مصدر رسمي لبناني يكشف تفاصيل الاتصالات الدولية والمواقف الداخلية... الجيش جاهز لبسط سلطته... ولا خشية من فراغ أمني بعد اليونيفيل

24 أيلول 2026 الساعة 23:30
مصدر رسمي لبناني يكشف تفاصيل الاتصالات الدولية والمواقف الداخلية...
الجيش جاهز لبسط سلطته... ولا خشية من فراغ أمني بعد اليونيفيل
A- A+

لا تعديل وزارياً... وواشنطن وعدت بالضغط لانسحاب إسرائيلي جديد من الجنوب

ترامب ملتزم باتفاق الإطار والانسحاب الكامل... وانتظار دولي لنتائج الانتخابات الإسرائيلية


كشف مصدر رسمي لبناني رفيع لـ«الديار» عن جوانب من الاتصالات السياسية والدبلوماسية الجارية بشأن الوضع في الجنوب والمفاوضات مع «إسرائيل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة وعدت بالضغط من أجل انسحاب إسرائيلي من منطقة جديدة، تمهيداً لدخول الجيش اللبناني إليها وبسط سلطته عليها.

وتناول المصدر، في حديث موسّع، ملفات التعديل الوزاري وحصرية السلاح والعلاقة مع حزب الله وإيران، إضافة إلى مستقبل قوات اليونيفيل، والدعم العربي والدولي، والعوائق التشريعية أمام الاستثمارات، والوضع النقدي والعلاقة مع القوى السياسية المسيحية.


لا تعديل وزاري


هذا ونفى المصدر الرسمي اللبناني الرفيع لـ«الديار» أن يكون موضوع التعديل الوزاري مطروحاً في المرحلة الراهنة، مؤكداً أنه لم يُبحث بين الرئاسة الأولى والرئاسة الثالثة، ولم يفاتح أحد رئاسة الجمهورية بهذا الشأن.

وأوضح أن فكرة إجراء تعديل وزاري كانت مطروحة قبل الحرب وتحديدا بعد التمديد لمجلس النواب، بهدف ضخ دم جديد في الحكومة، إلا أن اندلاع الحرب والتطورات التي أعقبتها غيّرت الأولويات، وجعلت الظروف الحالية غير مناسبة للإقدام على هذه الخطوة.

وفي هذا السياق، نفى المصدر نفياً قاطعاً ما تردّد عن حصول تعديل حكومي او تبديل في هذه الحقيبة او تلك وما تردد من اسماء مؤكداً أن هذا الموضوع لا أساس له من الصحة، ولم يُطرح أصلاً، لا في إطار البحث في وزارة الخارجية ولا ضمن أي مشاورات بشأن تعديل وزاري. وأوضح أن ما جرى تداوله ليس سوى خليط من المعلومات والتكهنات التي لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، وقال المصدر أن كل ما يُحكى عن تعديل حكومي مرتقب لا يعكس حقيقة الاتصالات الجارية، معتبراً أن بعض الأطراف تحاول الترويج لهذا الطرح انطلاقاً من مصالحها الخاصة، وتصويره وكأنه بات موضع بحث جدي، في وقت لم يُفتح فيه هذا الملف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا توجد أي مشاورات بشأن تغيير الحقائب أو استبدال الوزراء في الوقت الحالي.


الجنوب: انسحاب إسرائيلي تجريبي جديد بضغط أميركي


وفي الملف الجنوبي، أقرّ المصدر بوجود مراوحة في مسار التفاوض مع «إسرائيل»، لكنه أشار إلى أن الجيش اللبناني تمكّن من بسط سيطرته على مساحات واسعة من قضاء صور.

وكشف أن اتصالات جرت مع الجانب الأميركي، وأن واشنطن وعدت بممارسة الضغط وتقديم الدعم لإقامة منطقة تجريبية جديدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية في كفرتبنيت وعلي الطاهر، على غرار التجربة السابقة، ليتولى الجيش اللبناني الدخول إليها والانتشار فيها.

وشدّد على أن الجيش لا يحتاج إلى إذن من أي جهة للدخول إلى الأراضي اللبنانية وبسط سلطته عليها.

أما فيما يتعلق بالمناخ الدولي، فأشار إلى أن الأجواء الأوروبية والأميركية تعكس حالة من الانتظار في ظل التعقيدات المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولفت إلى وجود ترقّب لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وما إذا كانت ستفضي إلى عودة نتنياهو أو وصول شخصية أخرى، من بينها غادي آيزنكوت، لكنه حذّر من المبالغة في التعويل على هذه الاحتمالات، باعتبارها لا تزال في إطار التكهنات.


ترامب ملتزم بالانسحاب الإسرائيلي الكامل


ورداً على سؤال بشأن احتمال بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، وما إذا كان لبنان قد تلقّى تطمينات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد المصدر أن ترامب ملتزم باتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة. وأوضح أن هذا الاتفاق ينص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الالتزام الأميركي يشكّل أساساً لمتابعة الاتصالات السياسية والدبلوماسية بشأن الجنوب.


علي الطاهر وحزب الله


وفي موقف من قضية «علي الطاهر»، تساءل المصدر عن الأسباب التي حالت دون تسليمها إلى الجيش اللبناني

وقال: «لا نفهم هذا المنطق. لماذا تُترك ليفجّرها الإسرائيلي ويحتلّها، ولا تُسلّم للجيش اللبناني؟».

