تتسابق الدول لأجل الحصول على اللقاح لمواجهة «الكورونا»، ويبدو من خلال ما نراه أن الشركات المصنّعة قد كبّرت خطوتها بحيث بات من الصعب عليها أن تفي بالتزاماتها تجاه العقود الموقعة معها، ومشاكل التسليم بدأت بوادرها من الدول الأوروبية، فكيف سيكون الحال بالنسبة إلى لبنان، وهل سيتمكّن من الإنتصار على «الكورونا» عبر «اللقاحات»؟

تُشير معلومات «الديار» إلى أن لبنان سيتسلّم، أو يُفترض أن يبدأ بتسلّم الدفعة الأولى من لقاحات «فايزر» في الأسبوع الثاني من شهر شباط المقبل، وعددها سيكون 249 ألف جرعة، ومن ثمّ في الفترة الممتدة ما بين نهاية شهر آذار، ونهاية شهر حزيران، يُفترض أن يتسلّم، 350 ألف جرعة، ومن ثمّ مع بداية فصل الخريف سيصل إلى لبنان 800 ألف جرعة، ومن ثم 600 ألف مع نهاية العام، كذلك سيحصل لبنان على ما يقارب المليوني جرعة من «أسترازانيكا»، مع العلم بحسب معلومات «الديار» أن لبنان يحتاج إلى 10 مليون جرعة لقاح لتلقيح 5 مليون شخص يسكنون لبنان، لان هذا الرقم يمثل الـ 80 بالمئة من عدد الساكنين، والذين يقدّر عددهم بـ 6 ملايين نسمة، منهم حوالي مليون ومئة الف ساكن لا يجب أن يتناولوا اللقاح، وهم الذين دون الـ 16 عاماً، والحوامل.

إذاً، الخطّة تقتضي أن يُلقّح 80 بالمئة من القاطنين في لبنان لنحصل على المناعة المجتمعية، ولكن هذا بالنسبة إلى الكلام النظري، فالتطبيق على الأرض لن يكون سهلاً، خصوصاً أن شرائح واسعة من المجتمع اللبناني ترفض الحصول على اللقاح، وفي دراسة إحصائية أجرتها مستشفى رفيق الحريري الجامعي شملت 736 شخصاً من العاملين في مجال الرعاية الصحيّة، تبيّن أن 39 بالمئة منهم يقبلون الحصول على اللقاح، و12 بالمئة يرفضون، و49 بالمئة لم يقرروا بعد، إذ هناك مخاوف لدى اللبنانيين من الحصول على اللقاح، أبرزها ضعف المعلومات عنه، والخوف من العوارض الجانبية له.

إن هذا القلق سيؤثر حتماً على المسار الذي يخطط له المعنيون باللقاحات في لبنان، الأمر الذي يؤكده عضو لجنة الصحة النيابية الدكتور فادي علامة، الذي يشير في حديث لـ «الديار» إلى أن دولاً أوروبية تعاني من رفض الناس للتلقيح، فهناك دول بدأت بالتلقيح ووصلت إلى نسبة 2 أو 3 بالمئة فقط، وحتى في الولايات المتحدة الأميركية لم تتخط النسبة الـ 5 بالمئة، وبالتالي فإن هذا الأمر يفرض على الجميع تحديات ضخمة.

ويضيف: «الهدف الأساسي اليوم هو وصول اللقاحات في موعدها في شباط، بسبب وجود مخاوف من تأخير جرّاء ما يحصل في دول أوروبية، ووصول اللقاحات هو الخطوة الاولى الضرورية والتي لا يمكن الانطلاق بتنفيذ الخطة دونها، وبعدها علينا التفكير في كيفية تسهيل حصول المواطنين والقاطنين في لبنان على اللقاح، علماً أننا حجزنا حوالى 6 مليون لقاح من شباط حتى نهاية العام».

يشدد علامة أنه علينا النظر للقاح من منظار علمي، وننظر إلى الدول التي بدأت التلقيح لنراقب الدراسات والوضع الصحي في تلك الدول، وكيفية الاستجابة للقاح وتأثيره على نسبة انتشار الكورونا وخطرها، فإذا ثبُتت الإيجابيات فعندها علينا أن نعلم أن لا حل لدينا سوى التلقيح، بانتظار الدراسات والأبحاث الواعدة التي تجري بخصوص الوصول إلى علاج.

يُدرك المعنيون في لبنان بأن الوصول إلى نسبة تلقيح 80 بالمئة من المجتمع اللبناني تكاد تكون حلماً، خاصة في العام 2021، إذ أن نسبة التلقيح الأفضل عالمياً لم تتخطّ الـ 30 بالمئة من المجتمع في كيان العدو، كذلك لا يمكن فرض اللقاح بالقانون، مع العلم أنه بحسب علامة فإن عدداً من الدول قد تفرض اللقاح بشكل غير مباشر، كإلزامية الحصول عليه عند السفر إليها، ولكن لا شكّ أننا في لبنان بحاجة إلى حملات توعية وضغط إعلامي وإعلاني لشرح ضرورة اللقاح للناس.

لن يكون سهلاً الإنتصار على «الكورونا» هذا العام في لبنان، إلا بحال حصلت معجزة واختفى الفايروس، والسبب ببساطة كل ما ورد اعلاه من صعوبة تحصيل اللقاحات الكافية، وصعوبة إقناع الناس بالحصول عليها، علماً انه هناك تحدّيات أخرى مرتبطة بالأشكال الجديدة التي تظهر للفايروس والتي قد تحتاج إلى تعديل في اللقاح، ولكن بحسب علامة فإن التحدي الأبرز هو «الحصول» على الكميات الكافية من اللقاحات لأن البشرية تخوض سباقات على هذا الصعيد.