توقعت مؤسسة "جونز لانج لاسال" للاستشارات العقارية أن يتباطأ الطلب على المساكن في مصر على المدى القصير، لا سيما في المشروعات الموجهة للطبقة المتوسطة والمرتفعة الدخل، في ظل التحديات التي لا تزال تواجه القوى الشرائية.

وقالت الشركة في تقرير اليوم الأربعاء، إن القطاع العقاري المصري واجه ضغوطًا هبوطية العام الماضي، حيث انخفضت أسعار البيع في السوق الثانوية بنسبة 4% في مدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد غرب القاهرة و10% في مدينة القاهرة الجديدة غرب العاصمة.

في الوقت نفسه، عبرت جونز لانج لاسال عن تفاؤلها بأداء السوق السكني في القاهرة على المدى المتوسط ​​إلى الطويل، حيث تدعم الحكومة هذا القطاع بقوة، ورجحت أن تحفز المبادرات المختلفة التي تم تقديمها في عام 2020، مثل خفض سعر الفائدة وتحديد سعر الإقراض عند 10.25%، فضلا عن إزالة قيود الملكية الأجنبية للأراضي والممتلكات مؤخراً، علاوة على مبادرات المطورين العقاريين بتقديم خطط سداد طويلة الأجل وخفض قيم ونسب الدفعات المقدمة وإطلاق عروض استرداد الأموال.

وسلمت الشركات المطورة 2500 وحدة في المدن الجديدة المحيطة بالقاهرة، 6 أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة، في عام 2020، ليصل إجمالي المخزون السكني إلى حوالي 162 ألف وحدة، وتوقعت جونز لانج لا سال تسليم 26 ألف وحدة إضافية خلال العام الجاري.

ولاحظ التقرير أن سوق الإيجارات ظل مرناً العام الماضي، لا سيما في النصف الثاني، مما أدى إلى زيادة في القيم الإيجارية بنسبة 8%غرب القاهرة و5% بالمدن الواقعة شرق القاهرة.

العقارات الإدارية

على مستوى العقارات الإدارية، شهدت أسواق العقارات بالقاهرة تسليم 27 ألف متر مكاتب قابلة للتأجير في الربع الأخير من العام الماضي، مما حافظ على استقرار إجمالي مساحة المكاتب نسبيًا عند 1.1 مليون متر مربع من المساحة المؤجرة، وتوقعت جونز لانج لاسال تسليم نحو 250 ألف متر مربع العام الجاري.

واستقرت إيجارات المساحات الإدارية عند متوسط 325 دولاراً للمتر في ظل ثبات الطلب، في حين دفع تباطؤ النشاط الملاك في وسط وغرب القاهرة إلى التحلي بقدر أكبر من المرونة فيما يتعلق بأسعار وفترات الإيجار، وفي المقابل بلغت معدلات المساحات الشاغرة إلى 10% في الربع الرابع من عام 2020 مقابل 12% في نفس الفترة من عام 2019.

وأوضح تقرير لا سال أنه رغم النشاط الضعيف في سوق المكاتب، إلا أن الوحدات الصغيرة المجهزة التي تتراوح مساحتها بين 100 و300 متر مربع لا تزال مفضلة من قبل المستأجرين، مع الأخذ في الاعتبار تخفيضات الشركات في النفقات التشغيلية والرأسمالية.

وعلى المدى القصير إلى المتوسط​​، توقعت جونز لانج لاسال المزيد من الضبابية في سوق المكاتب في القاهرة، حيث لا يزال المعروض من المساحات المكتبية عالية الجودة محدودًا ويتركز بشكل أساسي في القاهرة الجديدة.

ومن المنتظر أن يحصل سوق المكاتب الإدارية في مصر بالدعم من نمو الاقتصاد المصري الذي يعد الوحيد بمنطقة الشرق الأوسط الذي حقق نموا العام الماضي، فضلا عن مبادرات دعم الائتمان التي أطلقتها الحكومة، إلى جانب التقدم في الإصلاحات الرئيسية.

