يتحدّث البعض عن أن لا حكومة ستُبصر النور في القريب العاجل لأنّ القرار خارجي وليس داخليّاً، وعلى لبنان بالتالي انتظار حلول العام المقبل، فيما يجد البعض الآخر أنّ ورقة التكليف هي في جيب الرئيس سعد الحريري، وعليه سحبها وتحمّل المسؤولية والمضي في التوافق على تشكيل الحكومة انطلاقاً من باب التعامل مع جميع القوى والمكوّنات السياسية على أساس وحدة المعايير.

فما وافق عليه الحريري مع الثنائي الشيعي، ومع الحزب التقدّمي الإشتراكي، كما مع «تيّار المردة» لا بدّ وأن يقبل به مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل، على ما أكّدت مصادر سياسية عليمة، وإلاّ فلا بدّ من إعادة النظر في كلّ ما جرى التوافق عليه والبدء من نقطة الصفر في مسار التأليف.

وتقول المصادر بأنّه لا يُمكن أن يُعطي الرئيس المكلّف ما يُريده لهذا الفريق ويحرمه على الفريق الآخر، وكأنّه يُقسّم المغانم، وإن كان مدعوماً من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويدخل من ضمن المبادرة الفرنسية كالشخصيّة السنيّة القادرة حالياً على تشكيل «حكومة المهمّة» التي ستعمل على إنقاذ البلاد من أزماتها وتحقيق الإصلاحات المطلوبة. وأشارت الى أنّ مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل لم يعمل خلال زيارته الأخيرة الى لبنان على حلّ هذه المسألة خلال مشاوراته مع السياسيين التي اطلعت خلالها على مواقفهم، فيما كان يُنتظر منه حلحلة العقد من قبل بعض النصائح المجدية.

وفيما يتعلّق بمبدأ المداورة أو نصف المداورة الذي أراد الحريري اعتماده لكي لا تُسجّل الوزارات باسم فريق سياسي معيّن دون سواه، ما قد يُعيق عمل الحكومة، أكّدت المصادر بأنّ الهدف منه كان سحب وزارة الطاقة من يدّ باسيل، ليس بسبب العقوبات الأميركية التي فُرضت عليه، أو بسبب اتهام الخزانة الأميركية له بالفساد، إنّما لأنّ فرنسا عبر الحريري تودّ أن تبقى مقرّبة منه لكي تتمكّن من الاستفادة من العقود والمناقصات التي ستُعقد في الاشهر المقبلة، فيما يتعلّق بعمليات الإستخراج والتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان.

ويُوافق الجانب الفرنسي الحريري، على ما أوضحت المصادر، الحصول على وزارة الطاقة لكي لا تتمّ عرقلة عملها لأي سبب كان من قبل الفريق السياسي الذي يدير مهامها منذ سنوات في الحكومات الأخيرة المتعاقبة. وبرأيها، إنّ العوائق لم تعد داخليّة فقط إنّما خارجية، خصوصاً عندما يأتي الموفد الفرنسي لنقل الواقع الحالي، ويبقى الوضع مجمّداً ولا يحصل فيه أي تقدّم ملموس.

غير أنّ تأخير تأليف الحكومة سيُبقي الأمور المشلولة في لبنان على حالها، وهذا الأمر لا يخدم مصلحة لبنان أولاً، إن لجهة عدم الدعوة الى عقد مؤتمر دولي لدعمه من قبل الرئيس ماكرون، أو لجهة عدم البدء بتحقيق أي إصلاح فعلي مطلوب. في الوقت الذي سيُساهم فيه تسريع التشكيل الى حصول لبنان على دعم دولي واستعادة الثقة بحكومته، فضلاً عن الشروع بتطبيق الإصلاحات ومندرجات المبادرة الفرنسية.

وفيما يتعلّق بتحالف الشركات الذي يضمّ «توتال» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«نوفاتيك» الروسيّة، ويتولّى عمليات التنقيب عن النفط في البلوكات البحرية التابعة للبنان، ومن المنتظر أن تبدا شركة «توتال» عملها في البلوك 9 أواخر العام الجاري، فإنّ لا شيء يعيق هذا الأمر، على ما لفتت المصادر، لأنّ التلزيم قد حصل سابقاً. غير أنّ المناقصة الثانية للبلوكات الأخرى تحتاج الى حكومة جديدة، والى اتفاق نهائي يخرج من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الحاصلة حالياً بين لبنان والجانب الإسرائيلي.

من هنا، فإنّ انتظار الفرنسي ليُقرّر ما يريد، أو الرئيس الأميركي جو بايدن لتسلّم منصبه في البيت الأبيض،أو غير ذلك فلا جدوى منه، ولن يكون له أي انعكاسات مباشرة على الداخل اللبناني. لهذا على الرئيس الحريري الذي يُمسك بورقة التأليف أن يتصرّف سريعاً ويعمل على تقريب وجهات النظر بينه وبين الأطراف الأخرى وحلّ جميع الخلافات عن طريق طرح تصوّر حكومي يستحقّ أن يرى النور بهدف إنقاذ البلاد.

أمّا أن يتمّ انتظار عقوبات أميركية أخرى على حلفاء حزب الله في الداخل، قبل مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب البيت الأبيض للمزيد من تقطيع الأوصال فيما بينهم، فلن يكون منه أي فائدة. فالعقوبات تُفرض على حلفاء الحزب، فيما يتوافق الحريري مع الحزب نفسه من دون أي مشاكل. وهذا يعني بأنّه لا يُمكن للحريري إلغاء أو تهميش دور الحلفاء، ما دام يتمسّك بمشاركة الحزب في حكومته.