منذ إستقلال لبنان عام 1943 ويعيش الوطن تقلبات سياسية متكررة وفترات طويلةٍ تخلو من الإستقرار والزعزعة على المستويين الأمني والسياسي، وفِي العام 1989 كان إتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية التي مزقت الوطن وقطعت أوصاله،لكن هذا لم يمنع من تفاقم المشاكل بشكلٍ كبير.

تعاقبت الأزمات بشكلٍ متتابع من حرب مع العدو الإسرائيلي الى إغتيالات تنقلت بين شخصيات أمنيةٍ وسياسية الى معارك متنقلة بين مناطقه، ولعل هذه الأجواء انعكست بشكلٍ كبيرٍ على عدم انتاج دولةٍ قوية قوامها المؤسسات والنظام والقانون، ناهيك عن حكم زمرةٍ للبنان في بداية التسعينيات قضت على مؤسسات ومقدرات الدولة الإقتصادية بسبب فسادها الذي فاق العقل والقانون.

توالت الحكومات على لبنان بسبب سقوطها تارةً أو إستقالتها تارةً أخرى، كل هذا على مرأى من طبقةٍ سياسيةٍ شاركت في انتهاك حقوق الدولة وشعبها.

وأمام هذه المواجهات التي يشهدها لبنان تغيبُ حقوق المواطن، إذ لا دولة ولا من يحزنون.

لعل عام 2020 كان من الأعوام القاسية والصعبة تخللها إسقاط حكومة وتكليف رئيسٍ لنفسه بتشكيل حكومة وعد من خلالها أن (يشيل الزير من البير )، في الشكل الكل يُصرّ على تشكيل حكومةٍ وطنيةٍ إنقاذية، بالتأكيد بعضهم يمارس دور التقية أمام شاشات التلفزة أو على مواقع التواصل الإجتماعي، لكن في المضمون الكل يشتركُ في القضاء على هيكل وهيبة الدولة.

بحسب مصادر مقربة لقوى 14 آذار، فإن تشكيل الحكومة سيستغرقُ وقتاً طويلاً بسبب التجاذبات بين القوى السياسية ناهيك عن القرارات التي يُصرُ البعض على التصديق عليها من أجل أن يشترك في الحكومة كل الأطراف، وقد يبدو هذا الأمر عملية استفزازٍ حقيقيٍ لأميركا، ويتابعُ المصدرُ نفسه أننا أمام محطاتٍ صعبةٍ من اليوم وحتى آذار القادم نظراً للأوضاع السياسية والتطور الذي يشهده العالم.

ومع البلبلة التي أثارها المحقق العدلي القاضي فادي صوان عبر مطالبة الرئيس حسان دياب بالمثول أمام القانون من أجل الإدلاء بشهادته عن تفجير مرفأ بيروت برز الإصطفاف وراء الرئيس دياب حيثُ بدا واضحاً أن هناك شد عصبٍ طائفي لاحت معالمه في الأفق، في وطنٍ هشٍ متعب كل شيء متوقعٌ فيه...

وفِي خضم هذه الأحداث المتتالية لا زال موضوع تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري يأخذُ الحيّز الأكبر في ظل ترقبٍ لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 22 من الشهر الجاري الذي سيحملُ هذه المرة تهديداتٍ بالعقوبات لا تمنيات خصوصاً مع تخلف الجميع ونقضهم للوعود التي قطعوها للرئيس الفرنسي في الزيارات الماضية.

وتقول مصادر مقربة من قوى 8 آذار أن الأزمات المتتالية وزيارة الرئيس الفرنسي للضغط على الأطراف اللبنانيين من أجل تشكيل الحكومة واستدعاء الرئيس حسان دياب للإستجواب، ناهيك عن زيادة المشاكل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية التي تشكلُ مدماكاً رئيسياً لنشوب خللٍ أمني وازدياد حالات السرقة والقتل والطلاق على خلفياتٍ معيشية بسبب الفقر المدقع، كل هذه العوامل ستؤدي الى عرقلةٍ جديدة أمام تشكيل الحكومة...

فهل نستطيعُ القول أن الحكومة طارت؟ ماذا عن عدد الوزرات وكيفية توزيع الكراسي الوزارية التي يتدافعون من أجل الحصول عليها في حال لو بقي التشكيل جارياً على قدمٍ وساق؟

ماذا عن مطالب الشعب المحقة بكل ما يجري في ظل غياب دور الدولة وارتفاع الأسعار والهجرة المستمرة للأدمغة؟

وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولا سنعيشُ أيامنا يوماً بيوم، علَّ الله يوحي لهم بشيء...