
تفجير ضخم في الحنية
ترحيل داخلي للازمات الاقتصادية والمعيشية، بإجراءات «ترقيعية» محدودة تخفف الاعباء اليومية وترجئ «انفجار» الشارع، دون ان تقدم حلولا مستدامة للاقتصاد المترنح على وقع الازمة العالمية وغياب الحوكمة الصحيحة، والادارة الجدية من قبل الحكومة التي تتبنى استراتيجية «مياومة» في ادارة الازمة وتراهن على «مظلة» اقليمية دولية تمنع اسقاطها. سياسيا، لا جديد يمكن الرهان عليه للخروج من دائرة الانتظار والمراوحة بعد تراجع الملف اللبناني خطوة الى الوراء، ولم يعد في سلم الاوليات الخارجية للدول المؤثرة في ضوء التحديات المتلاحقة على المستويين الاقليمي والدولي. واذا كانت لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام الكثيفة في نيويورك وواشنطن قد حركت مياه الدبلوماسية اللبنانية الراكدة، الا ان الملف الايراني وتطورات اليمن المتسارعة، والعلاقة الاميركية مع الصين، والازمة الاقتصادية العالمية، والتطورات الخطيرة للحرب بين روسيا واوكرانيا، كلها ملفات تزاحم الملف اللبناني وتضعه في المقاعد الخلفية بانتظار تبلور المشهد الاقليمي.
لا نتائج حاسمة
هذا التقييم لمصادر سياسية مطلعة، تشيرالى ان لبنان حضر في واشنطن بالامس على المستويين السياسي والاقتصادي لكن دون نتائج حاسمة يمكن الرهان عليها لتغيير الوقائع الحالية. فاذا كانت طريق التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» مليئة بالكثير من المطبات، فقد انتهى اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بالعودة الى «المربع الاول» حيث كرر لبنان الرسمي مطالبه بتحريك «اتفاق الاطار» والعودة الى مسار جدي للتفاوض، فيما كرر الاميركيون تمسكهم بمسار واشنطن دون تقديم وعود ملموسة تشير الى امكانية حصول ضغط فعلي على «اسرائيل» قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية.
الاجواء جيدة...ولكن!
ووفق المعلومات، كانت الاجواء جيدة في الاجتماع بين سلام وروبيو بحضور مساعده دان هولر، السفيرالاميركي ميشال عيسى، وزير الخارجية يوسف رجي والسفيرة ندى معوض، ولم يتحدث وزير الخارجية الاميركي بسلبية عن الموقف الرسمي اللبناني، وملاحظاته لم ترتق الى مستوى الضغوط، لكنه اكد تمسك بلاده «باتفاق الاطار» مع الاقرار ببطء تنفيذه على الارض، لكنه اكد ان واشنطن لن تقبل بديلا عن مسار واشنطن دون تقديم اي التزامات محددة زمنيا لتحريك البنود التنفيذية للاتفاق، خصوصا مسألة التحقق من الانسحاب الاسرائيلي وتسلم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية. كذلك لم يقدم اي طرح اميركي لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» مع التاكيد ان لواشنطن ملاحظات كثيرة على هذه القوات التي لم تنجح في مهمتها! وفي العنوان العام اكد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
لا تقدم في ملف «اليونيفيل»
ووفق مصادر مطلعة لمس الوفد اللبناني،رفض واشنطن تمديد مهمة اليونيفيل حتى لفترة قصيرة، كما لا موافقة على قوة أوروبية يمكن أن تحل مكانها، وما يطرح حتى الان هو قيام لجنة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان مهمة المراقبة بقيادة الجنرال الاميركي جوزف كلير فيلد للتعامل مع الوضع الميداني، والتنسيق مع الجيش اللبناني ومتابعة الترتيبات المرتبطة باتفاق الإطار والوضع في جنوب لبنان.
