جويل بو يونس


بعد نهار طويل من التشويق السياسي على خط مصير استشارات التكليف التي كانت مقررة الخميس في قصر بعبدا، وبعد الضبابية التي كانت تسود على خط مواقف مختلف الكتل وفي مقدمها حزب الله الذي لم يكن حسم امره بعد باتجاه تسمية الرئيس سعد الحريري ولو انه راغب بعودته، وايضا موقف تكتل لبنان القوي الذي عقد امس اجتماعا الكترونيا بحث فيه ما قد يقرره الخميس اي اليوم لكنه لم يتخذ اي قرار بانتظار ساعات الصباح، علما ان معلومات روجت بان التيار يتجه لايداع التسمية بعهدة رئيس الجمهورية ما راى فيه البعض ان هذا الامر سيخلق اشكالية دستورية، حسم رئيس الجمهورية الجدل بصدور بيان عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يعلن فيه مساء الاربعاء، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قرر تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة اليوم الخميس 15 تشرين الاول 2020 اسبوعاً أي الى يوم الخميس 22 تشرين الاول 2020 بالتوقيت نفسه، وذلك بناء على طلب بعض الكتل النيابية لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها.

لكن خطوة رئيس الجمهورية لم تلاق ترحيبا لدى رئيس مجلس النواب الذي سارع مكتبه الاعلامي للتأكيد بان الرئيس بري ضد تأجيل الاستشارات ولو ليوم واحد.وهنا برز الصراع الاساسي لحد ذهاب البعض الى حد الحديث عن تعميق الخلاف اكثر فاكثر بين الثنائي الشيعي وقصر بعبدا ، ولاسيما ان الخلاف كان تظهر جليا بمسألة تمثيل الوفد اللبناني بالمفاوضات التقنية غير المباشرة بمسالة ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل والتي افتتحت امس. والسؤال الاهم هنا: ماذا عن موقف حزب الله من التأجيل؟

على هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على جو 8 اذار للديار بان الحزب لا يزال على صمته وهو لم يكن قد اتخذ الموقف بتسمية الحريري من عدمها، وللتذكير هنا بان الحزب لم يسم مرة واحدة الحريري وكان يوكل دائما المهمة للرئيس بري الذي كان سيسمي مع كتلته التنمية والتحرير الحريري. ولكن كيف يرى حزب الله خطوة التأجيل، مصادر 8 اذار تؤكد ان الحزب كان في جو امكان التأجيل منذ ساعات بعد الظهر وهو يعتبر ان التأجيل يمكن ان يكون مدخلا لتفاهم اوسع.

ولكن لم قرر رئيس الجمهورية التأجيل بظل اعتراض الرئيس بري؟

بعيدا عما اعلن اعلاميا من قصر بعبدا ، تكشف مصادر مطلعة للديار بان رئيس الجمهورية امتعض من تصرف الرئيس الحريري الذي كان وعده في لقائهما الاخير في قصر بعبدا بان يعود ويلتقي به قبل موعد الاستشارات لوضعه في محصلة المشاورات التي اجراها الا ان الحريري لم يف بوعده واكتفى بحسب معلومات «الديار» باتصال برئيس الجمهورية امس.

وبحسب ما تنقل مصادر بارزة عبر «الديار»، ففي اللقاء الاخير بين عون والحريري بادر رئيس الجمهورية لسؤال الحريري عن الميثافية المسيحية بظل عدم تسمية اكبر كتلتين مسيحيتين للحريري اي القوات والتيار الوطني الحر، فكان رد الحريري على القاعدة التالية : «لكنكم انتم اتيتم بحكومة حسان دياب بلا دعم سني كبير وبغياب الميثاقية السنية فرد رئيس الجمهورية بالقول : «بقينا ناطرينك لكي تسمي انت وتاخد قرارك لكن اضعت الوقت والفرص واحرقت الاسماء» وكان اتفاق على العودة الى بعبدا قبل موعد الاستشارات الا ان الحريري لم يتوجه الى بعبدا. عدا عن ان الحريري وبحسب المصادر تخطى اكبر كتلتين مسيحيتين فشاور الجميع ووقف على خاطر الجميع الا المسيحيين.

وهنا تشدد مصادر مطلعة على جو بعبدا على ان خطوة رئيس الجمهورية تأتي ضمن صلاحياته الدستورية القليلة جدا المتبقية بعد الطائف.

على خط المستقبل، تعلق مصادر مقربة من الرئيس الحريري على ما حصل من تأجيل للاستشارات بالقول: «لا سبب مقنعا للتأجيل» لتضيف : رئيس الجمهورية حمى الان «جبران» ولكن من سيحمي « جبران» من «جبران» نفسه ؟

وتشير مصادر المستقبل : «فليتحملوا العرقلة كرمى لعيون جبران».

اما عما حكي سابقا من امكان سحب الرئيس الحريري ترشيحه فيما لو تأجلت الاستشارات، تعلق المصادر بالقول : «استبعد ذلك». وهنا تشير المعلومات الى ان اتصالات فرنسية جرت مع الحريري في الساعات الماضية حيث كان تشديد فرنسي على الاستمرار بالترشيح ولو باصوات غير كبيرة.

وعليه تؤكد اوساط مواكبة ان الانظار تتجه للاتصالات في الايام المقبلة مستبعدة نجاح اي مسعى لتسخين الخطوط بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي. علما ان المعلومات تفيد بان حزب الله حاول الدخول على الخط. وفي اطار الحديث عن حزب الله فمعلومات الديار تكشف ان اتصالا تم امس بين الحريري والحاج حسين خليل بعدما كان عقد اول من امس لقاء مطول بين الرجلين حرص المكتب الاعلامي للحريري نفسه، على نفيه.

الا ان معلومات «الديار» من مصادر موثوقة تكشف ان اجتماع الحريري بالحاج حسين خليل لم يخرج بنتيجة يعول عليها لكنه كان دسما من حيث المضمون. اذ تشير معلومات الديار الى ان الحاج حسين خليل جدد امام الحريري مطلب حزب الله الجديد القديم : ان يسمي الحزب وزراءه، الا ان الحريري لم يعط جوابا حاسما انما رد بصمت.

في المقابل، طلب الحريري من الحاج حسين خليل «شيكا على بياض» بالسير بخطته الاقتصادية لكن الحاج حسين خليل رفض كما رفض الاخير اعطاء حكومة الحريري صلاحيات استثنائية، فانتهى الاجتماع باتفاق على التشاور خلال الساعات المقبلة، والمعلومات تؤكد ان التشاور عاد وحصل (عبر الاتصال امس).

كل هذه المعطيات تؤكد انه فيما لو حصلت الاستشارات، فالرئيس الحريري كان سيكلف باكثر من 65 صوتا بعدما حل الموضوع الدرزي والتصعيد الجنبلاطي عبر اتصال اجراه الحريري بجنبلاط امس اتسم بالايجابية وخرج بعده وليد بيك ليعلم نواب اللقاء الديمقراطي بتسمية الحريري في الاستشارات. وعلم ايضا ان اللقاء التشاوري كان يتجه ايضا لتمسية الحريري

بعدما اجتمعت النائب بهية الحريري باللقاء امس في منزل فيصل كرامي، وكذلك كان سيفعل حزب الطاشــناق.

وعليه، ماذا بعد التأجيل؟ على هذا السؤال تختم اوساط بارزة بالقول: « بدا قعدة بين سعد وجبران...ولو انها شبه مستحيلة»!