسة لمجلس الأمن الدولي، لبحث ملف الشرق الأوسط، ومن ضمنه لبنان، حيث سيكون له موقف من مسألة «اليونيفيل» والقوة البديلة المقترحة، بعدما تسلمت الأمم المتحدة رسالة لبنانية رسمية تطالب بالتمديد للمهمة الدولية، في خطوة تعكس تمسك بيروت باستمرار الدور الذي تؤديه القوات الدولية في الجنوب خلال المرحلة الانتقالية.
يأتي ذلك وسط ترقب لما قد تحمله المداولات من توجهات بشأن مستقبل المهمة وآلية عملها وحدود ولايتها، ولا سيما في ظل النقاش المتزايد حول طبيعة أي ترتيبات أمنية جديدة بعد انتهاء الولاية الحالية، كما تتكثف الاتصالات الدولية في نيويورك وعواصم معنية بالملف اللبناني، سعياً إلى بلورة صيغة تحظى بأوسع توافق ممكن، فيما يبقى الموقف الأميركي والإسرائيلي عاملاً أساسياً في تحديد شكل المرحلة المقبلة، بالتوازي مع مساعي باريس للحفاظ على دور أوروبي فاعل في أي ترتيبات تتصل بأمن الجنوب والاستقرار اللبناني.
تركيا على الخط
وكانت دخلت تركيا على خط البحث في مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحاجة إلى مبادرة دولية تحل محل اليونيفيل، خلال لقائه رئيس الحكومة في نيويورك، في موقف فتح باباً سياسياً جديداً، دون ان يتضمن، وفق المعلومات، عرضاً تركياً متكاملاً لنشر قوة بديلة، وهو ما قرات فيه اوساط دبلوماسية «استعداداً للمشاركة في النقاش حول المرحلة المقبلة، أما تحويله إلى ترتيب أمني، فيحتاج إلى أجوبة لم تظهر بعد».
كما تطرق الاجتماع الى متابعة ملفات التعاون في الطاقة والبنية التحتية بين البلدين، بما فيها الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان، إضافة إلى إمكان تقديم مساكن مسبقة الصنع ودعم التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب.
واشنطن... الاختبار الأصعب
في غضون ذلك يتوقع ان يواصل سلام زيارته إلى الولايات المتحدة، في محطتها الثانية، واشنطن، حيث سيكون له سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين ابرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو، حيث اشارت المصادر الى ان رئيس الحكومة سيوضح بعض المواقف الملتبسة التي صدرت اخيرا عن بيروت، وقرأتها اوساط في الخارجية على انها «تكويعة» او اقرار بفشل اتفاق الاطار، كتبرير للتراجع عن بعض الالتزامات، خصوصا انها جاءت بعد مؤتمر باريس التحضيري، الذي اظهر اصرار السلطة اللبنانية، على الحصول على المساعدات كمدخل للقيام بواجباتها.
الأمن والمال في سلة واحدة
واشارت المصادر الى ان الادارة الاميركية لن تبقي مساري المساعدات السياسية والعسكرية والمالية منفصلة عن بعضها، فواشنطن تريد من بيروت تقدماً في ملف السلاح، لكنها تريد أيضاً معرفة من سيتحمل خسائر النظام المالي وكيف ستُعاد الودائع، وهو ما بدا واضحا من لقاء سلام مع السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والتي ربطت المسار الأمني بالمسار المالي، مشددة على ضرورة مواصلة حصر السلاح بيد الدولة، وإقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
الاقتصاد بوابة إعادة الإعمار
هذا وعلم ان رئيس الحكومة قد يشارك في اعمال المؤتمر الاقتصادي الذي تكلم عنه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في حال سمحت ظروف الوقت، اذ لا تزال تفاصيل جدول أعمال المؤتمر وموعد انعقاده النهائي غير واضحة بشكل كامل، والذي سيحضره عدد من الدول والجهات والمؤسسات الدولية، إلى جانب رجال أعمال ومستثمرين أميركيين من أصول لبنانية، اضافة الى عيسى، فيما لم تحسم بعد إمكانية مشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين، كلٌّ في إطار اختصاصه.
مصادر وزارية اكدت ان لبنان يعلق آمالاً كبيرة على المؤتمر، الذي يشكل فرصة للبنان لعرض واقعه الاقتصادي والمالي، وشرح احتياجاته للمرحلة المقبلة، ولا سيما على صعيد دعم مسار التعافي والنهوض الاقتصادي، وحشد التمويل اللازم لإعادة الإعمار، مشيرة الى ان خطة بيروت تقوم على ربط ملف الدعم الاقتصادي بالوضع الأمني والسياسي في الجنوب، من خلال طرح الحاجة إلى تثبيت الاستقرار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال، بما يتيح للدولة اللبنانية استكمال بسط سلطتها وتعزيز حضور الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
هل يتغير تعريف «المناطق التجريبية»؟
وفيما تتجه الانظار الى كلمة أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى الأمينين العامين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، في 27 الجاري، والتي وصفها المتابعون بالمهمة، تخوفت مصادر مواكبة لاجتماعات روما، من اتجاه اسرائيلي لتعريف مختلف عن التعريف اللبناني للمناطق التجريبية، استنادا الى اشكال ديرميماس، حيث تريد بيروت أن تكون هذه المناطق مساحات يتقدم فيها الجيش اللبناني وتنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، بينما تبدو تل أبيب معنية أولاً بضمان بيئة أمنية تعتبرها خالية من أي تهديد، قبل السماح بتوسيع الانتشار اللبناني.
