والحمـلـة على باسيـل مرتبـــطـة بانتخابات رئـــاسة الجمهورية

يوجد شبه اجماع بين القوى السياسية الحاكمة منذ ما بعد اتفاق الطائف وخروج القوات السورية منم لبنان، بان النظام السياسي هو مسبب الازمات، وانه استنفد مهمته، وانتهت صلاحياته، وبعض من هذه القوى يخرج بمواقف وتصريحات، تتحدث عن مشاريع للاصلاح، تبدأ من تطبيق ما ورد في الطائف الى من يشير الى ان «الفدرالية» هي الحل، ويذهب بعضهم الى الدعوة «لدولة مدنية»، في وقت تتحرك مؤسسات وهيئات في «المجتمع المدني»، الى المطالبة باسقاط الحالة الطائفية من النظام.

وفي ظل الازمة السياسية والدستورية القائمة والتي تعطل تشكيل الحكومة التي كلما تأخرت ولادتها، فان الوضع المالي والنقدي والاقتصادي والمعيشي سيزداد تدهوراً، وهذا ما فتح الباب لطرح السؤال هل من الممكن لهذا النظام ان يستمر، ولبنان يعيش ازمة وجودية؟

ولقد حرّك طرح رئىس «التيار الوطني الحر» الدعوة الى طاولة حوار، لمناقشة موضوع النظام السياسي، للوصول الى مؤتمر تأسيسي حوله، الركود السياسي، والجمود الحكومي، وانتقل الصراع على من يريد اتفاق الطائف، ومن يعمل للانقلاب عليه وتخطيه، فوجّه كل من رؤساء الحكومات السابقين ومعهم «تيار المستقبل»، ولم يغب رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عن توجيه الانتقادات الى باسيل ومن خلفه رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، بانهما يسعيان الى تغيير في اتفاق الطائف، ويلتقيان مع حزب الله الذي دعا قبل نحو اكثر من عشر سنوات الى مؤتمر تأسيسي، ثم اوقف التداول به، ليحمل المشروع رئىس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، ليطل به باسيل، الذي تؤكد مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر»، بانه اعطيت لدعوة رئىسه تفسيراً لغير واقع ما طرحه، فهو لم يدع الى الانقلاب على اتفاق الطائف وقد حصل عليه من قبل من اعلن موافقته عليه عندما خرجوا عن نصوصه ولم يلتزموا به وان البعض يأخذه «شماعة» كلما ظهر من يتحدث عن تطوير النظام السياسي الذي دعا باسيل الى تطويره انطلاقا من الطائف الذي يجب ان يحصل حوار حوله بعد مرور نحو اكثر من ثلاثة عقود على اقراره، وفق المصادر التي تسأل ألم يحصل انقلاب على الطائف عندما تم اقرار قانون للانتخاب على اساس المحافظات الخمس واستثنت منه محافظة جبل لبنان ارضاء لجنبلاط وجرت الانتخابات في الجبل على اساس الاقضية.

فالدعوة الى تطبيق اتفاق الطائف ليس انقلابا عليه بالرغم من وجود ملاحظات حوله بعد الممارسة الى ان بنودا كثيرة منه لم تطبق ومن يتحمل المسؤولية هم من يدافعون عنه حيث تسأل المصادر عن الاسباب التي تمنع من تحقيق اللامركزية الادارية وتوسيع الانماء المتوازن وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية واعتماد قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وان الرئىس عون، تمكن من اصدار قانون في مجلس النواب اعتمد النسبية وليس النظام الاكثري وهو ما صحح التمثيل عبر الصوت التفضيلي ويمكن البحث في قانون اخر متقدم ولكن من خلال حوار داخلي هو ما دعا اليه باسيل الذي هناك حملة عليه «لشيطنته» وتحميله المسؤولية عن كل ما حصل في هذا العهد واعتباره حاكما بأمر او «الرئىس الظل» كما يسمونه المعارضون له تقول المصادر التي ترى بأن من يقوم بهذه الحملة هم الذين لم يكونوا مع انتخاب العماد عون رئىسا للجمهورية ومن قبل به فعلى مضض.

وما يثير الاستغراب هو ان الجميع يعترف بوجود ازمة نظام وعدم تطبيق اتفاق الطائف فعندما اثار باسيل هذا الموضوع في مؤتمره الصحافي الاخير فتحت النار عليه وبدأ الحديث عن جبهة سياسية للدفاع عن الطائف فبرز رؤساء الحكومات السابقين الذين يهمهم من الاتفاق صلاحيات رئىس الحكومة بأن لا تمس والبنود الاصلاحية الاخرى، لا تعنيهم تقول المصادر التي تكشف بأن وراء الهجوم على رئىس «التيار الوطني الحر» ليس الدفاع عن اتفاق الطائف انما انتخابات رئاسة الجمهورية وهذا ما سبق للرئىس عون ان عبّر عنه قبل حوالى عامين عندما سئل عن اسباب الحملات على باسيل فرد بأنها انتخابات رئاسة الجمهورية التي فتحها خصومه باكرا دون ان يعلموا ان هذا الموضوع له ظروفه السياسية الداخلية والخارجية، ويجب ترك الموضوع للربع الساعة الاخير.

فتطوير النظام السياسي ليس من المحرمات وتعديل الدستور ليس من المقدسات فهو ليس كتابا سماويا بل من صنع البشر وتفرض الاوضاع السياسية كما المطالب الشعبية والدعوات الحزبية بأن تدخل عليه بنود جديدة وربما وضع دستور جديد هذه هي تجارب الشعوب التي قامت دساتيرها اما بثورات شعبية او بانقلابات عسكرية او عبر مؤسسات دستورية.