خلافات كثيرة عصفت بقوى 8 آذار في الفترة الأخيرة على ضوء الانهيار المالي والاقتصادي وفشل تأليف الحكومة والتصعيد السياسي بين واشنطن وحزب الله بعد ان تحول لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية ولوحت واشنطن بالمزيد من التصعيد ضد الحزب والبيئة اللبنانية .

الفريق الواحد الذي لا شيء يفرقه في الاستراتيجية والمواقف الكبرى تعرض لاكثر من انتكاسة ومؤخرا بدا واضحا ان علاقة المكونات بين بعضها ليست على ما يرام، اذ يؤكد سياسي في فريق الثامن من آذار ان انفجار 4 آب باعد المسافة كثيرا بين الحلفاء، وعلى الرغم من تعمد اخفاء تبايناتهم الا ان الخلافات خرجت عن السيطرة في حرب المواقف والتباينات في ملف تشكيل الحكومة والتعاطي مع التطورات السياسية، فتمايز التيار الوطني الحر في مقاربة خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث وصفه النائب حبران باسيل بالبنّاء والواقعي في الوقت الذي تعرض فيه ماكرون لحزب الله واتهمه بتفشيل المبادرة الفرنسية

في مجالس 8 آذار الخاصة والحلقات الضيقة حديث عن تمايز ظهر واضحا في مرحلة تشكيل الحكومة بمحاولة تكريس الأعراف السياسية الماضية التي لا تتلاءم مع المرحلة الجديدة ، حيث أبدى الفريق العوني معارضته للمثالثة التي طرحت في المطابخ السياسية بعد اصرار الثنائي الشيعي على وزارة المالية.

التباعد ظهر على المواقع الالكترونية عبر الايحاءات التي تم تسريبها ان التيار الوطني الحر تعرض لخيبات متتالية وترك العونيون وحدهم من دون مساندة في المعارك السياسية ضد الفساد فيما كان جمهور المقاومة يوحي بأوركسترا عزله وتطويقه بمشاركة حلفاء له.

يعترف سياسيو الفريقين ان هناك تباينا في طريقة مقاربة الملفات ومعالجة الأزمات السياسية وطريقة التعاطي مع الضغوط الدولية وما تمارسه السياسة الأميركية، وان التباينات اليوم تبدلت فالخلافات انتقلت من الملفات الداخلية المتعلقة بالتعيينات والفيول والعفو العام الى اخرى لها صلة بالمتغيرات وتتصل بالملفات الكبرى المطروحة على ضوء الانهيار المالي والاقتصادي كمسألة تاليف الحكومة وتفاصيل الترسيم والأدوار والصلاحيات.

وفق مصادر سياسية تشهد العلاقة غالبا «هبات باردة وساخنة» طلعات لكنها كانت أكثر انضباطا في البداية و يمكن تعداد الكثير من حوادث فقدان السيطرة على مكابح علاقة الأطراف بين التيار الوطني الحر وحركة امل بصورة خاصة وبين العونيين وحزب الله بعد جولات من السجالات حيث سبق ان حصلت تجاوزات لآداب العلاقة السياسية بين الفريقين بكلام عوني عن رفض معادلة البندقية ومعادلات أخرى تم التحفظ عليها بين الطرفين علما ان حزب الله كما يقول المقربون منه لديه ملاحظات كثيرة وهو يرصد مؤخرا سياسسة النأي بالنفس التي يمارسها التيار الوطني الحر في ملفات معينة .

يؤكد السياسيون من المحورين ان الحلفاء تأثروا بحجم الأحداث السياسية والتحولات والاختلاف هو في مقاربة الملفات والرؤية السياسية بخلاف المرحلة الماضية حيث كان مضبوطا تحت سقف التفاهمات، فالتيار الوطني الحر يحاول تحييد نفسه عن عقوبات واشنطن الاقتصادية والمالية وربما يسير تحت شعار التمايز والحيثية الخاصة نحو التخفيف من عبء التحالف مع حزب الله امام واشنطن

توتر 8 آذار له امتدادات إقليمية بدأت تظهر مفاعيله على الساحة اللبنانية في الانهيار الاقتصادي والغلاء والبطالة وانهيار العملة الوطنية ، ومع ذلك تقول المصادر فان بعض التمايز وتوزيع الأدوار في البيت الواحد في هذه المرحلة الإقليمية الحساسة قد يكون مفيدا لمكوناته السياسية ، وبالمؤكد فان الاعتراض لا يعني بالضرورة فك التحالفات والمسارات.