يُقال ان مخ الرجل أكبر من مخ المرأة، ويقال أيضاً انه تبيّن من خلال عدة دراسات أن لدى الرجال معدل ذكاء أعلى بعدة نقاط عن النساء، كما يقال أيضاً ان العقل عند الرجل أحاديّ العملية، أما عند المرأة فهو متعدد العمليات، ويقال ويقال ويقال...

ما صحة هذه الأقوال؟ وما هي قدرة وفعالية العقل عند كل من الرجل والمرأة؟ ومن يتمتّع بأداء أفضل في اختبارات الذاكرة؟ وأي مخ أسرع في اختبارات الذكاء وسرعة البديهة؟

ومن الأفضل في معالجة المعلومات وتنظيمها ومن ثم استعمالها؟

أسئلة عديدة تُطرح من عدة ابواب: العلم والفلسفة والاجتماع. مما لا شك فيه أن الدراسات، عبر التاريخ، هي متناقضة الى حدّ كبير، فقد كان داروين يعتقد بأن حجم مخ المرأة يقع بين الطفل والرجل، وبحسب دراسات عديدة تبيّن أن معدل ذكاء المرأة أقل بأربع نقاط عن الرجل. في المقابل، هناك دراسات اخرى اثبتت أنه لا اساس من الصحة لهذه الاستنتاجات، بل بالعكس ان مخ المرأة، مع أنه اصغر حجماً، هو أسرع وأفضل في ما يتعلق بالأداء.

من باب العلم، أكد العلماء أن مخ الرجل اكبر من حيث الحجم وأن الرجال عامة يحصلون على أعلى درجة قياس الوعي بالمحيط الفراغي المكاني، بالمقابل اثبتت الدراسات ان النساء هن افضل في اختبارات الذاكرة وفي التعبير اللغوي وأن أمخاخهن هي أسرع في الاداء بسبب وجود روابط افضل بين خلاياها.

في عالم الفكر والفلسفة، تختلف المقاربة عن الدراسات العلمية البحتة، بحيث أن المرأة تُظلم في الكثير من المعتقدات القديمة. ففي العهد اليوناني، قرر ارسطو أن المرأة لا تصلح الا للانجاب وانه لا يمكنها أن تمارس الفضائل الاخلاقية مثل الرجل، وعند افلاطون فهي أدنى من الرجل في العقل والفضيلة. أما سقراط فكان يرى المرأة مثل الشجرة المسمومة التي يكون ظاهرها جميلاً لكن الطيور تموت عندما تأكل منها.

وكذلك استمرت هذه النظرة الدونية للمرأة عند كل من روسو وكانت ونيتشيه وشوبنهاور.

كل هذه النظريات، حددت ملامح المجتمعات لاحقاً عبر مرور الزمن الى يومنا هذا، وكيف أن هذه المجتمعات ظلمت وتظلم المرأة، مما انعكس على ما يمكن ان نسميه اليوم بالسياسات العنصرية بين دول مهيمنة واخرى ضعيفة وفقيرة.

مع مرور الزمن، وتطور الحضارات، تبدلت النظرة الاجتماعية للمرأة وانتقلت من أداة للانجاب وإسعاد الرجل الى شريك فعلي في بناء المجتمعات، فإنها نصف المجتمع بل اكثر هي القطب الآخر للمغناطيس فبانعدامه تغيب الجاذبية في المجتمع وتختلّ الحياة.

للمرأة قدرات عقلية هائلة ومتعددة في آن، هي قادرة على التركيز على اكثر من شيء في وقت واحد وهي اكثر تنظيما من الرجل في عمل الادارة وان عقلها يعمل بحب اكثر وان قراراتها اكثر انسانية وحكمها فيه الكثير من العدل والرحمة.

اذا للمرأة عامة قدرات عقلية اذا لم نقل اهم من تلك التي عند الرجل. نقدر ان نقول بأنها تضاهي الرجل في الكثير من المجالات العلمية والعملية وخصوصا في المجال الاجتماعي والانساني.

في ارضنا هناك الكثير من الرائدات اللواتي كتب التاريخ اسماءهنّ بحروف من ذهب بدءا من مريم العذراء مرورا بأليسار ملكة قرطاج وصولا الى لور مغيزل ومي زيادة واميلي نصرالله والكثيرات الكثيرات من النساء الراقيات والمثقفات اللواتي التزمن بتربية اولادهن فقط (منهم امي رحمها الله).

في النهاية يسعني القول انه حان الاوان ان تؤدي المرأة في بلادنا دورها على اكمل وجه وان تثبت لنفسها وللرجل أنها قادرة على ادارة العائلة والوطن والمجتمع عامة بطريقة افضل يسودها الكثير من الحب والحنان والعطاء والتضحية والشفافية بعيدا عن الحقد والقساوة والشح والانانية والفساد.

هل آن الاوان ان تنقذ المرأة اللبنانية ما تبقى من وطن؟

.