في ميزان الربح والخسارة، يرى مصدر سياسي في تيار «المستقبل»، أن الرئيس سعد الحريري يقف على مفترق طرق بعيداً عن أي خسارة، إذ انه يستهدف تحقيق الربح وفق معايير مختلفة عن كل المعايير السابقة، والتي يجري التداول بها في الأوساط السياسية انطلاقاً من الحصص الحكومية.

وفي حين كشف المصدر أن الرئيس الحريري قد قام بمجازفة كبرى، إذ انه يضع احتمال عودته مجدّداً في السنوات المقبلة إلى موقع رئاسة الحكومة، أكد أن خطوته الأخيرة باتجاه حلحلة عقدة وزارة المال، قد أتت في سياق تفاهم كامل مع العاصمة الفرنسية، ومن خلال التنسيق المباشر مع الرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك منعاً لسقوط المبادرة الرئاسية الفرنسية. وأوضح أن الرئيس الحريري لم يخسر في خطوته «التنازلية» الأخيرة، رغم أنها كانت مكلفة له في شارعه كما في السياسة، ولفت إلى أن هذه المبادرة قد جرت مناقشتها ضمن نادي رؤساء الحكومات السابقين، ولكن تبنّاها وأعلنها الرئيس الحريري وحده، وامتنع الرؤساء الباقون عن تأييدها، وذلك كون هذا الأمر سيشكّل نكسة لمهمة الحكومة الإنقاذية، بسبب بقاء بعض الوزارات، وليس فقط وزارة المال، ضمن نطاق المحاصصة السياسية، مما يعرّض الحكومة العتيدة للوقوع في الفخ الذي وقعت فيه الحكومات السابقة.

وفي هذا المجال، كشف المصدر السياسي نفسه، أن خطوة الرئيس الحريري هي خطوة رجل دولة، موضحاً أنه سبق وأن أيّد مبادرة الرئيس ماكرون من دون أي شروط، وهو يرفض اليوم الإستئثار بأي حصة في الحكومة المقبلة، وبالتالي، فقد أدرك أن خلافاً كبيراً في الرؤية الإستراتيجية بينه وبين «الثنائي الشيعي» قد أدّى إلى انسداد الأفق الحكومي، ولذلك، ارتأى الذهاب نحو مبادرته الأخيرة من أجل فتح كوّة في هذا الحائط المسدود، ولو جرى تصوير ذلك بـ«التنازل المُكلف». وأضاف المصدر، أن الإتصال الذي حصل أخيراً ما بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف مصطفى أديب، قد شكّل عاملاً إيجابياً إضافياً إلى جانب مبادرة رئيس الحكومة السابق، ولو أن النتائج ليست محسومة بعد، ولكن الثابت حتى الآن هو أن الجمود قد زال لمصلحة حراك بعيد عن الإعلام، واجهته مبادرة الحريري وجوهره اتصالات يقوم بها الرئيس المكلّف مع رؤساء الكتل النيابية من أجل الوصول إلى وضع تصوّر أولي للحكومة والوزارات، وبالتالي، تسريع عملية التأليف.

وبصرف النظر عن المناخات السياسية التي نشأت في الساعات الـ48 الماضية، فإن المصدر السياسي في تيار «المستقبل»، قد شدّد على أن تشكيل حكومة، ولو وفق قواعد غير مقبولة من الجميع ولا تتطابق مع حكومة المهمة التي دعا إليها الرئيس ماكرون، يبقى أفضل من البقاء في ظل الواقع الراهن، والإستمرار في تصريف الأعمال مع ما يحمله ذلك من جمود وأخطار كبيرة على الساحة الداخلية، وخصوصاً أن الأشهر المقبلة ستكون حافلة بالصراعات والضغوطات الأميركية مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية.

ومن هنا، اعتبر أن الرئيس المكلّف قد باشر جهوده بشكل مكثّف اعتباراً من مطلع الأسبوع الحالي من أجل حسم المشهد الحكومي في غضون أيام قليلة، وذلك على الرغم من كل القراءات السلبية التي تقول إن عقداً أخرى قد تظهر بعد تذليل عقدة وزارة المال.