
فرنسا ليست في أزمة مالية، لكن الأسواق بدأت تقترب من المنطقة التي قد تجعل الأزمة ممكنة، فعائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات تجاوز 4.7%، متخطيًا توقعات المحللين في كانون الثاني، فيما اتسع الفارق مع السندات الألمانية إلى أكثر من 100 نقطة أساس، وارتفعت تكلفة خدمة الدين إلى مسار يقترب من 100 مليار يورو سنويًا، مقابل نحو 40 مليارًا في 2019.
وبالنسبة إلى فيليب كريفيل، المدير العام لمركز "سيركل دو ليبارنيه" والباحث في الاقتصاد الفرنسي، لا تكمن المشكلة في الأرقام الحالية وحدها، بل في ما قد يحدث إذا استمرت الفوائد في الصعود وتزامن ذلك مع انسداد سياسي قبل الانتخابات الرئاسية.
ويضع كريفيل عتبات واضحة للخطر الحقيقي، حيث قال إن "الوضع يصبح خطيرًا حين تتجه الفوائد نحو 6 أو 7%، وحين يتجاوز الفارق مع ألمانيا نقطتين مئويتين"، مشيرًا إلى أنه عند تلك المرحلة يبدأ تأثير كرة الثلج: مُقرض كبير يطلب 6%، وآخر يطلب 7%، والسؤال عن ملاءة الدولة يُصبح علنيًا.
ما يجعل السيناريو قابلًا للتحقق هو التركيبة التمويلية لفرنسا، فنصف سندات الخزينة الفرنسية في يد غير مقيمين: الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والصين، واليابان، ودول الخليج. "يكفي أن يتوقف مستثمر أجنبي كبير عن شراء الدين الفرنسي لتنشأ الأزمة"، يحذّر كريفيل.
ثلاثة عوامل تتضافر في تضييق هامش المناورة، وفقًا للباحث الفرنسي، وهي عودة التضخم بفعل حرب الشرق الأوسط وما رافقها من ارتفاع أسعار الطاقة، كذلك استمرار العجز المالي المرتفع مع غياب إجماع سياسي على خفضه، والعامل الثالث أشد خصوصية: عدم اليقين السياسي الفرنسي قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
لكن كريفيل يصف ما يُقلقه حقًا، ليس رقمًا اقتصاديًا بعينه، بل ما أسماه "التدحرج السياسي والاجتماعي"، قائلًا: "يمكن أن تشهد البلاد انفجارًا سياسيًا واجتماعيًا يجعل المستثمرين يقولون: هذا البلد في فوضى كاملة ونطالب بضمانات إضافية".
وضرب مثلًا صريحًا: غياب قانون الموازنة وعودة حركة السترات الصفراء إلى واجهة النقاش العام.
ويحضر المشهد البريطاني العام 2022 كمثال تحذيري، فميزانية ليز تراس جاءت مختلة، فتحولت في أيام إلى انهيار للجنيه الإسترليني وارتفاع حاد في الفوائد، وأجبرت رئيسة الوزراء على التراجع ثم الاستقالة.
وأوضح كريفيل أن فرنسا لا تعيش سيناريو 2022 البريطاني، لكن الباب ليس موصدًا.
حين يُسأل كريفيل عما يخشاه فعلًا، يجيب مباشرة: "أن تقع الأزمة قبل الانتخابات الرئاسية"، والسبب بسيط: سلطة الدولة في مرحلة انتقالية، والأجهزة الأوروبية ستُضطر للتدخل، مما يضع مسألة "الوصاية الأوروبية" في قلب الحملة الانتخابية.
ويضيف: "تخيّل حكومة مُلزَمة بتطبيق خطة تقشف أوروبية في خضم السباق الرئاسي، سيكون ذلك صعبًا جدًا مع خطاب مناهض لأوروبا من قبيل: لن نقبل الإملاءات."
كذلك يستحضر المثال اليوناني: ثمانية أيام فقط فصلت بين استفتاء تموز 2015 الذي رفض فيه 61% من الناخبين شروط الدائنين، وبين قبول الحكومة اليونانية للخطة ذاتها بعد إدراكها هول الخروج من منطقة اليورو.
ولا يُصوّر الخبير الفرنسي صورة قاتمة بلا تحفظ. ففرنسا تملك معدل ادخار مرتفعًا، وجهازًا ماليًا منظمًا، وقدرة جبائية مرتفعة للدولة، وميزانًا تجاريًا في حالة شبه توازن بفضل قوة قطاع الخدمات، قائلًا إن "فرنسا ليست في وضع اليونان 2010 التي كانت تُعاني عجزًا مزدوجًا في الموازنة وفي الميزان التجاري".
كما أن البنك المركزي الأوروبي يُشكّل شبكة أمان، لافتًا إلى تصريح رئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبق ماريو دراغي في العام 2012 حين قال إنه سيتم اتخاذ "كل ما يلزم" لحماية منطقة اليورو، من خلال ثلاثة أدوات: برنامج TPI للتدخل في السوق الثانوية، وآليات المساعدة المالية عبر MES، وبرنامج OMT للشراء المباشر للسندات.
لكن كريفيل يؤكد أيضًا أن التدخل يأتي بثمن، فالشروط ستكون قاسية وتطبيقها في خضم الانتخابات سيكون المعادلة الأصعب.










/file/attachments/2402/1-1895248_788906.jpeg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2402/188cb5f3-5f5b-49a8-bfdc-adc66b192130_529600_388666_680930.jpeg)
/file/attachments/2402/6d10cabc-e342-46c7-820a-fcb987f7d389_16x9_1200x676_886180.jpeg)
/file/attachments/2402/images-2026-09-29T234207279_737773.jpg)
/file/attachments/2402/images-2026-09-29T233705040_614955.jpg)
/file/attachments/2402/images-2026-09-29T232216190_842753.jpg)






