دعوة رئىس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لانشاء ما سماها «جبهة انقاذ» واجراء انتخابات نيابية مبكرة تتكون من حلفائه السياسيين الطبيعيين الذين كانوا يؤلفون قوى 14 آذار مع هيئات من الحراك الشعبي لم تحرك الجمود السياسي، لان ردود الفعل عليها جاءت سلبية، من قوتين اساسيتين «تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي وهي مرفوضة من «حزب الله» وحركة «امل» وحلفائهما بطبيعة الحال.

فالولادة لم تحصل لهذه الجبهة ومشروعها السياسي الانتخابات النيابية المبكرة لكي نقول بأنها ميتة لقد اوصدت الابواب بوجهها قبل ان تخرج من معراب التي لها الحق السياسي في ان تطرح مبادرة او اقامة جبهة وهذا ما حصل سابقا واليوم اي طرف حزبي او سياسي لكن في مبادرة «القوات اللبنانية» ثمة صعوبات لتحقيقها اذ هي تدعو الى ما يشبه حملة «فل» التي قامت بوجه الرئىس اميل لحود وفق مصادر سياسية لا ترى في الجبهة الا منصة لاخراج رئىس الجمهورية العماد ميشال عون من القصر الجمهوري، بعد تغيير في الاكثرية النيابية التي هي مع «الثنائي الشيعي» وحلفائه وان الانتخابات النيابية المبكرة ستعيد الاكثرية الى «الفريق السيادي» واستعادة الدولة ومؤسساتها من نفوذ وسيطرة «حزب الله» لا سيما رئاسة الجمهورية المأسورة عند الحزب الذي اتى بالعماد ميشال عون رئىسا للجمهورية وايده جعجع عبر «تفاهم معراب» ملتحقا بـ «التسوية الرئاسية» التي عقدها الرئىس سعد الحريري مع العماد عون عبر رئىس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وبمشاركة وتشجيع من مستشاري الحريري ابرزهم نادر الحريري.

مما قصده جعجع من «جبهة انقاذ» ومعها اجراء الانتخابات النيابية المبكرة هل استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى بعد حوالى عامين وتسبقها انتخابات نيابية يؤسس عليها جعجع بأن تكون مبكرة مستفيدا مما وصلت اليه الاوضاع في لبنان من انهيار على كل الاصعدة وقد حصل في عهد ا لرئىس عون اذ ترى المصادر بأن حسابات جعجع انه سيحصد اكثرية نيابية مع الجبهة التي ستتأسس فإنه مخطئ لانه سبق وترشح للانتخابات الرئاسية عام 2014 ودعمته 14 آذار وفشل ثم تراجع عن الترشح اذ كان ثمة مرشحون اخرون من 14 آذار».

لذلك فإن دعوة جعجع لانشاء جبهة سياسية لاقت اعتراضا من رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي اعلن ان الوضع لا يحتمل قيام جبهات واذا كان الهدف منها هو انتخابات نيابية مبكرة فلن تكون على القانون الحالي الذي رفضه جنبلاط في حينه ويصر عليه رئىس «القوات اللبنانية» ويعتبر انه اعطاه كتلة نيابية بأصوات مسيحية ومثله «التيار الوطني الحر» اللذين يلتقيان على عدم المس بـ «حقوق المسيحيين» وان انتخابات وفق القانون الحالي، تعطي القوات كتلة نيابية مسيحية تحل مكان «كتلة لبنان القوي» بسبب ما تعتقده القوات تراجع شعبية «التيار الحر» والانقسامات التي حصلت داخله وانكفاء قواعده بعد تجربة السلطة ووصول مؤسس التيار الى رئاسة الجمهورية وسوء الاوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية في عهده وما تسبب به تحالفه «حزب الله» من اذى للبنان دوليا وعربيا والحصار عليه.

من هنا، فان قيام «جبهة انقاذ بمواصفات جعجع لن تبصر النور، مع حلفاء اقوياء كالاشتراكي «والمستقبل» الذي توترت علاقته مع القوات في اكثر من محطة لا سيما بعد احتجاز الحريري في السعودية والاتهام الموجه منه اليها اضافة الى ان «المستقبل» يريد قانون انتخابات اخر لان القانون الحالي افقده مقاعد نيابية بحيث يلتقي مع جنبلاط حوله كما تقول المصادر التي ترى ان اقتراحات جعجع لن تلقى القبول سوى عند لقاء سيدة الجبل» الذي دعا الى استقالة رئىس الجمهورية ومع حزب الكتائب الذي كان صاحب الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة لكن علاقته بالقوات سيئة وهو ينافسها على الساحة المسيحية لكسب مقاعد نيابية منها كانت له تاريخيا فلن تنخرط بجبهة دعت اليها القوات ولو دعت الى انتخابات مبكرة من هنا فإن جعجع لن يجد له حلفاء مسيحيون في الجبهة لان «تيار المردة» لن يكون فيها وان رئيسه سليمان فرنجية مرشح لرئاسة الجمهورية التي يطمح جعجع ان يصل اليها وهو وافق على وصول عون في الدورة السابقة لقطع الطريق على فرنجية.

فإنقاذ لبنان ضروري لكن الجبهة التي يدعو اليها جعجع لا تصب في هذا الاتجاه سوى اقصاء فريق سياسي عن السلطة يحمله المسؤولية وهو «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني الحر» ومعه حلفاء اخرون حيث ان تيارا داخل «القوات اللبنانية» يعتبر من الصقور يدعو الى «جبهة تحرير لبنان من الاحتلال الايراني عبر اداته «حزب الله» لا ان تكون الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة او عادية لان نتائجها ستكون هي نفسها، لا بل البعض يذهب الى ان يشكل الحريري حكومة تحت اسم «حكومة تحرير لبنان من هيمنة حزب الله» وهي دعوات الى صدام داخلي يعيد لبنان الى زمن الحرب الاهلية.

ولكن مثل هذه الدعوات جرى تكبيلها لان هناك من ذكّر بأن الانتخابات النيابية عام 2005 وكان الجيش السوري في لبنان بعد اغتيال الرئىس رفيق الحريري لم تحصد قوى 14 آذار وكانت في اوج صعودها الاكثرية النيابية الا تحالف رباعي نشأ بين حركة «امل» و«حزب الله» من جهة و«تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية والتحقت بهم «القوات اللبنانية» وحصد حينها «التيار العوني» الاكثرية النيابية المسيحية وحكمت قوى 14 آذار بهذه الاكثرية وما نتج من تداعيات داخلية ادت الى انقسامات حول قرارات الحكومة التي شارك فيها «حزب الله» مباشرة وكانت القرارات تمر دون موافقته كالمحكمة الدولية وتمويلها وشبكة الاتصالات.