انذار أخير من ايمانويل ماكرون، وبضوء أخضر من جو بايدن: اذا لم تشكلوا الحكومة قبل آخر شباط، وبمواصفات قصر الصنوبر، العقوبات الأميركية ـ الأوروبية لن تكتفي بأزالتكم عن المسرح. ما ينتظركم أشد هولاً مما تتوقعون. العيون الحمراء التي تتابع ملفاتكم، تلاحق ودائعكم من بنوك سويسرا الى بنوك الباهاما...

الرئيس الفرنسي يدرك أن لبنان يعيش الهزات الارتدادية لسلسلة الزلازل التي أحدثها دونالد ترامب في الشرق الأوسط، حتى أن مبادرته سقطت بالضربة الأميركية لا بالضربة الروسية، ولا بالضربة الصينية، ولا بالضربة الايرانية، دون أن تستطيع الدول الأوروبية أن تفعل أي شيء على الاطلاق للحد من التداعيات الدراماتيكية (التداعيات الكارثية) لتلك الزلازل.

الحل لم يعد في قصر بعبدا، ولا في بيت الوسط، ولا في عين التينة، حيث صمت الرئيس نبيه بري يعني ما يعنيه. الحل في ما يمكن أن يحصل بين واشنطن وطهران، وبين الرياض وطهران. من هنا ينبغي أن تبدأ خطوات ايمانويل ماكرون، ومعه الوصيفان الأوروبيان بوريس جونسون وانغيلا ميركل، في اتجاه البيت الأبيض!

الرهان أكثر من أن يكون ساذجاً على أهل السياسة عندنا (وبينهم داحس والغبراء)، وحيث العجز الرهيب حتى عن ادارة الأزمات التي صنعوها بأيديهم، وبقباقيبهم، وهاهم يمضون أكثر فأكثر، في تدمير البنية الاقتصادية، والبنية المالية، للدولة.

لا بل أنهم مضوا بعيداً في تدمير البنية السياسية، بعدما أطلقوا من الكهوف، أو من القبور، هذيان الطوائف، وهذيان المذاهب، ليغدو المجتمع اللبناني مجتمعات على حد السكين. لا أحد يعلم متى تدق ساعة المجزرة...

ما يستشف من التعليقات الفرنسية أن انقاذ لبنان، ببقاء المنظومة السياسية اياها، أكثر من أن يكون مستحيلاً، بالرغم من قناعة الاليزيه بأن البحث في نظام بديل قد يفجر البلاد لمصلحة من يسعون الى احداث تغيير في الخرائط لحساب المؤسسة اليهودية التي ترى في لبنان «الرجل المريض» الذي ينتظر رصاصة الرحمة.

طبقة سياسية اعتادت أن تدار، من وراء الزجاج، بالريموت كونترول. هل كان يفترض بغازي كنعان أن يتعامل معها بطريقة مختلفة (الطريقة المهينة) حيث كانت الطوابير تقف عند باب هذا أو ذاك، من أجل توسل حقيبة ما، أو صفقة ما، أو وظيفة ما؟

لا نتصور أن المشهد، ابان «الوصاية السورية»، وصل الى هذا المستوى من الانحطاط السياسي. لم يكن هناك من رأس كبير، أكبر من رأس جبار عنجر (وكان يدير كل الرؤوس). ماذا تفعل الرؤوس الكبيرة الآن، أمام هذه الأزمات، وأمام هذه الكوارث، أكثر مما تفعله... رؤوس البطيخ؟

نحن الذين كدنا نجثو، أو اننا جثونا فعلاً، بين يدي مايك بومبيو، وكنا نستقبل ديفيد شينكر بتكشيرة الحاخام، وبذهنية الحاخام، كما لو أنه مبعوث الله، لا مبعوث يهوه الذي كان، من كهفه، يرشق السابلة بالحجارة. هو الذي قال لنا «طريقكم الى أورشليم لا الى دمشق» !

هذا يعيدنا الى ما قاله لنا وليد المعلم ذات يوم «تسخرون من مصطلح «وحدة المسار والمصير» كما لو أنه مصطلح تكتيكي، أو مصطلح سياسي مصطنع. أنا أرى، فعلاً، أن مصير سوريا هو مصير لبنان، وأن مصير لبنان هو مصير سوريا». ضحك وهو يضيف « أنا أنقل هذا الكلام عن... القضاء والقدر»...

القاذفات الاسرائيلية تضرب دمشق من فوق البقاع، وتضرب حماه من فوق طرابلس. هل كان يمكن أن يحصل لدينا ما يحصل من اضمحلال لكل مفاهيم الدولة، ولكل مقومات الدولة، وأن نعود هكذا الى سراويل القناصل، لو لم تتحول سوريا الى ركام، وبذلك السيناريو الذي يلحظ تحويل لبنان، أيضاً، الى ركام؟ هكذا يتحول أحيرام من بائع لخشب الهيكل الى قهرمانة للهيكل.

ما بين قصر بعبدا وبيت الوسط اللعب، والكلام، في الوقت الضائع. حين تهبط التسوية من المدخنة، نعود الى تبويس اللحى. هذا هو منطقنا، منطق التسويات (الصفقات) في مغارة علي بابا...