البلاد غارقة في «عاصفة» «كورونية» عاتية لا ترحم، ولا تبدو ان نهاية «الغزوة»قريبة، ومع ازدياد عدد الوفيات على نحو خطير ثمة اتجاه جدي لتمديد الاقفال العام لتفادي النتائج الكارثية،وبعدما اثبتت الدولة العاجزة المترددة اخفاقها في مواجهة «الوباء»،وتسببت «بالكارثة» الصحية بعدما سمحت بالتفلت في عيدي راس السنة، والميلاد، يبقى التحدي الكبير في كيفية ادارة مرحلة ما بعد انتهاء «الطوراىء الصحية»، واعادة فتح البلد، لان الوضع الاقتصادي لا يتحمل فترة طويلة من الاقفال، ولان كثيراً من اللبنانيين لا يزالون يعتبرون «كورونا» مزحة، وحتى الان لا توجد استراتيجية واضحة المعالم لادارة الفترة المقبلة في ظل تعدد الاقتراحات «والآراء» «والفلسفات»، ولا توافق حول طبيعة الخطوة المقبلة وسط انقسام واضح في كيفية ادارة الازمة في الاسابيع المقبلة، وهو ما يجب ان يتخذ به القرار نهاية الاسبوع الحالي. وهذا يعني اننا سنكون امام عام بالغ الصعوبة لان اللقحات لن تأتي «بحل سحري»قريبا، فيما الوضع في المستشفيات بات كارثيا،في ظل ارتفاع عدد الاصابات التي بلغت بالامس3144 إصابة جديدة، و53وفاة،حيث بات الجسم الطبي منهكا، وسط نقص في العديد سواء في القطاع التمريضي او الاطباء حيث تشير الارقام الى هجرة نحو 500 طبيب منهم بسبب الاوضاع الاقتصادية.

في هذا الوقت، لا تزال الاتصالات السياسية مجمدة، ولا جديد جدي في التحرك على خط بعبدا-بيت الوسط، على رغم عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من جولته الخارجية،واذا كان ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيتش يحاول ترك «بصمة» في لبنان قبل ان يستلم مهامه الجديدة في الملف الليبي في الواحد من شباط المقبل، الا ان حركته لا تزال دون «بركة» حتى الان،فيما يعمل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على «خط» كسر الجليد الشخصي بين الرئيسين عون والحريري بعد الفيديو المسرب، وهو امر مقدور عليه، ولعله المهمة الاسهل، بحسب زوار الرئيس المكلف الذين نقلوا عنه استعداده لتجاوز«الاساءة» الشخصية بحقه عندما تصبح الظروف مؤاتية «للولادة» الحكومية.

 لماذا «التعطيل» مستمر؟ 

فما هي هذه الظروف؟ اوساط مطلعة اكدت «للديار» ان المسألة غير مرتبطة بالتفاهم حول الشروط الداخلية المتبادلة حول تركيبة الحكومة في شكلها او مضمونها، لان ما كشف من معطيات حول الاجواء الخارجية التي صاحبت زيارة الحريري، زادت من ارباكه، وتفسر تريثه او «مراوغته» في عملية التشكيل وفي هذا السياق، سمع الرئيس الحريري في جولته الخليجية خشية واضحة من قبل اسرائيل وحلفائها الجدد من توجه إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن لعودة سريعة إلى المفاوضات مع إيران بهدف احياء الاتفاق النووي، وحسب كبار المسؤولين المعنيين بالملف فستكون النتيجة هذه المرة أسوأ، بالنسبة اليهم. بعدما احرز الإيرانيون تقدما كبيرا منذ العام 2015 ولم يعد ممكناً العودة إلى الوراء. ولذلك ثمة تحديات كبيرة تنتظر المنطقة في الاسابيع والاشهر المقبلة.

 اين لبنان في المواجهة؟ 

ووفقا للمعلومات، فان إسرائيل تتجه لبناء ائتلاف دولي واسع مع شركائها الجدد في المنطقة على قاعدة مخاوف مشتركة من ايران،بعدما تجاهلت الولايات المتحدة مخاوف شركائها الإقليميين في المرة السابقة، ولا تريد ان يتكرر الامر مرة جديدة، والسؤال الكبير الذي لا يملك الحريري اجابة واضحة عنه اين سيكون لبنان في هذه المواجهة؟ فالمعطيات كلها تشير الى ان مستوى التهديد العسكري سيكون على «الطاولة» ضد البرنامج النووي الإيراني. لا يدور الحديث عن حرب واسعة، وانما محاولة اجبار ايران على الدخول في مفاوضات تحت تهديد تعرض منشآتها النووية للدمار، او تعرض «اذرعتها» وحلفائها في المنطقة لضربات عسكرية منتقاة، وحزب الله على قائمة الاهداف.

 صفقة جيدة لايران 

سيتعين على إيران أن تدفع ثمناً،كلام سمعه الحريري في جولته الاخيرة، لكنه سمع ايضا كلاما من اصدقاء للادارة الاميركية الجديدة يتحدثون عن رغبة لدى بايدن في صفقة جديدة وسريعة، لانه يفترض بأن المطالب المتشددة ستؤدي إلى المواجهة، وواشنطن لا تريد ذلك،والتركيز الان على على حل وسط، تقوم على اقتراحات للمطالبة بتخفيض مخزون اليورانيوم في التخصيب المتدني إلى نصف ما هو موجود،وتفكيك بعض أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي ركبت مؤخراً،وكذلك وقف التخصيب إلى 20 في المئة مقابل البدء برفع العقوبات.وهذه صفقة جيدة بالنسبة الى الايرانيين.

 فصل الملفات «يريح» الحريري 

اما الجديد ـ القديم في الكلام الاميركي،والذي منح الحريري بعضا من الارتياح، ان الادارة الجديدة ستتبنى استراتيجية اداراة اوباما في الفصل بين البرنامج النووي الايراني، والملفات العالقة مع ايران،وهو امر يتناقض مع رغبة حلفائها، وفي هذا السياق، لن يكون ملف «الارهاب»وتوريد السلاح الدقيق، والتموضع الايراني في سوريا، ومواصلة تطوير برنامج الصواريخ وغيرها من الملفات على «الطاولة»، لان مستشاري بايدن يعتقدون انه يمكن معالجة تلك الملفات في مسارات موازية، لان دمجها سيؤدي الى فشل خطير في الملف النووي.

 الحريري والاهانة الشخصية! 

وامام هذه المعطيات، يفضل الحريري التريث في تحمل وزر الحكومة الجديدة، خصوصا ان البلاد غارقة في ازمة صحية غير مسبوقة، وليس مستعجلا لتلقف «كرة النار» الاقتصادية والصحية في ظل الاجواء الخارجية الملبدة، وهو ينتظر مؤشرات رسمية من الادارة الجديدة ليبني على «الشيء مقتضاه»، فاذا حصل على ضمانات اميركية بفتح مسار من العلاقات مبني على تفهم للواقع اللبناني غير القابل لتجاوز وجود حزب الله الوازن، فانه لن يتأخر في تذليل العقبات المتبقية امام تشكيل الحكومة، وهو اشار امام زوراه الى انه لن يتوقف كثيرا امام «الاهانة» الشخصية التي وجهت اليه من قبل الرئيس ميشال عون، وهو سيتعامل مع الامور بصفته رجل دولة، وسيتجاوز المسائل الشخصية، اذا ما توافرت الظروف الخارجية المؤاتية للتاليف، والامر لن يطول، برايه.

 الاشارات المتناقضة

ولم تتوقف سلسلة الاشارات المتناقضة عند هذا الحد، فقد سمع الحريري نصيحة بحسم خياراته، لان أشهرا طويلة ستمر قبل ان تتفرغ الإدارة الأميركية الجديدة لمشاكل الشرق الأوسط. الا ان مسألة مثيرة للانتباه تتعلق بالعودة الى الانفتاح على سوريا وضعت على «الطاولة» في الخليج، وتمثل مصر راس حربة في التسويق لها على قاعدة ان الاتفاق النووي الجديد لن يكون مرضيا، ولذلك يجب العمل في هذا الوقت على إخراج سوريا من «الشرنقة» الايرانية، من خلال تفعيل قنوات الاتصال ورفع مستواها والدخول من «بوابة» إعادة الاعمار، ولن تتاخر موسكو عن نصيحة الرئيس الاسد بضرورة التعاون مع هذا المسعى لانقاذ البلاد من واقعها الاقتصادي السيئ، وهذا يتطلب اخراج الايرانيين من سوريا، اقله على المستوى العملاني، وهذا سيترجم ايضا خروجا لحزب الله من هناك،اي اضعاف دوره الاقليمي، وهذا ما سينعكس بطبيعة الحال على الساحة اللبنانية.

 الاوهام والصواريخ 

طبعا لا ترى مصادر مقربة من حزب الله اي معنى لهذا الكلام، وترى انه مجرد «اوهام»، لان محاولات اغراء النظام السوري بمبادلة تحالفه مع ايران بالاموال سبق وسقطت في ظروف اكثر سوءا من يومنا هذا، ولذلك من ينتظر هذا التغيير في الموقف السوري سينتظر كثيرا، ولن يصل الى نتيجة.

وفي هذا السياق، تذكر تلك الاوساط المراهنين على هذا التحول، بان الازمة باتت اكثر تعقيدا ولم تعد سوريا هي الخطر الاستراتيجي، فبالنسبة لاسرائيل تبقى الجهة اللبنانية الاكثر تعقيدا، وليس لها اي حل، ومعالجة المشكلة السورية لن يقدم او يؤخر، لانه بحسب صحيفة «معاريف» فان حرب في الجبهة الشمالية،ستجعل المجتمع الإسرائيلي يعيش تجربة أليمة لم يعشها منذ حرب الاستقلال،حسب تعبيرها..وهي اقرت بذلك بالقول «تستغل إسرائيل أيام ترامب وبومبيو الأخيرة كي توجه ضرباتها للإيرانيين في سوريا، يبقى التهديد الاستراتيجي الأهم علينا ليس في سوريا بل في لبنان، وإسرائيل حتى الآن تمتنع عن معالجته».

 معضلة لبنان دون اجوبة! 


وشرحت الصحيفة المعضلة القائمة بسؤال مفاده:هل نعرض مدننا لهجمة من عشرات آلاف الصواريخ غير الدقيقة تزرع فيها دماراً شديداً ومصابين، من أجل إحباط بضع مئات من الصواريخ الدقيقة؟ الجواب السهل والمريح هو أن التهديد ليس فظيعاً بعد، ويمكن تحسين وسائلنا الدفاعية في مواجهة كمية كهذه من الصواريخ. لا يروق لأحد أن يعيش حرب لبنان الثالثة. ولكن السؤال هو إلى متى، حين يصبح في لبنان 1000 صاروخ دقيق؟ 2000؟ 10.0000؟

 المفاجآت ولا حلول 

ولفتت «يديعوت» الى انه في سنوات ما بعد الانسحاب من لبنان، شاهد الجيش الإسرائيلي بعيون تعبة التسلح المتسارع لحزب الله وقال لنفسه إن الصواريخ ستصدأ في مخازنها. ولكن في 2006 هبطت علينا الصواريخ غير الصدئة بالآلاف وبمفاجأة. في حينه كان لدى حزب الله نحو 14 ألف صاروخ فقط،وقد وصف الجيش الإسرائيلي تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان في الماضي كتهديد استراتيجي على إسرائيل. وحين يكون بوسع حزب الله أن يمطر وابلاً من الصواريخ في منطقة الكريا ـ وزارة الدفاع ـ في تل أبيب وفي مكان ما بين شارعي كبلان وشاؤول الملك، بالضبط على مبنى هيئة الأركان فإنها تصبح قادرة على تعطيل منظومات استراتيجية في اسرائيل. ولكن هذا لم يترجم حتى الآن خطة عملياتية توقف مشروع صواريخ حزب الله «الدقيقة».

 «بصيص الامل» 

وفي هذا السياق، تعلق المصادر المقربة من حزب الله، بالتاكيد على ان البحث في معادلات خارجية للاستفادة منها على مستوى الداخل اللبناني في السلطة تضييع للوقت والجهد، لان المطلوب راهنا الاستفادة من قوة لبنان الحالية لفرض معادلات خارجية خاصة في ملف الترسيم والتنقيب عن الغاز والنفط، لانه الملف الاكثر الحاحا، وهو ربما يكون «بصيص الامل» الوحيد لخروج البلاد من ازمتها الاقتصادية العميقة.

 جعجع والاسوأ من عون! 

في هذا الوقت، لا تزال المعارضة مشتتة ولا ترقى الى مستوى مواجهة الاكثرية القائمة، وفي هذا السياق، لا تزال القوات اللبنانية تغرد خارج «السرب» وحدها في مطالبتها باجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما يلومها الافراقاء الاخرون وفي مقدمهم الحزب التقدمي الاشتركي الذي يلوم معراب على عدم انضمامها جديا الى حملة المطالبة باستقالة الرئيس ميشال عون، إلا الدكتور سمير جعجع لا يزال متمسكا برايه وقال امام زواره انه يتمنى استقالة عون البارحة قبل اليوم، لكن تعتبر الأكثرية الحالية ستنتج رئيسا إن لم يكن مثل عون فقد يكون أسوأ منه، وهذا يعني ان لا جدوى للدخول في متاهة غير ضرورية. وهذا الكلام براي المعارضين «ذر للرماد» في «العيون» لان جعجع غير معني في خوض معركة تضعف موقع الرئاسة المارونية، وكلامه عن خليفة عون في غير مكانه.

 بري ومعطيات الحصار 

وبرز بالامس موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اكد فيه ان حصار لبنان خارجي،وغير معلن، وقال في كلمة عبر الفيديو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر البرلماني الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي تستضيفه العاصمة الايرانية طهران، تحت عنوان «يوم غزة رمز المقاومة»:أجدد من لبنان الذي يرزح في هذه المرحلة الراهنة تحت وطأه أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية هي الأخطر في تاريخه، ناهيك عن عقوبات وحصار غير معلن جراء التزامه بثوابته الوطنية وتمسكه بعناوين قوته المتمثلة بالمقاومة وبحقوقه السيادية على أرضه وحدوده وثرواته في البر والبحر، ورفضه الرشوات المالية والإغراءات شريطة التخلي عن التزاماته تجاه القضية الفلسطينية وتبني حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.واكد بري ايضا باسم الشعب اللبناني رفضنا ومقاومتنا أي محاولة لفرض التوطين تحت أي عنوان من العناوين. وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على موقف بري انه يملك من المعطيات الكثيرة التي تؤكد ان ما يتعرض له لبنان من ازمة اقتصادية خانقة قرار سياسي خارجي بامتياز ويهدف الى دفع لبنان الى تقديم تنازلات سيادية، بعيدا عن «المناكفات» الداخلية التي «لا تغني او تثمن عن جوع».

«غزوة» كورونا 

في هذا الوقت، يستمر «كورونا» في غزوته وسجل العداد بالامس3144 اصابة و53 حالة وفاة،وقد شهد الاقفال العام خروقات عديدة خصوصا في الشمال، لكن حالة الالتزام لا تزال مقبولة، وفي سياق تذاكي اللبنانيين على الموت، ختمت فصيلة المريجة بالشمع الأحمر مقهى في تحويطة الغدير يستقبل شبّان ليلاً لتدخين النرجيلة ولعب البلياردو وسطّر عناصر الفصيلة محاضر ضبط بالمتواجدين بالمحلة. وفيما وقع وزير الصحة حمد حسن الدفعة الأولى من المستحقات المالية العائدة لمستشفيات حكومية وخاصة لقاء معالجة مرضى كورونا من قرض البنك الدولي، وذلك بعد انتهاء التدقيق بفواتير المستشفيات من قبل الشركة المعنية بذلك،غرد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عن الالتزام بالتدابير الوقائية بجائحة كورونا قائلا انه «واجب انساني واخلاقي وديني للحفاظ على السلامه العامه»، مشددا على «وجوب مساعدة الدولة الأسر المحتاجة بكل الوسائل».وفيما يتعرض القطاع الطبي والتمريضي للانهاك، وسط «طوفان» الاصابات، بعد هجرة كبيرة وصلت الى نحو500طبيب، اكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «آلات الأوكسيجين المستخدمة في المنازل فيها بعض النقص، إلا أنّها متوافرة في المستشفيات»، نافياً «كلّ الأخبار المتداولة عن نقص في الأوكسيجين»، ومؤكّداً أن «المعامل تعمل وتلبي حاجات المستشفيات.