لبنان ساحة لتبادل الرسائل الاقليمية والدولية في لحظة اشتباك كبرى لا ترحم، ولامكان فيها الا للكبار، وكل الخوف ان يذهب لبنان فرق عملة في عجقة استحقاقات رئاسية اميركية ومشاغل فرنسية داخلية وتطبيع خليجي مع العدو الاسرائيلي وتوترات كبرى بين تركيا واليونان والاتحاد الاوروبي مفتوحة على كل الاحتمالات مع ابرام اليونان لصفقات شراء اسلحة بمليارات الدولارات، الى تحضيرات لحرب مصرية تركية ساحتها ليبيا، الى الخلافات حول سد النهضة وجفاف مصر الى سوريا وفشل كل مبادرات الحلول وبداية خلاف تركي روسي ظهر في الاجتماعات الاخيرة تمثل بانسحاب الروس من الدوريات مع تركيا على طريق حلب اللاذقية وطلب روسي واضح من الاتراك بتخفيف نقاط المراقبة في ادلب ورفض انقرة لهذا المطلب ، اضافة الى مراوحة اجتماعات لجنة الدستور في جنيف وعودة التوتر العسكري الى ادلب، بالاضافة الى الاستحقاق الكبير في تموز عام 2021 مع انتهاء الولاية الرئاسية للرئيس بشار الاسد واجراء انتخابات رئاسية تضغط اميركا واوروبا كي تكون تحت اشراف دولي ومشاركة النازحين السوريين في الاستحقاق لاعتقاد اميركا واوروبا ان النازحين سيقترعون ضد الرئيس الاسد.

وحسب ما تسرب فان الروس اكدوا للسوريين بان الاحاديث عن حكم انتقالي ومرحلة انتقالية تسبق الانتخابات الرئاسية غير صحيح ولم يطرح مطلقا، ومن الممكن ان تذهب الامور الى اجراء تعديل دستوري والاستفتاء عليه خلال شهر اذار، وانتخابات لمجلس الشعب في ايار، وحكومة جديدة وانتخابات رئاسية في تموز مع ترشح الرئيس الاسد لولاية جديدة، وكل ذلك يندرج حسب القرار الدولي 2254، لكن السوريين كانوا حاسمين لجهة التمسك بالدستور وعدم القبول باي امر خارج النص الدستوري، وهذا سيفتح الوضع السوري على كباش روسي اميركي بكل ما توفر لهما في سوريا.

هذه الاستحقاقات السورية سيكون لها تداعيات على لبنان ولا يمكن ان يواجه لبنان هذا الحدث في مثل هذا الاهتراء، ومن يضمن ان لا يكون الكباش على الساخن وليس على البارد ،كما ان ذلك يفرص على ايران وروسيا والصين تحصين دمشق ، وبدأ الروس عمليا في هذا الاجراء بعد زيارة اكبر وفد الى دمشق منذ 2012 منذ اسبوعين وعقدوا اتفاقيات، وابلغ الروس القيادة السورية انهم يحضرون لعقد مؤتمر دولي للدعم من الاصدقاء، بالاضافة الى تزويد الجيش السوري باحدث الاسلحة وصاروخ «هرميس» القادر على تدمير10 دبابات في وقت واحد، ويصل مدى الصاروخ الى 100 كلم، وهذه الصواريخ قادرة على وقف اي هجوم تركي، وتزامن ذلك مع اعادة تحديث سلاح الجو بطائرات «ميغ 29»، والصواريخ باتت في عهدة الجيش السوري.

وسألت مصادر سياسية، تخيلوا حصول مثل هذه الاحداث في سوريا، وفي لبنان حكومة من دون حزب الله ويتحكم بسلطة القرار فؤاد السنيورة وغيره، وعندها كيف سيتعامل لبنان وما هو موقفه ؟ ومن يظبط البوصلة ؟ ولذلك لا يمكن تشكيل الحكومة اللبنانية دون اخذ هذه التطورات في الاعتبار مع شعار عزل لبنان او تحييده عن محيطه ؟ وهل يمكن ان يكون بريئاً مما يجري من استهداف للثنائي الشيعي ومحاولات اقصائه عن سلطة القرار مع هكذا تطورات ؟ ولماذا الان ؟ حتى ان البعض في الداخل ذهب في تحريضه وحربه ضد حزب الله ابعد ما يريده ترامب وغيره ؟ وربما يكون وليد جنبلاط هو الاستثناء من كل هذا الجنون كونه المدرك لتركيبة البلد وخطورة عزل اي طائفة.

وترد المصادر السياسية على الذين يهولون بالخراب والفوضى والانهيار بانهم حالمون وطالما القوة الاساسية في البلد، اي حزب الله، ترفض الانجرار للفوضى وتخريب البلد، فان محاولات الاخرين والحالمين ستفشل، وحزب الله قادر على منع انزلاق الامور الى الفوضى، فيما تهديدات الاخرين ليس لها اي صدى، واذا كان البعض يعتقد انه بالاستقواء بالخارج يتحقق الانقلاب الداخلي فهو واهم جدا ، وعليه اعادة حساباته وقراءة التطورات جيدا، وهذا التماهي الداخلي في الحرب على حزب الله مع الخارج ستكون له تداعيات اولها تمسك حزب الله وامل بمواقفهما مهما كان حجم العقوبات والضغوطات التي بدأت منذ اللحظة الاولى لانطلاق الحزب، وكذلك منذ اليوم الاول لثورة الامام الخميني وكلها لم تمنع من ان تصبح طهران اللاعب الاول على مساحة العالم.

وتؤكد المصادر، ان طريق تأليف الحكومة بات واضحاً ومعروفاً، والمأزق لبناني شامل، ولا فراغ بوجود حكومة حسان دياب والذين ينعون البلد عليهم ان يسألوا من اوحى للرئيس دياب بتأجيل زيارة المرفأ لكشف ما يحتويه العنبر 12 ؟ من سحب هذا البند عن جدول اعمال مجلس الدفاع الاعلى ؟ من اخفى التقارير ؟ اين اصبح استدعاء الوزراء السابقين للاشغال ؟ اين ستنتهي التحقيقات ؟ لماذا لم يسلم الفرنسيون والاميركيون صور الاقمار الاصطناعية بحجة انها كانت مصوبة باتجاه دول اخرى ؟ وغيرها وغيرها من مئات الاسئلة، وكل هذا الغموض مقصود للاستثمار ضد حزب الله، فهل هكذا يريد البعض بناء الدولة ؟ والسؤال يبقى، لماذا كل هذه الحرب على حزب الله، وبالتالي على نصف الشعب اللبناني واكثر ؟ والجواب يبقى عند الاميركيين وحدهم ، اما من في الداخل فليسوا الا فقاقيع صابون.