عاد قانون العفو العام من جديد ليبرز كملف مطلبي، من قبل السجناء في سجن رومية المركزي، الذين قاموا قبل ايام بعمليات تكسير وفوضى عارمة، مطالبين بإخراجهم بعفو عام، بسبب إنتشار وباء  كورونا في السجن، ووصول عدد الإصابات الى ما يقارب الـ300، من ضمنهم 195 إصابة في المبنى «ب» المخصص للموقوفين بقضايا ارهابية، إضافة الى إصابة 12 عنصراً في قوى  الامن المولجة حماية السجن، مما يعني خطورة كبيرة قابلة للتفاقم  اكثر فأكثر، في حال لم يحصل اي حل مرتقب، خصوصاً انّ المشاهد التي ُنقلت عبر وسائل الاعلام، عن كيفية إختلاط السجناء في الغرف، والإكتظاظ  بشكل غير مسبوق يؤكد أنّ الوضع خطير للغاية.

هذا الملف الذي يعود الى الواجهة كل فترة، برز مع اقتراب الانتخابات النيابية في ايار من العام 2018،  بعد طلب وزير العدل حينها سليم جريصاتي، فرز هذا الملف لدرسه قضائياً، واعداد لائحة الاسماء المعفية بحسب جرمها،  بناء على معايير محددة غير قابلة التعديل، على ان يُستبعد قتلة الجيش اللبناني في نهر البارد وعبرا وعرسال والجرود، كـ«فتح الاسلام» واحمد الاسير وغيرهم، إضافة الى ارهابييّ «داعش» و«النصرة»، وكل من قاتل الجيش اللبناني أو اعتدى على مراكزه، وتورّط في التفجيرات على حواجزه والى ما هنالك. وفي آخر جلسة عُقدت في ايار الماضي وبسبب الانقسامات السياسية كالعادة، فشل مجلس النواب في إقرار قانون العفو العام، بسبب إثارة خلافات بين مختلف الأطراف على خلفيات سياسية وطائفية، فتم ترحيله  حينها الى اللجان النيابية المشتركة لمزيد من الدرس، لكنه بقي في الأدراج بسبب التناحر السياسي عليه،  فالثنائي الشيعي يريد العفو عن الموقوفين بتهم المخدرات وعصابات السرقة، فيما يسعى الفريق السنّي للافراج عن الموقوفين الاسلاميين، اما الفريق المسيحي فطالب بأن يشمل العفو الفارين الى اسرائيل.

لكن اليوم الوضع يختلف، اذ  بات العفو العام يصّب في خانة الوباء، والخوف من إنتشار العدوى وتضاعف عدد الإصابات، وعندها ستحصل حالات وفاة  لا  احد يتحمّل مسؤوليتها، وفي الوقت عينه هنالك مخاوف من حصول فلتان في المجتمع اللبناني، بعد خروج المجرمين الارهابيين وقتلة الجيش، والملفات لم تدرس بـعد في اطـار الموضوعية القانونية، مع الاشارة الى ان اهالي شهداء الجيش رافضون لهذا القانون، لانه سيكون وصمة عار على جبين السياسيين، اما اهالي السجناء فيتـابعـون الملف ويعتصمون يومياً، مطالبين بإصدار قانون العفو عن أبنائهم، وفي هذا الاطـار التقى وفد منـهم وزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم عارضين مطالبهم، كما وجهوا نداءً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري لمساعدتهم وإيجاد حل في اقرب وقت.

الى ذلك، يعتبر مصدر نيابي معارض لقانون العفو، أنّ إصداره يُشكّل قنبلة موقوتة في هذه المرحلة، لان إخلاء سبيل موقوفين ارهابيين في هذا التوقيت بالذات، يعني عودتهم الى نشاطاتهم المخيفة في البلد، وما حدث في بلدة كفتون قبل فترة وجيزة يؤكد كلامي، ورأى أنه من الافضل إصدار عفو خاص لسجناء لهم الأولوية للخروج من السجن بسبب وباء كورونا، لافتاً الى انّ الاتجاه يميل نحو ذلك بسبب صعوبة إصدار قانون عفو عام، بسبب الخلافات الطائفية والمحاصصة والتناحر السياسي المعتاد بين الافرقاء، لذا فالحل الانسب وبحسب معطيات هو العفو الخاص عن أسماء مصابة ومستحقة للعفو، مع اتخاذ اجراءات استثنائية لمصابين آخرين لم توضع اسماؤهم في خانة العفو، عبر اقامة مستشفيات ميدانية وتجهيز فرق طبية لهم ومتابعتهم صحياً وصولاً الى شفائهم.