تبدي جهات سياسية مراقبة مخاوفها من تردّي الأوضاع الأمنية إن في لبنان أو المنطقة، في ظل الأجواء الميدانية المحمومة التي تجتازها المنطقة، وذلك ما ظهر من خلال الإعتداءات الاسرائيلية التي طاولت مواقع إيرانية وسورية في دمشق، وحيث تنبئ التقارير الأمنية من أكثر من مصدر ديبلوماسي ومحلي عن إمكانية توسّع هذه الإعتداءات، وخصوصاً في خضم الصراع الدائر بين واشنطن وطهران، وستبقى هذه المخاوف قائمة إلى حين تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مقاليد الرئاسة الأميركية وذلك على الرغم من تأكيد مرجع حكومي سابق ، بأنه لا يجوز الرهان على رئيس ديمقراطي أو جمهوري، باعتبار أن الملف الخارجي للسياسة الأميركية لا يتبدّل، بل هو تاريخياً في خدمة إسرائيل.

وفي هذا السياق تحدثت معلومات عن القلق الذي يسيطر على الساحة اللبنانية الى صعوبة تأمين الأموال لمؤسّسات تصنّف بالخدماتية وفي معظم القطاعات، وهذا سيكون له تأثيره السلبي خلال الأسابيع المقبلة على مجمل الأوضاع في البلد، إضافة إلى عامل آخر يتمثّل بالمزيد من العوائق والخلافات حول التأليف، حيث بات جلياً بأن الأمور لم تعد إلى المربّع الأول، بل أدنى بكثير من ذلك، نظراً لحدّة الإنقسامات والخلافات، وتشابك المصالح والحصص، مما ينذر بأزمة حكم اذا تصاعد الخلاف على خط قصر بعبدا-بيت الوسط، علماً أن مسألة التأليف باتت في حوزة القوى الخارجية، والدلالة ما طلبه الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل خلال زيارته بيروت حيث دخل في لعبة الأسماء لبعض الحقائب، إضافة إلى ما جرى في الإيليزيه بين الرئيس ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وبمعنى آخر، أن الملف اللبناني في عهدة واشنطن وباريس، والأمور تتّجه إلى مزيد من التعقيد مع تفاقم التوتر الإقليمي والإعتداءات الإسرائيلية على مواقع للحرس الثوري وحلفاء دمشق.

من جهة اخرى ، لاحظ المرجع نفسه أن الحسابات الداخلية للقوى السياسية المحلية تشكل عاملاً إضافياً لهذه العرقلات من خلال قراءة بعض الأطراف لمستقبلها ودورها وحضورها في الاستحقاقات المقبلة، أكان على خط الإنتخابات النيابية أو على خط الإستحقاق الرئاسي، مما يبقي التجاذبات والخلافات قائمة، وعلى هذه الخلفية تُدرَس عملية توزيع الحقائب السيادية والخدماتية لمصالح إنتخابية وشعبوية، ولا سيما وزارة الداخلية كونها تعتبر الأداة الأساس لإدارة أي عملية انتخابية.

وفي هذا السياق، تكشف معلومات جهة نيابية متابعة لمسار التأليف، بأن الإتصالات الجارية، وتحديداً بين قصر بعبدا وبيت الوسط إنما هي لتقطيع الوقت لحين نضوج المعطى الإقليمي والدولي، وعندئذٍ تصل كلمة السرّ وتولد الحكومة، باعتبار أن المؤشّرات الراهنة ترتبط بعوامل خارجة حتى عن إرادة الرؤساء، ولا سيما حول تمثيل بعض القوى في الحكومة، بالاضافة إلى أن حدّة الخلافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري وصلت إلى مراحل يصعب خلالها التعايش والتفاعل أو التناغم بينهما في إدارة شؤون البلاد، وكونهما دخلا على أكثر من خلفية في سياق تصفية الحسابات.