تفاجأ المكون الشيعي في الربع ساعة الأخيرة لعملية تأليف الحكومة بارتفاع سقف المواجهة وان الكل يعارض اعطائه وزارة المالية من الحلفاء قبل الخصوم، فالتيار الوطني الحر طرح المداورة في الحقائب فيما كان التصويب الأكبر من الرئيس سعد الحريري الذي أكد ان وزارة المال ليست حقا حصريا لأي طائفة بعد ان «بق البحصة وقالها كما يقول المستقبليون «زي ما هي» مما أدى الى عرقلة المبادرة الفرنسية.

وبعد اضافة تفاصيل أخرى صارت معروفة متعلقة «بأمرمهمة» او دور اضطلع به نادي رؤساء الحكومة السابقين طارت المبادرة الفرنسية وعادت الأمور الى نقطة الصفر او المربع الأول حكوميا عطفا على الخطاب العالي اللهجة الذي شنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في هذا السياق.

وعلى الرغم من انسداد الأفق واعلان الحريري انه ليس مرشحا ولن يسمي أحدا فهناك تسريبات عن تواصل وخط فرنسي سعودي وأميركي لاقناع الحريري بالعودة، لكن مصادر المستقبل تؤكد ان العودة غير مطروحة وما يحصل فرضيات وسيناريوهات لا صحة لها.

وفق مصادر سياسية فالعودة تبدو معقدة بناء لعدة عوامل، فالرئيس السابق للحكومة سعد الحريري شخصيا أعاد أكثر من مرة تكرار رفضه العودة التي لا تتوفر لها الظروف اليوم،وفق مصادر سياسية فان الحريري يعتبر اليوم ان موقعه الحالي في المعارضة والانصراف الى ترتيب ملفاته وأوراقه السياسية هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة وترك الآخرين بمن فيهم خصومه وحلفائه السياسيين يترنحون تحت وطأة الحصار والعقوبات.

وتعتبر المصادر ان اشكاليات كثيرة تقف في وجه العودة مثل انهيار تحالفاته السياسية التي تساقطت جميعها بعد مغادرة الحكومة وانه لم يعد قادراعلى انجاز تسوية جديدة كما انه يرفض ان يعود الى رئاسة السرايا في ولاية الرئيس ميشال عون الرئاسية كما أعلن مرارا انه يرفض التعامل مع النائب جبران باسيل الذي يلعب دور «رئيس الظل» اذ يرفض تيار المستقبل الذي تحرر من عبء التسوية العودة اليها اليوم.

وتصف المصادر المعارضة للحريري حركته الحالية بانها موجهة في اتجاه الحاضنة الدولية والعربية ، فرئيس تيار المستقبل عندما أعلن عن تجرعه السم وقبوله التضحية من اجل انجاح التأليف كان يوجه الرسائل الى الداخل والخارج، فهو لا يريد ان يقطع علاقاته بالكامل او يحرق كل مراكبه مع الثنائي الشيعي وان كانت العلاقة دخلت دائرة الخط الأحمر مؤخرا في مرحلة التأليف ولكن الحريري الذي قفز من المركب قبل ان يغرق او هكذا يحاول ان يوحي يتطلع الى المجتمع الدولي وعدم تعريض علاقاته بمحاور اقليمية معينة .

يرى البعض ان مواقف الحريري تشير الى عمق الأزمة التي يتخبط بها، فبعض مواقفه تشبه الانتحارالسياسي فهو احيانا يعمل الشيء ونقيضه فهو أعلن رفضه اعطاء الثنائي وزارة المال ليتراجع بعدها متحدثا عن تجرع السم ومورطا نفسه بمشكلة مع الرياض، والتخبط ليس وليد الساعة بل نتيجة الأزمة في المستقبل والتسويات التي انجزها التيار الأزرق ولم تحصد الا الخيبات على جمهوره خصوصا ان التموضعات السياسية لم تكن لمصلحة تيار المستقبل.