ورات المصادر ان خطورة الاتهامات الإسرائيلية المتكررة للجيش وقيادته بالتساهل مع حزب الله، والتي ترفضها بيروت، لا تبدو في الحساب السياسي الإسرائيلي مجرد ملاحظات على الأداء العسكري، بل يمكن أن تتحول إلى أداة تفاوضية لإبقاء القرار الميداني الإسرائيلي قائماً جنوبا، مستفيدة من الموقف اللبناني المبدئي لان تنفيذ الجيش لمهمته بصورة كاملة مستحيل في حال بقيت إسرائيل محتفظة بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتنفذ عمليات عسكرية.
التعديل وارد؟
في الملفات السياسية الداخلية، وتعليقاً على الكلام المتداول عن إمكان تغيير عدد من الوزراء، اكدت اوساط سياسية ان المشكلة لا تكمن في شخص الوزراء أو في أدائهم الفردي، بل في نهج الحكومة ككل وطريقة إدارتها للملفات واتخاذها للقرارات، مشيرة إلى أن تبديل الوجوه لن يؤدي إلى تغيير جوهري إذا بقيت الآليات نفسها معتمدة، لافتاً إلى هيمنة الدولة العميقة على مسار بعض القرارات، وإلى وجود أسلوب عمل بات يحتاج إلى مراجعة سياسية وإدارية شاملة، لذلك فان أي تغيير شكلي في التركيبة الوزارية، من دون تعديل النهج وآليات العمل، لن يحقق النتائج المرجوة ولن يعالج أصل المشكلة.
القوات تلوّح؟
من جهتها، تجزم مصادر معراب الى أنه في حال تقرر أن تكون هناك استقالة قواتية من الحكومة، فلن تكون جزئية أو محصورة بوزير واحد، بل ستشمل جميع الوزراء المحسوبين عليها، لأن الأمر سيكون مرتبطاً بنهج الحكومة وآلية عملها، وبطبيعة القرارات التي تتخذها في الملفات الأساسية، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون مرتبطة بخلاف حول حقيبة أو وزير بعينه، أو بتباين ظرفي حول بند من بنود جدول الأعمال، بل برسالة سياسية متكاملة حيال مسار العمل الحكومي والمرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن تقييم الموقف سيأخذ في الاعتبار أداء الحكومة في الملفات المطروحة، ومدى قدرتها على اتخاذ قرارات منسجمة مع ما تعتبره القوى السياسية التزاماتها الأساسية، قبل حسم أي خيار يتعلق بالمشاركة في الحكومة أو الاستمرار فيها.
ملف الكهرباء
الى ذلك، اكدت مصادر وزارية أن الحل الأسرع لمعالجة أزمة الكهرباء في المرحلة الراهنة، يكمن في رفع التعرفة الرسمية وفق الاقتراح الذي تقدم به وزير الطاقة، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية وخفض الكلفة الإجمالية التي يتكبدها المواطنون، ولا سيما فاتورة اشتراكات المولدات الخاصة، خصوصاً أن قدرة معامل الطاقة الحالية، وفق المعطيات المتوافرة، تسمح بتحمل نسبة أعلى من ساعات التغذية من دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية أو استثمارات كبيرة وفورية، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة يميل إلى اعتماد هذا الخيار باعتباره الأكثر قابلية للتنفيذ في المدى القصير، والأقل كلفة على الخزينة، إلا أن الطرح لا يزال يفتقد إلى الأكثرية المطلوبة داخل مجلس الوزراء، في ظل تحفظات سياسية وشعبية مرتبطة بتوقيت زيادة التعرفة وانعكاساتها على ذوي الدخل المحدود، فضلاً عن المخاوف من تحميل المواطنين أعباء إضافية قبل ضمان تحسن ملموس ومستدام في ساعات التغذية.
التشكيلات ترى النور
قضائيا، اقر مجلس القضاء الاعلى التشكيلات القضائية الجزئية بالاجماع، واحالها الى وزير العدل لاستكمال التواقيع، بعد ان كان الاخير قد نجح في «مصالحة» رئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز، واقناع الاخير بالسير بالاجماع بعد تاييد 9 من اصل 10 اعضاء للتشكيلات بصيغتها المعروضة.
الشارع يرفع السقف
والى الهم الاجتماعي الذي زادت من وطأته التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية وارتفاع كلفة المعيشة، يتسع نطاق التحركات النقابية، في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من الموظفين والسائقين والمعلمين والعسكريين المتقاعدين وسائر الفئات المتضررة، وسط تحذيرات من أن استمرار غياب المعالجات قد يدفع نحو تصعيد واسع ينعكس على انتظام العمل في الإدارات العامة وحركة البلاد، مع اتجاه موظفي الادارة العامة الى اعتماد يوم الجمعة موعدا ثابتا للتحركات، فيما تُترك مسألة الحضور يومي الأربعاء والخميس لتقدير الموظفين، كلٌّ وفق طبيعة عمله، فيما امهل الاتحاد العمالي العام الحكومة حتى السبت المقبل للاستجابة إلى جملة من المطالب، فيما تتحدث تقديرات اقتصادية عن ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، تتجه الحكومة إلى مواجهة سلسلة من المطالب المرتبطة بالأجور وبدلات النقل والأسعار، في وقت تتصاعد الاعتراضات على أي أعباء ضريبية أو مالية إضافية يتحملها المواطنون.










/file/attachments/2400/f01-15-22-09-2026_824731.jpg)
4 دقائق قراءة/file/attachments/2399/f01-01-21-09-2026_963164.jpg)
/file/attachments/2399/f01-01-19-09-2026_691042.jpg)
/file/attachments/2398/f01-02-18-09-2026_380838.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-17-09-2026_700199.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-16-09-2026_361201.jpg)



