يتحدّث مقربون من بيت الوسط عن مواصلة الرئيس المكلف سعد الحريري، الإصرار على تشكيل حكومة في أقرب فرصة ممكنة، ويكشفون أن رهانه على الوصول إلى تأليف الحكومة التي نصت عليها المبادرة الرئاسية الفرنسية، ما زال قائماً، وكذلك بالنسبة للعاصمة الفرنسية التي تؤيّد، ولو عن بعد، مهمة حكومة الإختصاصيين التي يسعى إليها الحريري، كما سائر القوى السياسية التي سبق وأن التزمت مع الرئيس إيمانويل ماكرون، بالسير في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الأجندة التي طرحها الرئيس ماكرون في بيروت في زيارته الأولى، والتي أتت غداة الإنفجار المروّع في مرفأ بيروت. ويقول هؤلاء المواكبون لآخر التطورات والسجالات التي سُجّلت منذ مطلع العام الحالي، أن انعدام الثقة لن يشكل عائقاً أمام معاودة المفاوضات على أكثر من جبهة سياسية وحزبية بعيداً عن الاضواء من أجل التوصل إلى إرساء «هدنة» تسمح باستئناف البحث في الملف الحكومي من النقطة التي توقف فيها قبل نهاية العام الماضي وسفر الرئيس الحريري إلى الخارج.

وبرأي المقرّبين من بيت الوسط وتيار «المستقبل»، فإن أي توجه نحو الإعتذار أو اللجوء الى الإعتكاف أو التسليم بالعقبات والعراقيل، هو غير مطروح، وذلك بصرف النظر عن صعوبة التلاقي في العناوين والإتجاهات الحكومية اليوم ما بين قصر بعبدا وبيت الوسط، ويشيرون ألى أن عوامل عدة تقف وراء هذا القرار، وهي مرتبطة بالظروف الداخلية الدقيقة، والتي لا تقتصر فقط على الإنهيار المالي والتهديد الصحي جراء وباء «كورونا» ، والتي تجعل من حكومة الإختصاصيين حاجة وطنية يلتقي عليها كل اللبنانيين من دون استثناء، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحر» الذي يتحدث قياديون فيه عن أن الحوار والتوافق هما ضروريان من أجل الخروج من دوامة التوتر الحالية.

وعلى الرغم من المنحى السلبي الذي سلكته مشاورات التأليف في المرحلة الراهنةـ فإن المقرّبين أنفسهم يتوقّعون عودة الهدوء إلى الساحة الداخلية مع انطلاق الإقفال العام والإنشغال بالهمّ الصحي من قبل جميع المسؤولين، وعليه فإن، خيار حصول تغيير في المشهد الحكومي ليس مستبعداً، علماً أن الكرة اليوم هي في ملعب رئاسة الجمهورية، إذ أن الرئيس المكلّف ما زال بانتظار الموقف الرئاسي من طرحه الحكومي الأخير.

وفي هذا الإطار، وفي غمرة الإنشداد إلى حال الطوارىء الصحية التي بدأت أمس، يؤكد المقرّبون من «المستقبل»، أن الرئيس المكلّف ثابت على توجهه الحكومي، وهو يرفض التصعيد ولا يزال يمدّ يده للحوار المنتج والايجابي مع كل الأطراف، على الرغم من كل المناخات الملبّدة بالغيوم في سماء العلاقة مع رئيس الجمهورية، وبالتالي، فإن كل الإحتمالات تبقى واردة في الأيام المقبلة، ومن بينها احتمال التأجيل إلى موعد غير واضح، أو العودة إلى طاولة التفاوض على وقع التحوّلات التي بدأت ترتسم على الساحة الداخلية اللبنانية وفي المنطقة.