منذ يومين حرك النائب السابق وليد جنبلاط الاحجار السياسية الراكدة حكومياً، عندما قال «ايا كانت الخلافات السياسية فان حكومة حسان دياب هي حكومة تصريف اعمال ولا يحق لها دستوريًا ان تعتكف عن العمل الى ان تشكل الحكومة الجديدة».

وطرحت مبادرة جنبلاط بتفعيل حكومة دياب المستقيلة وفي ظل تصوره و«الاشتراكي» لكيفية الخروج من الازمة المالية ومأزق الدعم من مصرف لبنان عبر ترشيده، اسئلة كثيرة منها: هل جنبلاط «يزكزك»الرئيس المكلف سعد الحريري؟ وهل يترجم «البيك» غضبه من الحريري بعدم التشاور الحكومي معه رغم الاتصال اليتيم بينهما قبل يوم من تكليفه؟

وهل هناك من «همس» في أذن جنبلاط لإطلاق الموقف الداعي الى تعويم حكومة دياب؟ وهل هو الرئيس نبيه بري ورغبة ضمنية من «حزب الله»؟ وذلك كيلا يظهر ان «الثنائي الشيعي» يسحب الغطاء عن حكومة الحريري المتعثرة؟

اوساط بارزة مقربة من جنبلاط تنطلق من هذه الاسئلة التي شغلت المقار السياسية خلال الساعات الـ72 الماضية. وتقول لـ «الديار» ان جنبلاط انطلق من بحث تقني بضرورة تفعيل الحكومة، وان تقوم بمهامها بتصريف الاعمال كما يجب، ولا سيما ان هناك استحقاقات ضخمة وأهمها ملف رفع الدعم من مصرف لبنان وكيفية ترشيده الى الموازنة واقرارها الى استكمال التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت وصولاً الى ضبط الامور أمنياً وسياسياً، وان لا يكون هناك اي فراغ في البلد. ووفق الاوساط ينطلق جنبلاط من شواهد كثيرة وتجارب سابقة من وجود حكومتين قيد التاليف واخرى تصرف الاعمال بالاضافة الى تجربة المراسيم الجوالة الضرورية.

وتنفي الاوساط اي «زكزكة» للحريري رغم التباين في كيفية ادارة الملف الحكومي والتفاوض كما ان طرح جنبلاط ليس سحباً للغطاء الدرزي عن حكومة الحريري ولو ان هذا الامر صحيح لما كانت كتلة جنبلاط سمت الحريري.

وفي حين ترى الاوساط ان لا رغبة اميركية وايرانية بولادة الحكومة وانها قد تمتد الى ما ابعد من 20 كانون الثاني تاريخ تسلم جو بايدن مقاليد الرئاسة وقد نشهد فترة تصريف اعمال طويلة الى الربيع وربما الصيف المقبل، تذكر بأن جنبلاط كان اول من نصح الحريري بعد استقالته في 29 تشرين الاول من العام 2019 بأن لا يقبل أي تكليف وان لا يشكل اي حكومة في ظل هذا الكباش الاقليمي والدولي لانها لن تتألف وان تألفت فإنها لن تنجح ولن تحكم، وأخذ الحريري على خاطره من «وليد بيك».

في المقابل تؤكد اوساط في «الثنائي الشيعي» لـ«الديار» ان «حزب الله» و«حركة امل» مع تسهيل ولادة الحكومة ووفق معايير وطنية وداخلية معقولة ومن دون إلغاء احد او التذاكي لتنفيذ تهديدات ترامب وبومبيو وعزل «حزب الله» و«الثنائي» وحليفه «التيار الوطني الحر». وتؤكد ان الغطاء الميثاقي الشيعي منح لحكومة الحريري عبر اصوات كتلة بري ويعني ذلك ان تفعيل حكومة دياب تقني اكثر منه سياسي وهو حاجة لتسيير امور البلد. لذلك لا يمانع «الثنائي» ذلك اذا سار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهذا الطرح ووافق عليه كونه معنياً مع رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب بدعوة مجلس الوزارء الى الانعقاد. وتؤكد الاوساط ان القرار قيد التشاور والدرس داخل فريق 8 آذار و«الثنائي» ولا مانع اطلاقاً من السير فيه لما له من اهمية وطنية وانقاذية والتخفيف من اهوال الازمة القادمة اذا ما رفع الدعم عن المواد الاساسية الغذائية والدواء والمواد النفطية. 

بدورها  تجزم اوساط على اطلاع على اجواء عون و«التيار الوطني الحر» لـ«الديار» ان الطرفين لا يمانعان تفعيل الحكومة وفي ظل اذعان الحريري لرغبة التعطيل الحكومية وفرض اعراف لاخراج التيار بعد احراجه وفرض اعراف على رئيس الجمهورية بتسمية 7 وزراء مسيحيين من اصل 9 .

وتسأل الاوساط ان في ظل «الفيتو» الاميركي على ولادة الحكومة والتعطيل الداخلي لها من الحريري وانعدام وحدة المعايير  فهل نترك البلد في المجهول؟ اليس من واجبات الرئيس ان يحافظ على وحدة البلد المالية والسياسية والامنية ووحدة الارض والشعب والمؤسسات؟

لذلك تقول ان من حيث المبدأ الامور قيد التشاور والدرس، ولكن ليس هناك ما يمنع من تأمين غطاء لتفعيل الحكومة المستقيلة ودعوتها للانعقاد لاقرار الامور الطارئة على قاعدة الضرورات والحالات الاستثنائية تفرض قرارات استثنائية ووفق مقتضيات الدستور في حالة الازمات والطوارىء.