المساحات التجارية

وتوقعت جونز لانج لاسال زيادة في مبيعات التجزئة بالمتاجر على المديين المتوسط والطويل، حيث ينظر المصريون إلى التسوق في المتاجر الفعلية على أنه نشاط ترفيهي.

يأتي ذلك بعدما تم تسليم 71 ألف متر مربع من مساحات التجزئة في العام الماضي، ليصل إجمالي مخزون التجزئة إلى أكثر من 2.3 مليون متر مربع، فيما ينتظر الانتهاء من 125 ألف متر مربع إضافية في عام 2021.

وأوضحت الشركة أن مبيعات المتاجر التقليدية تأثرت بإجراءات الإغلاق بسبب جائحة كورونا في العام الماضي، واتجهت محلات البقالة والأدوية وتجار التجزئة الآخرين في القاهرة لتطوير منصات على الإنترنت بسرعة لدعم أعمالهم ومواصلة التواصل مع المستهلكين، مما انعكس بشكل إيجابي على قطاعي اللوجستيات والتخزين في القاهرة وسهل نموهما السريع، فيما يعمل المطورون العقاريون أيضًا على زيادة جهودهم لجذب الإقبال من خلال تقديم عروض ترفيهية ومأكولات ومشروبات فريدة إلى مراكزهم التجارية.

من حيث الأداء، يواصل متوسط ​​أسعار الإيجار المطلوبة الزيادة سنويًا بين 5% و 10% عبر مراكز التسوق الثانوية والأولية، على التوالي، ما يعكس في الغالب التصعيد السنوي لمعدلات الإيجار بدلاً من الأداء الفعلي للسوق.

وعلى الرغم من هذه الزيادات في الإيجارات، استمر الملاك في تقديم إعفاءات أو تأجيلات لسداد الإيجار، ومساهمات النفقات الرأسمالية وغيرها من الحوافز للاحتفاظ بالمستأجرين واجتذابهم، وساعدت هذه المبادرات في الحفاظ على معدلات المساحات الشاغرة عند 11% في الربع الرابع من عام 2020، بزيادة هامشية فقط عن الربع السابق.

الفنادق المصرية

تم تسليم حوالي 400 غرفة فندقية في جميع أنحاء القاهرة العام الماضي، ليصل عدد الغرف إلى 23 ألف غرفة بالعاصمة والمدن الجديدة حولها، فيما لا يزال العرض المستقبلي لقطاع الضيافة محدودًا، حيث من المتوقع اكتمال حوالي 600 غرفة في عام 2021.

سجلت مستويات الإشغال 28% في فنادق القاهرة بداية العام حتى نوفمبر 2020 مقارنة بـ 75% خلال نفس الفترة من العام الماضي، بينما انخفض متوسط ​​الأسعار اليومية بنسبة 17% لتسجل 79 دولاراً، كما هوت الإيرادات لكل غرفة متاحة بمعدل 69% إلى سجل 22 دولارًا خلال نفس الفترة.

على المدى القصير إلى المتوسط​​، وعلى الرغم من التمويل الإضافي والدعم الحكومي، قد يفرض عدم اليقين حول الموجة الثانية

من جائحة كورونا كوفيد- 19 إعادة إدخال المزيد من تدابير السلامة والقيود على القدرات التشغيلية، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغط الهبوطي على أداء قطاع الفنادق.

ومع ذلك، حافظت جونز لانج لاسال على نظرتها الإيجابية لقطاع الضيافة بالقاهرة على المدى الطويل، بالنظر إلى المزيد من المبادرات الحكومية لتعزيز وخلق وجهات جديدة للسياح، حيث تخطط الحكومة على سبيل المثال لتسليم المتحف المصري الكبير العام الجاري 2021، ومن المتوقع أن يكون معلمًا رئيسيًا للسياح الدوليين.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يواصل قطاع الضيافة في أجزاء أخرى من مصر، مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر، أداء متفوقًا، وهذه المقاصد التي تجتذب حاليًا المزيد من السياحة الداخلية.