كشفت بيانات، أن صناديق الثروة السيادية سحبت 4.1 مليار دولار من الأسهم الأمريكية، خلال الربع الثالث من العام الحالي 2020، في حين زادت حيازاتها من السندات الأمريكية بأكبر قدر فيما لا يقل عن ثلاث سنوات.

وذكرت البيانات، أن الصناديق السيادية ضخت حوالي 4.5 مليار دولار في أدوات الدخل الثابت الأمريكية، ولاسيما الفئة قصيرة الأجل منها، وفق بيانات حصلت عليها مؤسسة "إنفستمنت"، من واقع خطط استثمار يشرف عليها مديرو صناديق خارجيون.

نتائج الانتخابات الأمريكية تقلق المستثمرين

وجاء ذلك قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر، التي أوقدت شرارة تقلبات في أسواق الولايات المتحدة خلال الأسبوع السابق على الاقتراع، فقد ساور القلقُ المستثمرين تجاه إمكانية نشوب خلاف على النتيجة، في ظل تنامي الإصابات بفيروس كورونا عالمياً.

كما استبعد "إليوت هنتوف"، مدير أبحاث السياسات لدى "ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز"، أن يكون النزوح عن الأسهم الأمريكية، وهو الأكبر فيما لا يقل عن ثلاث سنوات، ناجماً عن حاجة الحكومات للسيولة.

وأشار إلى أن إصدارات دين حكومات الصناديق السيادية، زادت زيادة هائلة في الآونة الأخيرة، وأن سيولة معقولة توافرت قبيل أزمة فيروس كورونا.

وقال هنتوف "ربما كانت الانتخابات الأمريكية أحد العوامل إلى جانب التوقعات لانطلاق تعافٍ غير أمريكي في نهاية المطاف، فضلاً عن حقيقة أن الأسواق، تحَّسنت كثيراً بحلول الربع الثالث، "وأنها... قد تكون لحظة سانحة للبيع".

صندوق الثروة السعودي

ويظهر النزوح عن الأسهم الأمريكية بجلاء، في مقابل تدفقٍ على الأسهم غير الأمريكية للربع الثاني على التوالي، من خلال خفض صندوق الاستثمارات العامة السعودي انكشافه على أسهم أمريكا الشمالية بـ3 مليارات دولار في الربع الثالث، بحسب ما يُظهره إفصاح للبورصة الأمريكية.

وقال "رود رينجرو"، مدير المؤسسات الرسمية لدى "إنفسكو" لإدارة الأصول:"الصناديق السيادية تزداد مرونة بدرجة كبيرة في تفاعلها مع التقلبات الحادة التي لاحظناها هذا العام".

وأضاف "أعتقد أن هذا يسري على صندوق الاستثمارات العامة أيضاً، إن كنا نحن لا نلحظ أي ضغوط تسييل في الوقت الراهن؛ فإن الصندوق تواصل قيادة جهود إعادة التوازن للاقتصاد (السعودي) بعيداً عن الاعتماد على دخل النفط والغاز، إذ من المنطقي أن يديروا محفظتهم بنشاط لتدبير التمويل من أجل الاستثمار".

ويتناقض التحول صوب السندات الأمريكية مع نزوحٍ عن أدوات الدخل الثابت غير الأمريكية بالقدر نفسه تقريباً، وفقاً للبيانات.

ويرى "هنتوف"، أن تفضيل السندات الأمريكية، ربما يرجع إلى الرغبة في أصول شبه سائلة تحسباً للحاجة إلى السيولة في المستقبل.

وسحبت الحكومات في دول عدة من المبالغ المدخرة في صناديقها خلال الأشهر الأولى من جائحة كورونا.

سحوبات بـ137 مليار دولار بعد تفشي "كورونا"

وقالت "جلوبال إس.دبليو.إف" في سبتمبر:" إن حوالي 24 عملية سحب، قيمتها الإجمالية نحو 137 مليار دولار‘ قد شهدتها الصناديق السيادية عالمياً بعد تفشي جائحة كوفيد 19، وانهيار أسعار السلع الأولية.

وذكر "خافيير كابابيه"، مدير أبحاث الثروة السيادية في مركز "آي.إي" لحوكمة التغيير، أنه على صعيد شتى فئات الاستثمار، فقد نمت المخصصات الأمريكية في 11 من إجمالي 15 صندوقاً سيادياً، كشفت عن التوزيع الجغرافي لمخصصاتها في أحدث تقاريرها السنوية.

وأوضح "كابابيه" أن تلك الزيادة قد يعرقلها استمرار سياسات الحماية التجارية التي بدأت تحت رئاسة دونالد ترامب حتى في ظل إدارة جو بايدن.