سلام يلتقي ثلاثي «اسلام اباد»... و«إسرائيل» تُعدّ لاحتلال مواقع «اليونيفيل»؟ أوروبا تقرّ 505 ملايين يورو للبنان... والقطاع العام يدخل مرحلة الإضرابات

24 أيلول 2026 الساعة 23:55
سلام يلتقي ثلاثي «اسلام اباد»... و«إسرائيل» تُعدّ لاحتلال مواقع «اليونيفيل»؟
أوروبا تقرّ 505 ملايين يورو للبنان... والقطاع العام يدخل مرحلة الإضرابات
A- A+

على وقع بدء الموظفين في القطاع العام اليوم سلسلة الإضرابات التي تستكمل الاسبوع المقبل، احتجاجا على تدهور الاوضاع الاقتصادية، المراوحة السلبية تبدو العنوان الاكثر ملائمة لوصف الواقع الحالي لبنانيا، حالة اللايقين السائدة في المنطقة على وقع الغموض الذي يكتنف مسار الحرب المفتوحة على اكثر من جبهة بين الولايات المتحدة واسرائيل» وايران، يبقي التوتر على اشده وسط انعكاسات امنية» واقتصادية مباشرة على لبنان الذي تحاول دبلوماسيته في نيويورك، احداث خرق يساعد على احياء «اتفاق الاطار»، وايجاد مخرج لمازق ما بعد مغادرة قوات «اليونيفيل» نهاية العام، وهما مهمتان تشهدان تعثرا في ظل مواقف اميركية- اسرائيلية سلبية تدفع نحو احلال الفراغ في الجنوب عبر وضع شروط تعجيزية تحول دون تشكيل قوة جديدة، كما تعمل على فرض وقائع ميدانية لمنع انتشار الجيش اللبناني في مواقع القوات الدولية جنوب وشمال الليطاني.


لقاءات سلام


اما اللافت دبلوماسيا في نيويورك، فكان لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع عضوين أساسيين في اتفاق «اسلام اباد»، باكستان وايران، قبل لقائه المرتقب في واشنطن مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وهذه الخطوة ترى فيها مصادر دبلوماسية عودة الى «الواقعية» السياسية.ودون التخلي عن «اتفاق الإطار»، تفعل هذه اللقاءات قنوات الاتصال مع الاطراف الفاعلة في المنطقة للاستفادة قدر الامكان من المسارات الاقليمية وتوظيفها لمصلحة لبنان.


لقاء سلام- بزشكيان


عشية إلقاء كلمة لبنان اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد ساعات من اللقاء مع الرئيس السوري احمد الشرع، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقد رئيس الحكومة نواف سلام لقاء مع وزراء باكستان محمد شهباز شريف، تلاه اجتماع لافت مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، علما ان مصادر مطلعة اكدت ان رئيس الحكومة بادر الى الموافقة على طلب الوفد الإيراني في الأمم المتحدة عقد اللقاء على الرغم من معارضة رجي الذي روج امام الاعلاميين اجواء سلبية طوال يوم امس حيال امكانية عقد اللقاء، لكن سلام كان حاسما في هذا الاطار.


ماذا دار في اللقاء؟


وفيما اكدت مصادر دبلوماسية ان الرئيس الايراني شدد على رغبة بلاده في تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية، وجدد التاكيد على عدم تخلي طهران عن مساعدة لبنان لمواجهة العداون الاسرائيلي والعمل على وقفه، اشار سلام الى ان لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة «من دولة إلى دولة»، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.


ماذا بعد «اليونيفيل»؟


في سياق آخر، لم تنجح المساعي الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك في حل ازمة ما بعد مرحلة «اليونيفيل»، واعلن وزير الخارجية يوسف رجي انه» لسوء الحظ لم يستطع لبنان التمديد ولاية القوات الدولية لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الامن الدولي، شارحا ان هناك سعيا في الوقت الحالي لإيجاد قوة او إطار يكون بديلا من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك!


اخفاق فرنسي


ووفق مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، لم ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في احداث خرق في الموقف الاميركي، وجاء خطابه العالي السقف ضد حكومة نتانياهو،ليزيد من تعقيد الامور مع وصول العلاقات الفرنسية الاسرائيلية الى ادنى مستواياتها منذ زمن طويل، حيث زاد الموقفين الاميركي والاسرائيلي تشددا ازاء القوة الاوروبية المزمع تشكيلها، والامر لا يتعلق فقط بهوية الدول المشاركة، وانما بالمهام المنوطة بها.


