يطرح صمت الرئيس سعد الحريري بعد تأجيل الإستشارات النيابية من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، أكثر من سؤال حول الأبعاد الحقيقية لهذا القرار والمقتضيات المحلية التي دفعت الرئيس عون إلى تجميد مجمل الحراك السياسي من أجل تشكيل حكومة جديدة.

وفي الوقت الذي يرفض فيه مقرّبون من بيت الوسط الدخول في أية مقاربات حول الخطوة اللاحقة من قبل الرئيس الحريري، والتي ستأتي في سياق ردّة الفعل على تأجيل الإستشارات، كشفت معلومات سياسية، عن أن التفسير الذي أعطته رئاسة الجمهورية للرئيس الحريري، كما للكتل النيابية وللبنانيين، لم يكن مقنعاً، وأن الدافع الفعلي قد بات واضحاً، وهو مرتبط بالموقف التصعيدي الأخير لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب جبران باسيل، والذي رفض صراحة تسمية الرئيس الحريري قبل تأجيل الإستشارات النيابية في قصر بعبدا وبعده.

وإذ أكدت المعلومات نفسها، أن الرئيس الحريري قد عبّر من خلال امتناعه عن التعليق، عن استياء شديد جراء تأجيل هذه الإستشارات، فهي كشفت أنه ليس في وارد القيام بأي خطوة متسرّعة كالإعلان عن الإنسحاب، أو المبادرة إلى الإتصال بالنائب باسيل. وأوضحت أن الهدف من ذلك هو قطع الطريق على أي استنتاجات أو انطباعات قد تتكوّن لدى جهات سياسية محلية وإقليمية ودولية، بأن الرئيس الحريري يسعى إلى إعادة إحياء التسوية السابقة مع العهد، ومع رئيس «التيار الوطني الحرّ»، وبالتالي، العودة إلى تكرار تجربة حكومات «الوحدة الوطنية» السابقة التي أثبتت فشلها، وأدّت إلى الإنهيار الذي يعيشه البلد اليوم على كل الأصعدة وفي كل القطاعات المالية والمعيشية والإجتماعية والصحية والتربوية.

وفي هذا السياق، لاحظت المعلومات، وجود توجّه لدى بعض القوى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتجاهل كل ما حصل على الساحة الداخلية اعتباراً من 17 تشرين الأول الماضي، وهو الذي دفع الرئيس الحريري، كما العديد من القوى السياسية إلى إجراء حسابات تختلف عن كل الحسابات السابقة، باستثناء فريق معيّن ما زال يتجاهل المأزق الخطير الذي وقع فيه لبنان في العامين الماضيين.

وعلى خط موازٍ، تحدّثت هذه المعلومات، عن استراتيجية جديدة سوف يتم اعتمادها في المرحلة المقبلة، وليس بالضرورة بعد إرجاء الحسم في الملف الحكومي، وذلك لأن المقاربة الدولية الجديدة، ولا سيما الفرنسية والأميركية، تأخذ في الإعتبار الوضع الاقتصادي كما الظروف الإجتماعية لكل اللبنانيين، على أن يتم هذا الأمر من ضمن الشروط التي وضعتها مجموعة الدول المانحة من أجل مساعدة لبنان، خصوصاً وأن هذه الأولوية هي التي دفعت إلى جولة الإتصالات الديبلوماسية الفرنسية والأميركية والأممية في بيروت، في ظل التحرّك الذي يقوم به مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر، والذي يُترجَم كقوة دفع إلى جانب التحرّك الديبلوماسي الفرنسي من أجل إنجاح مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كونها الصيغة الوحيدة للخروج من الوضع الحالي ولم تتهاوى بعد.