إنه فجرُ الثالث من كانون الثاني الماضي تاريخُ اغتيال قاسم سليماني... تاريخٌ فاصلٌ ما زلنا نعيشُ تداعياته الأمنية و العسكرية الصعبة التي تتزايد وتيرتها بشكلٍ يومي خصوصاً مع تزايد الإعتداءات الإسرائيلية على دمشق وانفجار مرفأ بيروت والحديث عن انسحابٍ عسكري أميركي من العراق وأخيرا إغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة في هجوم استهدفه شمال طهران.

ومع تأزم الوضع الأمني يتأجج الصراع في منطقة الشرق الأوسط مع الحديث عن ضلوع «إسرائيل» وأميركا في عملية اغتيال محسن فخري زادة. الصراع العسكري المتنقل الدائر في المنطقة والذي بات أمراً واقعاً في ظل خسارة ترامب في الإنتخابات الأميركية وعدم تقبله لهذه الخسارة ما هو الا مؤشرٌ على تزايد الهجمات والإعتداءات الأمنية في المنطقة الهشة التي تعيشُ أزماتٍ متتالية.

دون شك إن تأثير العمليات العسكرية والاعتداءات العدوانية المتنقلة في منطقة الشرق الأوسط أثرت بشكلٍ كبيرٍ في الوضع الأمني في لبنان، على حد قول مصادر في 8 آذار، ولعل مسار تأجيل مفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وفرض العقوبات الأميركية على شخصيات لبنانية لإعتباراتٍ سياسية أصبحت معروفة لدى الجميع، وعدم تشكيل الحكومة وتعثرها في ظل تخبطٍ داخلي وضغطٍ خارجي على لبنان، وانهيارٍ إقتصادي، ومعيشي ما هو إلا مؤشرٌ على زيادة الحديث عن إحتمال حدوث إعتداءات أو تفجيرات بالتزامن مع التوقيت الذي غايته التأجيل في إيجاد حلولٍ جذريةٍ للأزمات اللبنانية المتفاقمة. تواتر الأحداث هذه يرادُ منه فرضُ واقع أمر في المنطقة لا سيما في وجه الرئيس الجديد جو بايدن لخلط الأوراق، ونتائج ما ينوي البدء بما أعلنه من خارطة طريقٍ قد تعيد التوازنات الى منطقة الشرق الأوسط عبر الحديث عن نية الرئيس الجديد بدء المفاوضات مع إيران، و إعادة ترتيب المنطقة على قاعدة حوار مفتوح مع دول المنطقة.

كل ما تقدم، تضيف المصادر نفسها، لا يتناسب مع النظرة العدوانية لـ «إسرائيل» والتي تسعى جاهدةً الى زعزعة أمن المنطقة، والتحريض، وإضعاف محور المقاومة، وإقفال كل الطرق المؤدية الى أي تفاهمات مستفيدة من ذلك، وبالتالي تعتبر «إسرائيل» إنفتاحها على دول الخليج وبعض الدول العربية عاملاً مساعداً لها على التعنت وإبقاء مخالبها ظاهرة منعاً لأي محاولة ايجاد حلولٍ من شأنها إيقافُ عدوانها في المنطقة وامتدادها من خلال التوسع في بناء المستوطنات وقضم الأراضي الفلسطينية المحتلة والحفاظ على ما تعتبرها ثرواتها البحرية والبرية ونسيان القضية الأساس بالإعتراف بالقدس عاصمة فلسطين.

لائحة الإعتداءات هذه تقابلها لائحةٌ من الردود الداخلية والخارجية والتي تتركز حتى هذه اللحظة باعتداءاتٍ سيبيرية على العدو الإسرائيلي وبزيادة برنامج تخصيب إيران النووي الى 20%.

لبنان الذي تحده فلسطين المحتلة والذي تتقاطع مصالحه مع دول المنطقة، والذي يعاني من انقسامٍ داخلي كبير بسبب سياسته يعيشُ على صفيحةٍ من نار وما التحذيرات الأمنية المستمرة إلا دليلٌ على أن لبنان على دائرةٍ من اللهب والنار.