دش

فهد الباشا

1 - لو كان للنزعة الفردية أن تقف، من تلقائها، عند حد من الاضرار والاخطار، لما أوصى المنقذ من الضلال « بأن نحاربها كما نحارب الاحتلال الاجنبي. وفي استعراض لما دهانا، عند غير محطة من تاريخنا النضالي، يتبين لنا، واضحا، أننا لم نحاربها، فعليا، ولا في يوم من الايام. ما جعل ويلاتنا بها تتكرر عاصفة بنا، منذ ابتلائنا بتداعياتها مع نعمة تابت، مطلع اربعينيات القرن الماضي حتى اخر الثابتين على ضلال. فهل من يوليها علاجا، في المنعطف الجديد ؟

2 - الهاربون الى الليل يختبئون في ظلمته، لطالما يرتطمون بظلهم، فيكشفهم دوي لا يسمعه سواهم.

3 - من حاول، مخلصا، ولو خلاف رأيك، أن يعمل للخلاص من ازمة، من علة، من افة، يستحق منك غير تثبيط العزيمة للاحباط. الاخلاص، في قاموس النهضة، من القيم شأنه كالوفاء.

4 - من غيرك، يا صديقتي، أوعز للفجر أن يؤخر اطلالته، هذه الايام ؟ حتى العصافير، في صنوبراتنا التقيات، حد البيت تغيرت. فما عادت تغني استشعارا بالضوء الاتي من بعيد بعيد، ولا عادت تصلي صلاة الفجر. لطالما كنت، يا صديقتي، تستبقين بزوغ الفجر وطلائع الصباح، بالتحية تستقبلين، على عتبة بابي، الفجر والصباح ؛ فما لك، مثل العصافير، تتبدلين، تغيبين، تتركين الفجر وحده امام بابي، ينتظر، كسابق عادته، ايذانا من قدس صوتك الخافت، يسمح له بالدخول. وصوتك بات، على غير عادته، يتأخر بالوصول. الفجر يطرق بابي، ولا مفتاح عندي فانت غائبة، ولا أدري ما أقول.