سؤال واحد في طرابلس يجمع عليه اغلب الشرائح الشعبية الطرابلسية خاصة الرازحة تحت خط الفقر والمتعبة من جراء تردي الاعباء والاوضاع المعيشية والاقتصادية.

السؤال المطروح بالحاح هو: اين هم نواب طرابلس وقيادات المدينة؟ ولماذا هم غائبون عن الفعل السياسي في ادارة شؤون مدينتهم منذ انتخابهم عدا عن هشاشة دورهم في التأثير على مجريات الاحداث وما يدور حول التشكيلات الحكومية..

لا تخفى النقمة الشعبية على نواب طرابلس في الاوساط كافة وتكاد تجمع هذه الاوساط ان نواب مدينتهم اعتادوا الظهور والتفاعل مع ناخبيهم مرة كل اربع سنوات، وان هذا الغياب بات مكشوفا في الآونة الاخيرة رغم حجة هؤلاء النواب ان جائحة كورونا هي التي «فرملت» حركتهم في وقت كان الحراك الشعبي يحاصر النواب ويلاحقهم منذ ما قبل الجائحة لا سيما اقدام مجموعات من المتظاهرين على شن حملات ومحاصرة منازل النواب مما دفع بهؤلاء الى الانكفاء منذ حوالى السنة عن اللقاءات الشعبية واحجامهم عن التواصل مع قواعدهم...

لكن ليست هنا كل المشكلة بنواب طرابلس حسب عدد من الناشطين المحليين الذين اعربوا عن اعتقادهم ان في طرابلس نوابا يملكون ثروات طائلة كفيلة بنهضة طرابلس من بابها لمحرابها، بل ولديهم القدرة على تأمين فرص عمل لمئات الشباب خاصة المتخرجين الجامعيين منهم وهم كثر الامر الذي يضيق مساحة البطالة في طرابلس..

غير ان هؤلاء النواب ودائما حسب رأي بعض الناشطين يديرون الاذن الطرشاء عن مطالب الناس ويفضلون وسائل الاذلال والتسول عند ابوابهم بدلا من الاستفادة من قدرات الجامعيين والحد من موجة الهجرة لمن استطاع اليها سبيلا..

ويتابع هؤلاء الناشطون ليوضحوا ان بعض النواب هاجسهم الاوحد كرسي النيابة والتطلع نحو كرسي وزاري، واذا ما القى المرء نظرة الى هؤلاء النواب الثمانية، فانه يلاحظ انهم لم يتمكنوا من عقد لقاء نيابي واحد لمناقشة جدية لشؤون مدينتهم، بالعكس، فان الانقسامات هي السائدة بينهم خاصة ان اثنين منهم عينهم على منصب رئاسة الحكومة ويعملون لها جادين كل في اتجاه..فاحدهم يراهن على السعودية علها تفتح له باب الوصول في مرحلة ما، والآخر اتجه نحو تركيا يغازلها عله يجد عندها الحضن الدافىء والداعم لمشاريعه المحلية..

لا ينكر هؤلاء ان الطامحين لمنصب الرئاسة الثالثة ليس لهم ايادٍ بيضاء في مدينتهم، لكن عطاءاتهم دائما مدروسة، والاهم انها يجب ان تكون منتجة وليست عطاء يذهب سدى، ولذلك فان هذا الاحجام النيابي الطرابلسي كان بضغط الكورونا من جهة، ومن جهة ثانية امتطاء الكورونا لتوفير مصاريف شعبية بعد هجمة الدولار المفترسة التي التهمت الاخضر واليابس.

ويكشف هؤلاء ان نيتهم في الايام القليلة المقبلة هي التوجه لضرب طوق حول منازل النواب بعد ان تبين عجزهم عن اداء واجبهم النيابي نحو مدينتهم واهلها بل وعجزهم عن دور فاعل اضاع مرجعية طرابلس السياسية بعد كانت لاعبة محورية في تشكيل الحكومات باتت اليوم مدينة مهمشة وعلى هامش الحياة السياسية اللبنانية ..فمدينة انتجت رؤساء حكومات هي اليوم مجرد مدينة هامشية لا يسمع لها صوت ولا رأي...