أكدت الكويت التزامها بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم خياراته، وتأييدها لكافة الجهود الهادفة إلى الوصول إلى حل عادل وشامل، يضمن إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية.

وشدد مجلس الوزراء الكويتي، في بيان صحافي عقب اجتماعه الأسبوعي، على أن القضية الفلسطينية مركزية، باعتبارها «قضية العرب والمسلمين الأولى».

وجدّد المجلس تأييده لكلِ الجهود الرامية للوصول إلى حل يضمن للشعب الفلسطيني «إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود 4 حزيران عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين».

ويأتي ذلك بمثابة الرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عبّر عن اعتقاده بأن «الكويت ستنضم سريعاً، لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل»، التي وقعتها كل من الإمارات والبحرين في 15 أيلول الجاري.

وبالإضافة إلى ما أعلنه مجلس الوزراء، في جلسته الاثنين، أكد نواب كويتيون رفضهم لأي تطبيع مع «إسرائيل»، مؤكدين أن كلام ترامب يصب في خدمة دعايته السياسية.

وعلّق الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عبد اللطيف القانوع، على الموقف الكويتي، قائلاً إن مطالبة عشرات المنظمات الكويتية وعدد من النواب بتجريم التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي «يعبّر عن أصالة شعب الكويت الشقيق ودعمه لقضيتنا العادلة».

وأعرب القانوع عن تقديره لهذا «التحرك الأصيل»، معرباً عن أمله أن يتم إقرار قانون تجريم التطبيع.

على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أنّ فلسطين قررت التخلي عن دورها كرئيس للدورة الحاليّة لجامعة الدول العربية.

المالكي اعتبر في كلمة له أمس الثلاثاء، أنّ «ما شهدناه في الاجتماع الأخير يعكس تواطؤ جامعة الدول العربيّة».

وقال المالكي: «يبدو أن المحاولات الأميركيّة لإغراء الدول الأخرى بالتطبيع متعثرة»، مؤكداً التواصل مع جميع الدول «من أجل ثبات موقفها وعدم الانجرار وراء الضغوطات الأميركيّة».

المالكي شدد على أنّه «لا يشرفنا رؤية الدول العربيّة تهرول للتطبيع مع الاحتلال خلال رئاستنا لمجلس جامعة الدول العربية»، مؤكداً متابعتهم لترويج أسماء الدول التي ستتبع خطى البحرين والإمارات في التطبيع.

وزير الخارجية الفلسطيني رأى أنّه «يجب أن نستمر بالعمل ضمن العمق العربي، وهناك دول عربية ترفض التطبيع»، مضيئاً على موقف الكويت والجزائر «وأيضاً مواقف الشعوب والبرلمانات التي ترفض التطبيع».

من جهته، قال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح، ووزير الشؤون المدنيّة حسين الشيخ، إن فلسطين «تقرر التخلي عن ترأسها لمجلس الجامعة العربية في دورتها الحالية».

الشيخ وفي تغريدة له على «تويتر»، أكد أن الفلسطينيين «ليسوا جسر عبور الواهمين في مجلس لا يحتكم ولا يطبق قراراته»، مشيراً إلى أن «البعض في مجلس الجامعة يستقوي بنفوذ المال وإملاءات جهات أجنبيّة».

 عباس في الجمعية العمومية

هذا ويلقي الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خطابا هاما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري مساء بتوقيت فلسطين، وذلك عبر تقنية «الفيديو كونفرس».

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن خطاب الرئيس الذي سيلقيه خلال الدورة الـ75 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيحدد الخطوات الفلسطينية القادمة لمواجهة ما تتعرض له القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق ومصالح شعبنا.

وأضاف أن هذه الكلمة «ستعبر عن الموقف السياسي الفلسطيني الموحد، الذي كانت أولى خطواته هي عقد الاجتماع الموسع للأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى التأكيد على القرار الوطني المستقل الذي لم ولن نقبل المساس به إطلاقا».

وأوضح أبو ردينة أن الرئيس الفلسطيني سيلقي كلمة الشعب الفلسطيني، ويؤكد على «الثوابت الوطنية التي لن تتغير مهما كانت الضغوط أو المخططات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية، والتطبيع المجاني المخالف لكل قرارات القمم العربية والإسلامية».

 التطبيع بين الرياض وتل أبيب «مسألة وقت»؟

ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الإشارات الملتقطة من تصرفات وتصريحات في وسائل إعلام سعودية، لا يمكنها أن تحدث في هذا البلد دون توجيهات من الرياض، تؤكد أن التطبيع مع تل أبيب قادم.

وأشارت الوكالة إلى أن «التغيير جار بالفعل مع إسرائيل» ولم يعد التطبيع سوى مسألة وقت، رغم التصريحات السعودية الرسمية المتمسكة بمبادرة السلام العربية التي تتحدث عن عدم إمكانية التطبيع قبل إقامة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والسماح بقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، حسب وكالة الأنباء السعودية، قد قال في يوم 6 أيلول الجاري في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التطبيع مع تل أبيب مرهون بقبول إسرائيل العرض الذي اعتبره العاهل السعودي ما زال قائما والمتمثل في المبادرة السعودية (العربية). بينما يتردد أن لمحمد بن سلمان، ولي العهد ونجل الملك، نظرة مغايرة لا تعارض تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، بل تحبذها.

الحاخام الأميركي المقيم في نيويورك، مستشار ملك البحرين، مارك شناير، المطلع على ملف العلاقات بين بلدان عربية خليجية وإسرائيل، يرى، في هذا «التباين» في المواقف مسألة «صراع أجيال» بين الملك سلمان وابنه الذي ينتمي، برأيه، إلى جيل من الحكام في المنطقة يتطلع «بشكل متزايد إلى إسرائيل كحليف (...) ضد منافستها المشتركة إيران».

ونسب الحاخام مارك شناير للسفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، الأمير خالد بن سلمان، قوله إن الأولوية القصوى لشقيقه محمد ولي العهد هي «إصلاح الاقتصاد السعودي». وأضاف الحاخام: «لقد قال (خالد) بالضبط هذه الكلمات: لن ننجح بدون إسرائيل». وأكد الحاخام «بالنسبة للسعوديين، فإن المسألة مسألة وقت فحسب. لا شك في أنهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل».

تجدر الإشارة إلى أن تركي الفيصل الأمير السعودي القوي، السفير السابق في واشنطن ورئيس المخابرات السعودية في السابق، أعلن قبل أيام أن «أي حديث عن خلاف بين الملك وولي العهد مجرد تكهنات» مشددا بالقول: «لم نشهد شيئا من ذلك».

 واشنطن وأبوظبي والـ «ف ـ 35»

نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن الولايات المتحدة والإمارات تأملان في التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن صفقة المقاتلات «إف-35» بحلول كانون الأول المقبل.

ولفتت الوكالة في هذا السياق إلى أن الإدارة الأميركية تدرس كيفية صياغة الاتفاق دون إثارة اعتراضات إسرائيلية.

وذكرت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية أن الهدف يتمثل في التوصل إلى اتفاق أولي قبل احتفال الإمارات بعيدها الوطني في الثاني من كانون الأول.