دان مجلس النواب نفسه عندما اوصى بالتدقيق الجنائي ليشمل مصرف لبنان ومؤسسات وادارات الدولة كلها من دون استثناء لأنه تخلى عن واجباته الدستورية، بالرقابة والمساءلة للحكومات المتعاقبة، الا ما خلا من نواب مارسوا دورهم وصلاحياتهم، انما المجلس النيابي مجتمعا بكتله الاساسية التي كانت تتكوّن منها الحكومات فهو لم يقم بالمهمة المنوطة به، وهي التدقيق بالموازنات لجهة المداخيل والنفقات، وابواب الموازنة التي تبين ان فيها هدر ومن خلالها تفشي الفساد.

فمنذ ما بعد اتفاق الطائف، كان مجلس النواب، يصادق على الموازنات، ولا يتوقف عند قطع الحساب، الذي يجب ان يسبق منافشة الموازنة كل عام، وفق مرجع نيابي سابق، الذي يكشف، كيف كانت مجموعة قليلة جدا، لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، هي التي تتصدى للسياسة المالية والاقتصادية المتبعة منذ وصول الرئىس رفيق الحريري الى رئاسة الحكومة منذ نهاية 1992 وكانت تفند الموازنة، وتحذر من سياسة الاستدانة المفتوحة، كما من تثبيت سعر صرف الليرة على غير اسس مالية واقتصادية، واعتماد الفوائد العالية، لجذب اموال المودعين الى المصارف، ليقوم مصرف لبنان بالاستدانة منها لصالح الحكومة، وهذا ما ارهق الخزينة، وارتفع الدين العام من خلال خدمة الدين، التي كانت تستفيد منها المصارف، يقول المرجع الذي يذكّر بأن الموازنة كانت تمر بمجلس النواب من دون تدقيق، وكانت كل جهة سياسية تريد منها ما يؤمن مصالحها في الوزارات التي تسلمتها وفي المجالس والصناديق التي اسندت اليها وفق التوزيع الطائفي، فكانت الموازنة عبارة عن صفقات مالية للقوى السياسية الحاكمة.

اما اقرار مجلس النواب توصية بالتدقيق الجنائي الشامل ردا على رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون له،و قبل يومين من انعقاد الجلسة التي دعا اليها سريعا الرئيس نبيه بري كتسوية حصلت بأن يتوسع التدقيق ليشمل كل المؤسسات بما فيها مصرف لبنان الذي قررت الحكومة الحالية التي تصرّف الاعمال ان تبدأ منه لان لديه المعلومات التي توصل لماذا وصلت الخسائر الى 81 مليار دولار وفق تقرير الحكومة التي اتفق رئىسها حسان دياب مع الرئىس عون لا يمكن تحقيق الاصلاح من دون معرفة اين هدرت الاموال ولماذا انهارات الليرة اللبنانية وامتنعت المصارف عن تسديد اموال المودعين ومارست معهم سياسة التقنين المالي، يقول المرجع الذي يضع المسؤولية على مجلس النواب الذي كان عليه ان يمنع الحكومات من الاستدانة ويطلب من حاكم مصرف لبنان ووزير المال وقف عملية نهب اموال المواطنين في المصارف، او عبر الرسوم والضرائب.

فاللبنانيون لم يفرحوا ان مجلس النواب اوصى بالتدقيق المالي وقد شاهدوا مسرحية تحصل امامهم لمدة ثلاث ساعات على مسرح قصر الاونيسكو، اذ يعتبرون ان ما جرى هو دفن للوصول الى المعلومات يقول المرجع الذي يسأل اين هي الرقابة على السلطة التنفيذية التي تبدأ من مجلس النواب الى الهيئات الرقابية الادارية والمالية كالتفتيش المركزي والمالي والاداري والتربوي والصحي كما لديوان المحاسبة ثم الى القضاء اوله المالي، الذي لديه عشرات الدعاوى ومئات الاخبارات ولم يتوقف الفساد او يتراجع لا بل في كل عهد يبدأ رئىس الجمهورية بمحاولة للحد من الفساد فيورده في خطاب القسم ويقوم بحملة تطهير تطال موظفين ولحسابات سياسية وكيدية في كل الاحيان وتصل الى بعض الوزراء للحسابات نفسها، ولذلك لن يؤمل من توصية مجلس النواب ان تدفع بالتدقيق المالي الى الامام الذي هربت شركة «فاريز اندمارسال» من الاستمرار بمهمتها التي تعاقدت مع وزارة المال بقرار من الحكومة ان تقوم بها لانها اصطدمت بعدم تمكنها من الحصول على المعلومات وتبين بأن قانون النقد والتسليف ولا السرية المصرفية يمنعانها من ذلك وان خروجها من لبنان له اسبابه الاخرى، وهي تهديدات تعرضت لها وفق ما قالت وزيرة العدل ماري كلود نجم، التي جاءت بفتوى قانونية من هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل تجيز للشركة الحصول على المعلومات التي ولو عادت هي نفسها للتدقيق او جاء غيرها فإن التدقيق المالي طبخة بحص في لبنان اذ تتقدم التسويات على معرفة الحقيقة وعندما يجمع النواب على التدقيق وكتلهم في السلطة فمعنى ذلك بأن ما حصل في «الاونيسكو» كان تنفيسة...