الخلاف على الصلاحيات


ووفق مصادر مطلعة السؤال لم يعد من سيحل مكان «اليونيفيل» لان مشكلة اكبر يجب حلها عبر الاجابة عن سؤال حول صلاحيات القوة الجديدة، وهنا يكمن الخلاف الجوهري بين الطرح الفرنسي-الإيطالي الذي ينطلق من قاعدة عدم حصول تصادم مع حزب الله، من خلال حصر مهام القوة الجديدة جنوب الليطاني حيث ابلغ الحزب الجميع تعاونه التام مع الجيش في إخلاء المنطقة من السلاح، فيما تريد واشنطن قوات بمهام جديدة شمال الليطاني ومن ضمنها مساعدة الدولة على بسط سيادتها اي نزع سلاح حزب الله، وهي مهمة لا تريد الدول الاوروبية ان تتحمل تداعياتها.


السباق مع الوقت


ومع اقتراب نهاية المهمة، تدخل ثلاث قوى في سباق مع الوقت» لليوم التالي» منذ الآن؛ قوات الاحتلال تحاول الوصول إلى مواقع «اليونيفيل» من الخارج عبر السيطرة على محيطها، وثمة مخاوف جدية من قبل الاجهزة الامنية اللبنانية من قيام الجيش الاسرائيلي بتدمير كافة مواقع «اليونيفيل» بعد انسحاب تلك القوات لمنع الاستفادة منها، سواء من قبل قوى جديدة او من قبل الجيش الذي يريد ان تكون تحت سيطرته باعتبارها نقاطاً سيادية، فيما يتحرك حزب الله لضمان ألا تتحول المواقع إلى شبكة مراقبة لقوات تمتد مهامها الى شمال الليطاني، ووفق مصادر معنية بالملف، يتعامل الحزب مع مرحلة ما بعد «اليونيفيل» باعتبارها تغييراً في البيئة الاستخباراتية للجنوب، وليس مجرد استبدال جنود دوليين بآخرين.طبعا اذا ما حصل ذلك!


تطويق مواقع «اليونيفيل»


وفي هذا السياق تحاول القوات الاسرائيلية توسيع نطاق سيطرتها حول عدد من تلك المواقع في المنصوري والخيام ومحاور زوطر- وادي السلوقي- دير سريان وهي تسعى الى توسيع «الخط الأصفر»، وظهرت ملامح هذا السيناريو في دير ميماس، عندما أدى تقدم إسرائيلي إلى احتكاك مع نقطة للجيش اللبناني، قبل معالجة الموقف عبر آليات التنسيق. وتكشف الحادثة هشاشة الحدود التي ترسمها إسرائيل لمنطقة انتشارها بحيث تصبح بعض المواقع التابعة «لليونيفيل»التي يفترض أن تتسلمها الدولة اللبنانية موجودة فعلياً خلف نطاق السيطرة الإسرائيلية، ووفق خريطة الانتشار الحالية فإن أكثر من نصف مواقع «اليونيفيل» باتت تقع حالياً في مناطق تسيطرعليها القوات الإسرائيلية.


تفجيرات وتخفيض القوات المقاتلة


على الارض التصعيد الاسرائيلي مستمر،ونفذ جيش الاحتلال تفجيرات متتالية وغارات جوية على العديد من القرى والمدن المحتلة وغير المحتلة. وفي سياق متصل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن جيش الاحتلال خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط، نقلت الاذاعة عن مصدر عسكري مطلع أن تقليص القوات يأتي في إطار مساعٍ تخفيف الضغط عن القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي.


أوروبا تقرّ 505 ملايين يورو للبنان دعماً للاستقرار والتعافي


وفي تطوّر لافت على خطّ الدعم الدولي للبنان، أعلنت المفوضية الأوروبية إقرار حزمة مساعدات مالية بقيمة 505 ملايين يورو لعامَي 2026 و2027، تشكّل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو التي أعلنتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في أيار 2024. وأعلنت المفوّضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتزا، التمويل الجديد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتشمل المساعدات دعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات المؤسساتية، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، وتمويل الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والمياه، إلى جانب مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً. كما تتضمّن دعم المناطق المتضرّرة من النزاع، ومساندة العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، فضلاً عن دعم المجتمع المدني ومكافحة الفساد. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تحدّيات أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة، فيما يبقى التحدّي الأساسي في ترجمة الدعم الأوروبي إلى مشاريع ملموسة تنعكس على حياة اللبنانيين وتساهم في إعادة تنشيط الاقتصاد.

وفي الداخل، الشارع يستعدّ للتحرّك على وقع التدهور المتواصل للأوضاع المعيشية وتآكل القدرة الشرائية، مع بدء موظفي القطاع العام اليوم سلسلة إضرابات يُنتظر أن تتوسّع الأسبوع المقبل، احتجاجاً على تدنّي الرواتب والأجور وارتفاع الأسعار. وفيما تتصاعد النقمة الاجتماعية، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة تحدّ من الغلاء وتحسّن الأجور، وسط تساؤلات حول قدرة المساعدات الدولية على إحداث خرق فعلي في الأزمة الاقتصادية، وما إذا كانت التحركات النقابية ستبقى في إطار الإضرابات المطلبية أم تتوسّع خلال الأيام المقبلة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration