5 أشهر مرّت على استقالة حكومة حسان دياب، و3 أشهر تكاد تمرّ على تكليف سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، ولم تُشكّل الحكومة بعد. ولكن قبل تاريخ 20 كانون الثاني، لن يكون كما بعده، أقلّه في الأدبيات السياسية للقوى المعنيّة بتأليف الحكومة، فاليوم رحل ترامب.. أين الحكومة؟

كان لدى العاملين على خط إنتاج الحكومة إتهامات متبادلة جاهزة، فكان البعض يتّهم رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بأنه ينتظر حلول موعد 20 كانون الثاني للتخلّص من همّ ترامب وإدارته التي فرضت عليه شروطاً تعجيزية لتشكيل الحكومة، وبأن الإدارة الجديدة لجو بايدن ستكون أقل تشدّداً، وكان البعض يتّهم فريق رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه لا يريد حكومة الآن بسبب العلاقة المتوترة بينه وبين إدارة ترامب، وبعد فرض العقوبات على جبران باسيل، بينما ذهب البعض أيضاً لإتهام حزب الله بأنه لا يريد حكومة في ظل رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأميركية لأنه يرغب بترك هذه المسألة معلّقة لحين وضوح المشهد السياسي في المنطقة.

كل هذه الإتهامات ستسقط، تقول مصادر سياسيّة مطّلعة، مشيرة إلى أن اللبنانيين سيكتشفون أن عراقيل الداخل تكاد تكون أقوى من عراقيل الخارج، ترى المصادر أن تسلّم بايدن لزمام الحكم في أميركا سيحمل تأثيرات على لبنان، ولكن ليس بالسرعة التي أراد البعض أن يوهمنا بها، مشيرة إلى أن بايدن سيكون أمام خيارين بما يتعلّق بلبنان، الخيار الأول، وهو الخيار الذي يعوّل عليه الفرنسيون، وهو أن يفوّضهم الملف اللبناني بكامل تفاصيله، أما الخيار الثاني فهو وضع الملف اللبناني على رف الإنتظار لحين البتّ بملفات المنطقة وعلى رأسها الملف الإيراني.

لا شكّ أن الفرنسيين ينتظرون وصول بايدن لإعادة تحريك محاولاتهم في لبنان، وذلك بعد إقتناعهم بأن إدارة ترامب لم تكن تريد لهم النجاح في لبنان، وتشير المصادر إلى أن الفرنسيين أنفسهم لم يعرفوا حقيقة الموقف الأميركي لبايدن بعد، ولكنهم سمعوا إشارات إيجابية بشأن دعمهم في إدارة الملف اللبناني، مشددة على أن الرغبة الفرنسية تتلاقى مع رغبة الحريري الذي يريد للفرنسيين أن يتولّوا المهمة بدعم أميركي لأنهم لا يعارضون مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة، وهذا الأمر يُعتبر أساسياً لحصول حكومة الحريري على الدعم الخارجي.

إذاً، بحال اعتمد بايدن على الخيار الأول فإن مفاعيل ذلك ستظهر في لبنان بشكل سريع، بشرط أن تُحلّ العراقيل الداخلية التي تُعيق تشكيل الحكومة، الأمر الذي لن يكون سهلاً بسبب رؤية كل طرف للحكومة المقبلة، واعتبارها حكومة مصيرية كونها سترعى كل أشكال الإنتخابات في لبنان العام المقبل، بحال حصلت.

أما بحال اتجه بايدن للخيار الثاني فهذا يعني استمرار حال المراوحة السياسية، واستمرار الإنهيار الإقتصادي في لبنان، بظلّ الحصار غير المُعلن المفروض على الشعب اللبناني، لأن المسؤولين لا يتمتّعون ببعد نظر وطني يجعلهم يترفّعون عن بعض مطالبهم الخاصة، وما يعني أيضاً المزيد من التدهور في كل المجالات، وبالنسبة إلى المصادر فإن الأكيد في كل هذه المسارات هو أن تاريخ 20 كانون الثاني لن يحمل التغيير بين ليلة وضحاها، وسينتقل الملف اللبناني من حالة إنتظار «تسلم» بايدن، إلى حالة انتظار «قرار» بايدن.