أكد دبلوماسي سابق أن لدى الولايات المتحدة الأميركية قرارًا بإشعال حرب أهلية جديدة في لبنان إذا لم تنجح الضغوط الهائلة التي تمارسها على لبنان و هي تنتظر ما ستؤول إليه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية و البرية التي انطلقت أمس الأول في بلدة الناقورة جنوب لبنان، و قرار الإدارة الأميركية هذا يأتي في سياق الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة الأميركية و أوروبا من جهة و الصين و روسيا و إيران و دول أخرى من جهة ثانية على طرق التجارة العالمية البحرية و البرية منها حيث تسيطر الولايات المتحدة الأميركية على الممرات البحرية من بحر الصين إلى قناة السويس، و تحاول الصين السيطرة على طريق الحرير المعروف. و يشكّل لبنان عقدة جغرافية -استراتيجية إذا لم تستطع الولايات المتحدة حلّها سوف تقوم على شطبها من خلال الحرب الأهلية التي بدأ التحضير لها كما الحال في العديد من الدول و الحروب المشتعلة في العديد من الدول دليل قوي على حدة الصراع الذي ذُكر أعلاه.

وبرأي الدبلوماسي المذكور أن الحروب الأهلية لا تبدأ بالسلاح بل بالتعصب بعد أن يُعطى العقل إجازة طويلة، و من علامات التعصب التي بدأت تظهر في لبنان استحضار مفردات الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان منذ العام 1975 منها الفيدرالية و الحياد و قوة لبنان في ضعفه، لكن الخطاب الذي يحمل في طياته كلامًا تعصبيًا و لو بشكلٍ موارب و الذي فاجأ الأوساط السياسية هو خطاب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين و الذي أعلن فيه رفضه للفدرلة لكنه لم يقفل عليها الباب بالكامل.

وأضاف الدبلوماسي أن ما جاء على لسان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في آخر لقاء متلفز له و ما قاله رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي في ظهوره الأخير على إحدى القنوات اللبنانية بأن هناك قوى تتحضر لمغامرات أمنية لم يفاجئا الأجهزة الأمنية الرسمية و غير الرسمية بهذا الأمر لأن هذه الأجهزة توفرت لديها معلومات موثقة بالصور عن إجراء بعض القوى السياسية اللبنانية المعروفة بسوابقها الميليشياوية تدريبات في محيط أحد القصور في الجبل التي تعمل على نقل محازبين و مناصرين من مناطق بعيدة كالبقاع عبر حافلات صغيرة حيث يتلقوا التدريبات ثم يعودون إلى أماكنهم، و هذا السلوك هو سلوك أسبوعي بدأ منذ عدة أشهر. و رفض الدبلوماسي مقولة أن من يمتلك قدرة الحرب لا يرغب و من يرغب بإشعال الحرب لا يمتلك القدرة، فامتلاك القدرة العسكرية لا يحتاج إلى كثير من العناء و الجهد لأن الأميركيين عندما أشعلوا الحرب عام 1975 غطوا عملية نقل السلاح إلى لبنان عبر البواخر التي حطت بالعديد من المرافئ الشرعية و غير الشرعية و اشتعلت الحرب حيث ذهب ضحيتها حوالى مئتي ألف قتيل و آلاف المفقودين حتّى اليوم، علماً أن الحرب الأهلية السابقة لم يخرج فيها غالب و مغلوب لكن هناك من دفع أثمانًا أكثر من الآخر و اليوم إذا ما اندلعت هذه الحرب مجددًا هناك فريقًا قد يدفع ثمنًا وجوديًا.

لذلك، دعا الدبلوماسي إلى التعقل و الإتعاظ من الحروب العبثية و على القوى الأمنية الرسمية معالجة الأمر كي لا ينزلق لبنان إلى مرحلة سقوط الدولة و الكيان.