ماذا طالب سلام؟
وفيما وصف الوزير رجي اللقاء بانه ايجابي وصريح، اكتفى سلام بالقول بانه كان «تمام»، ووفق تلك المصادر، طرح خلال اللقاء الذي استمر لنحو ساعة مع روبيو ثلاثة ملفات، الاول ضرورة تحديد جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، والضغط لاتمام ذلك، وضرورة الربط بين الانسحاب وجدولة معالجة ملف السلاح. ثانيا، طالب سلام بضرورة ايجاد صيغة بديلة «لليونيفيل» لان لبنان لا يمكن ان يتحمل الفراغ الامني الدولي في الجنوب. ثالثا، طرح ملف المساعدات لاعادة الاعمار، وللجيش اللبناني لمساعدته بالقيام بدوره.
الشراكة المتجددة
وفي هذا السياق، شدد سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، كما اكد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.كما أكد سلام أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.
لا وساطة «فاتيكانية»
وفي سياق متصل، قللت مصادر سياسية مطلعة من النتائج المفترضة لزيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل السفير سيمون كرم الى الفاتيكان، واشارت الى ان الكرسي الرسولي لا يطرح نفسه وسيطا في هذه المرحلة، ولا يريد ان يدخل مباشرة على خط الاتصالات الدائرة حاليا ضمن اطار مسار واشنطن، لكن الفاتيكان يبدي حرصا على استمرار متابعة ومواكبة الاجواء في لبنان ويريد الاطلاع على العقبات التي تحول دون التقدم في مسار التفاوض، والبابا لاون لم يتوقف عن القيام بما يتوجب عليه لمصلحة لبنان.
اجراءات اقتصادية مرحلية
اقتصاديا، وفي محاولة لتلافي اضراب يوم الاربعاء، عقدت لجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر بحث في رفع الحد الادنى للأجور ورفع بدل النقل. وتم الاتفاق على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل على ان يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة كما تم الاتفاق على رفع التعويضات العائلية على ان تصدر بمرسوم عبر الحكومة. وقد اعلن رئيس الاتحاد النقل البري بسام طليس، في بيان، انه «بعد بعد يوم طويل من الاجتماعات واللقاءات والاجتماعات مع العديد من الوزراء (العمل- الداخلية- المالية)، يعقد اليوم الساعة الثالثة بعد الظهر في مقر الاتحاد العمالي العام مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الاتحاد العمالي العام لاعلان الموقف النهائي من الاضراب والتحرك يوم الاربعاء.
ترقيع للازمات
وفيما تتجه الامور الى تعليق الاضراب، لفتت مصادر اقتصادية الى ان كل الاجراءات الحكومية ترقيعية ولا تمت الى المعالجات الجدية بصلة، وهدفها تدجين الشارع «بابر مورفين»، والمفارقة ان الحلول تبقى على عاتق القطاع الخاص فيما الدولة لا تقدم على اي اجراء اقتصادي او ضرائبي يخفف من حدة الازمة التي لا يمكن ان تعالج «بالقطعة» وتاجيل الحلول المستدامة.
تسريبات غير بريئة؟!
ميدانيا، وفيما تواصلت الغارات وعمليات التفجير جنوبا،وصفت مصادر مطلعة على الوضع في الجنوب بالمضللة التسريبات عن نقل حزب الله كميات من الصواريخ الدقيقة ومنظومات دفاعية وأسلحة وذخائر إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، وانتقال عدد من قياداته إلى تلك المناطق ضمن عملية إعادة تموضع تستهدف إنشاء نقاط خلفية أكثر تحصينًا. واشارت الى ان هذه المعلومات مختلقة لتبرير الضربات الاسرائيلية وتوسيع نطاق التدمير الممنهج للقرى الجنوبية، علما ان تموضع حزب الله في تلك المنطقة ليس جديدا لكن تسليط الضوء عليها الان ليس بريئا.










/file/attachments/2402/66_951682.jpg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2401/f01-02-26-07-2026_445039.jpg)
/file/attachments/2401/f01-06-26-07-2026_807762_973903.jpg)
/file/attachments/2401/F01-01-25-09-2026_571913.jpg)
/file/attachments/2401/F01-15-25-09-2026_157600.jpg)
/file/attachments/2400/f01-01-24-09-2026_802350.jpg)