وانتقد المصدر المقاربة السياسية والعسكرية لحزب الله، معتبراً أنه فقد منذ زمن بعيد المنطق السياسي والعسكري، وأنه لا يزال يبرّر حرب الإسناد رغم ما وصفه بنتائجها الكارثية على لبنان.


حصرية السلاح: الجيش يدخل الضاحية وبعلبك وكل المناطق


وعن حصر السلاح شمال الليطاني، ومبدأ جعل بيروت منزوعة السلاح، أكد المصدر أن الجيش اللبناني مستعد لمداهمة أي مخزن أسلحة يُبلّغ عن وجوده، ونفى أن تكون هناك مناطق لبنانية يُمنع الجيش من دخولها، أو أن تكون هناك جهة تشارك الدولة في قرارها الأمني في بيروت أو سائر المحافظات.

وأكد أن الجيش يدخل الضاحية الجنوبية وبعلبك وأي منطقة أخرى في لبنان، وأنه قادر على فرض سيطرته ومستعد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحفظ سيادة الدولة واستقرارها.

وفيما يتعلق باحتمال التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني يضعف موقف السلطة اللبنانية، لم يستبعد المصدر أي احتمال، لكنه اعتبر أن الحديث عن مثل هذا السيناريو لا يزال في إطار التكهنات.


التفاوض مع إيران: مع الدولة أم الحرس الثوري؟


وفي معرض الحديث عن إمكان فتح قنوات تفاوض مع إيران، طرح المصدر إشكالية الجهة التي يمكن للبنان أن يتفاوض معها.

وتساءل عمّا إذا كان التفاوض يجب أن يجري مع الدولة الإيرانية أم مع الحرس الثوري، مشيراً إلى وجود تباين في الخطاب بين وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس الإيراني بزشكيان والحرس الثوري.

واعتبر أن خطاب بزشكيان متزن ومقبول، في مقابل خطاب الحرس الثوري الذي وصفه بالمتطرف، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الجهة القادرة على التفاوض واتخاذ القرارات في إيران.


اليونيفيل: الجيش مستعد... لكن الجنوب قد يخسر اقتصادياً


وفي ملف مستقبل قوات اليونيفيل، كشف المصدر أن العمل جارٍ لتفادي حصول أي فراغ أمني في الجنوب في حال انسحاب القوات الدولية. وأكد أن الجيش اللبناني جاهز للقيام بجميع مهامه حتى لو رحلت اليونيفيل، وأن المؤسسة العسكرية تمتلك الاستعداد اللازم لتولي مسؤولياتها في المنطقة.

غير أنه لفت إلى أن أهمية اليونيفيل لا تقتصر على دورها الأمني، بل تشمل أيضاً دوراً اقتصادياً ومعيشياً بالغ الأهمية.

وأوضح أن وجود القوات الدولية يخلق حركة اقتصادية كبيرة في الجنوب، ويؤمّن نشاطاً تجارياً ومعيشياً تستفيد منه المنطقة وسكانها، ما يجعل تداعيات رحيلها تتجاوز الجانب الأمني.


الدعم العربي والاستثمارات: المشكلة في القوانين اللبنانية


وفي الشأن الاقتصادي، ورداً على سؤال بشأن الدعم الأوروبي للبنان، الذي تبلغ قيمته نصف مليار يورو، في مقابل بطء الدعم العربي، أكد المصدر وجود دعم عربي، لكنه دعا إلى توجيه السؤال بشأن حجمه وسرعته إلى الدول العربية نفسها.

واعتبر أن المشكلة الأساسية التي تواجه لبنان تكمن في القوانين والتشريعات التي تعرقل المبادرات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية، مشدداً على ضرورة تطويرها سريعاً.

واستشهد بتجربة إدخال خدمة «ستارلينك» إلى لبنان، مشيراً إلى أن المشروع واجه عراقيل مرتبطة بإجراءات الشراء العام، رغم عدم وجود أي شركة أخرى تقدم هذه الخدمة.

وكشف أن لبنان تمكّن من الحصول على نسبة 25% من الأرباح، نتيجة اتصال مباشر أجراه الرئيس جوزاف عون مع إيلون ماسك، في حين أن دولاً أخرى تحصل عادة على نسب تتراوح بين 3 و5%. واعتبر أن هذه التجربة تمثّل نموذجاً للفرص التي يمكن للبنان الاستفادة منها، وللعقبات القانونية والإدارية التي قد تحول دون تنفيذ مبادرات واستثمارات جديدة.


إشادة بحاكم مصرف لبنان ووزير المال


وفي الملف النقدي، أشاد المصدر بأداء حاكم مصرف لبنان ووزير المال، معتبراً أنهما يقومان بعمل جيد في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وشدّد على أن المحافظة على استقرار الليرة والاستقرار النقدي ليست مهمة سهلة في الظروف الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود المبذولة في هذا المجال.


العلاقة مع القوى المسيحية


وفي الشأن السياسي الداخلي، سُئل المصدر عن العلاقة بين رئاسة الجمهورية والقوى السياسية المسيحية، فقال : ان رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من جميع القيادات المسيحية وغير المسيحية وما يهمه في هذا الإطار هو العمل لمصلحة لبنان بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration