أعاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلط الاوراق مجدداً بتأجيله الاستشارات النيابية لاسبوع آخر حتى 22 تشرين اول الجاري. وهي الاستشارات التي كان بادر هو الى الدعوة اليها لتحريك الجمود الحكومي، ومن ثم تلاها خطوة الرئيس سعد الحريري بإعلان ترشيح نفسه.

وتؤكد اوساط واسعة الإطلاع في 8 آذار لـ «الديار» ان خطوة الرئيس عون بالتأجيل، أتت من مبادرة ذاتية، حتى لا يكون هناك «دعسة ناقصة» و«عطب ميثاقي» في تكليف الرئيس الحريري، والذي حاز بعد اتصاله امس الاول بالنائب السابق وليد جنبلاط على 60 صوتاً بالحد الادنى و65 صوتاً بالحد الاقصى.

ويرى عون وفق الاوساط، ان غياب الميثاقية المسيحية، ولا سيما من الكتلة الاكبر وهي كتلة «التيار الوطني الحر» والكتلة المسيحية الوازنة الاخرى وهي كتلة «القوات»، من انه قد يفسد الاجماع النيابي والوطني المطلوب لتكليف الحريري ولتكون حكومة الانقاذ وازنة وتحوز على ثقة الكتل النيابية ويمكنها العمل بدعم سياسي كامل وتستطيع الانجاز وتحقيق الاصلاحات المطلوبة.

وتكشف الاوساط ان المشاورات التي اجراها الحريري مع الرئيسين عون ونبيه بري، كانت ايجابية ونصحاه بالتشاور مع الكتل والنقاش معها حول شكل الحكومة وأخذ رأيها، وان لا يكرر تجربة الرئيس مصطفى أديب، وان تكون الحكومة تكنوسياسية، حيث لا امكانية بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومن دون اخذ رأي الكتل والاحزاب فيها.

وتلفت الاوساط الى ان الحريري التقى مع معاون الامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل قبل يومين، ولكن «إنكار» الامر من قبل الحريري جاء بسبب ردة فعل جنبلاط وامتعاض النائب جبران باسيل من عدم الاتصال به او المبادرة الى طلب لقاء للتشاور والتفاهم. فتسريب خبر استقبال الحريري لحسين الخليل في «بيت الوسط» هو ما ازعج جنبلاط وجعله يرفع السقف كما لاقاه باسيل في التصعيد ضد الحريري للامر عينه.

وتؤكد الاوساط ان حزب الله لم يكشف حتى الساعة عن موقفه من تكليف الحريري وهو اخبر حلفاءه بأن قراره النهائي كان سيكون صباح الخميس اي امس، وقبل وقت قليل من الدخول الى الاستشارات. ووفق الاوساط فُهم من الاتصالات مع قيادة الحزب من حلفائه في الاكثرية ان تريث حزب الله بالاعلان عن موقفه ينبع من امرين: غياب وضوح الحريري وعدم إعطائه ضمانات للكتل وفق ما طلبت ولم يقدم اي توضيحات وتطمينات باستثناء تمسكه بحكومة اختصاصيين وبالمبادرة الفرنسية والامران لا يقدمان جديداً حكومياً ولا يحلان المشكلة التي توقفت عندها «رحلة» مصطفى اديب الحكومية.

والامر الثاني ان حزب الله لا يريد الذهاب في موقفه تأييد تكليف الحريري او عدمه، بمعزل عن موقف حليفيه عون وجبران باسيل النهائي.

وتقول الاوساط ان امتناع باسيل عن تسمية الحريري اتى ايضاً لشعور كل الكتل بعدم وضوح الحريري وبـ «نقزة» من ادائه خلال تكليف أديب. حيث برز كمفاوض اول وهو من يشكل الحكومة وليس اديب. فالخوف من ان يعيد الحريري الكرة ويمارس الاسلوب نفسه والذي مورس خلال تكليف أديب. وبالتالي اضاعة شهر جديد من الانتظار والمراوحة وتوسيع الشرخ السياسي داخل الاكثرية وخارجها وعلى المستوى الوطني ايضاً.

وتشير الاوساط الى ان المشكل اليوم مع الحريري داخلي، بعد تردد معلومات جديدة في بيروت ومصادرها مطلعون على موقف واشنطن انها اعطت «نصف نعم» لتكليف الحريري وفتحت الباب «نصف فتحة»، وان العقبات التي تواجه مهمة الحريري حالياً تتركز على امرين: الاتفاق مع الكتل على ضمانات للتأليف قبل التكليف والمضي قدماً في توزيع الحقائب السيادية، ولا سيما مع تمسك «الثنائي الشيعي» بالمالية وبأن يسمي وزراءه الشيعة وكذلك تمسك عون وباسيل بالامر نفسه وبتسمية الوزراء المسيحيين.

وتختم بالتأكيد على ان الاتصالات الداخلية ستتكثف والتحضيرات جارية للقاء بين الحريري وباسيل بموازاة تكثيف الفرنسيين اتصالاتهم لحلحلة العقد خلال الاسبوع، الذي يفصل عن الموعد الثاني للاستشارات.