السطو والقتل في وضح النهار... أين الأجهزة الأمنية؟

بدأ الوضع الأمني يقض مضاجع البقاعيين، ويثير اهتمام الشريحة الاوسع والاكبر من اللبنانيين فيما وصلت اليه من أوضاع متردية عنوانها السلب والخطف والاعتداء على كرامات الناس من رواد وسكان هذه المناطق وتحديدا ابناء محافظة بعلبك الهرمل ممن تربطهم علاقات عمل أو تجارة وزيارات تواصل الى هذه المناطق من الجزء المنسي من منطقة مترامية الأطراف بعيداً عن اهتمامات الدولة.

تحول هذا البقاع إلى بؤرة من الفوضى في منطقة تديرها مجموعات من شبكات عصابات السلب، وتجار الجريمة والخطف مقابل فدية او القتل ان اقتضى الأمر، وبات العنوان الأول عمليات الاستدراج اليومية لشركات البيع عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية المتخصصة.

شهر كانون الثاني الماضي من العام 2012 كان الأعلى رقما في بورصة عمليات الاستدراج والسلب والنهب والقتل، وغالبا ما كان يلجأ لصوص النهار وعلى عينك تاجر واللي مش شايف يشوف لأيهام عملائهم بمواقع لتصريف العملات والدولارات، بسعر اقل من سعر السوق المتفلت، أو بعرض سيارات بأسعار مغرية عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أو بايهام البائعين من أصحاب الشركات الكبرى نيتهم وحاجتهم لشراء كماليات او اثاثات منازل، أو سلع كهربائية مرتفعة الثمن، يعلنون عن شرائها باسعار عالية بهدف اصطيادهم، وما ان يصلوا الى المكان المتفق او النقطة المحددة التي يستدرجون إليها زبائنهم، حتى تبدأ عمليات الإقناع لسحب الزبائن الذين وقعوا في اشراكهم وحبائلهم من الطريق الدولي رياق بعلبك الذي يتفق على توصيل البضائع او المستدرج اليه، نحو طرقات فرعية او ترابية وغالبا ما تكون ترابية او على الطرقات الرئيسية للقرى، وفي حال وافق الزبون نجا بروحه وفقد كل ما يملك من سيارة واموال وهاتف ومصاغ وكل ما غلا ثمنه بالإضافة إلى ما يشحنه في سيارته او في شاحنته من سلع و000

وما اتفق على بيعه وكان قد عرض عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي وغالبا ما تتم مصادرة هاتف الزبون بهدف قطع الطريق على المجني عليه من اجراء اي اتصال ليعود المجنى عليه من حيث اتى خالي الوفاض،مجرد من كل شيء الا من ثيابه،

اما في حال رفض المستدرج سلوك هذه الطرقات بالاقناع عندها يلجأ المستدرجون الى اسلوب القوة والاعتداء بالضرب او القتل فتقع الواقعة، كما حصل مع العنصر الأمني شربل نعيمة من مخابرات الجيش اللبناني مطلع الشهر الماضي الذي وصل إلى البقاع بهدف تصريف مبلغ من الدولارات بأسعار اقل من السعر الرسمي وعندما ايقن نعيمة بعد جدال واخذ ورد انه وقع في الفخ بيد عصابات تمتهن مصلحة السلب، تبادل معهم اطلاق النار ما ادى سقوط قتيلين وجريحين، فيما قضى نعيمة نفسه برصاصة غادرة واصيب قريب له وتمكن نعيمة من إسقاط قتيل وجريح من افراد العصابة بعد عملية تبادل لاطلاق النار في الفرزل بدأها افراد العصابة عندما رفض المغدور نعيمة الانصياع لطلباتهم .

ولم تنته المسألة عند سقوط قتيلين وجريحين، ليرتفع الرقم يوم الأربعاء في السابع والعشرين من كانون الثاني الى ثلاثة قتلى وثلاثة جرحى عندما استدرج اربعة مسلحين جهاد الويزاني وولديه من بلدة شقرا الجنوبية الى الطريق الدولي في محافظة بعلبك الهرمل بين النبي شيت والسفري ومحيط النقطة الرابعة لشراء سيارة عبر تطبيقات «olx» وعندما رفض الأمتثال لاوامر اربعة من افراد هذه العصابة، لحقوا به بسيارة من نوع بيكانتو بدون لوحات وأطلقوا النار على من هم داخل السيارة بالقرب من احد الحواجز الأمنية عندما حاول الفرار بعكس السير ما ادى الى إصابته برصاصة قاتلة في ظهره قضى من خلالها فيما اصيب نجله حسن الذي نقل إلى مستشفى دار الأمل الجامعي في دورس وفر اللصوص الأربعة كالعادة الى جهة مجهولة، وتتالت بيانات الشجب والاستنكار وتوشحت شقرا وقبلها إحدى مناطق الجبل بالسواد.

اما عمليات السلب بواسطة الكسر والخلع والاعتراض وسلب السيارات والدراجات النارية وأعتراض النازحين السوريين وسلبهم جوالاتهم، وسلب الميسورين لسياراتهم الفارهة بقوة السلاح، وعمليات اطلاق النار والاشتباكات العائلية والفردية أصبحت اخبار من الدرجة الثانية التي لا يعيرها المواطن اي اهتمام، كل ذلك يندرج في إطار تراخي قبضة الدولة وهو الذي دفع بهذه العصابات للقيام بعملياتها في وضح النهار،بحيث لم تعد تستهو العمليات الليلية، وقد تمادت بالاعتداء على الحرمات والكرامات الإنسانية والشخصية.

وفي الغالب ما تحصل على الطرقات الدولية بشكل ظاهر وعلني وأحيانا على مرأى، أو على مقربة من المراكز والحواجز الأمنية.

التفلت الأمني وانعدام الأخلاق اديا الى انتشار ظاهرة القتل والسلب والخطف واستفحال الجريمة.

هذه الظاهرة التي تفلتت مؤخرا حركت ضمائر فعاليات المنطقة التي تحصل في محيط جغرافيتها هذه الجرائم ووجهت الدعوات للاعتصام والاستنكار على الطريق الدولي في النبي شيت وبريتال بالاشتراك مع البلدية والمخاتير اعتصاما استنكارا لما يحصل من جرائم تسيء لسمعة أهلها.

ووجهت الدعوات للتحرك من قبل البلدية ورابطة المخاتير للاعتصام ورفع الصوت عند مدخل بلدة النبي شيت على الطريق الدولي، كما وجهت دعوات من لجان العفو العام للتحرك امام محطة الجبلي في دورس شجبا واستنكارا، فهل تردع هذه التحركات أصحاب الضمائر الميتة بثنيهم عن اعمالهم الخسيسة والدنيئة، ام تفعل التحركات الأمنية لتضرب بيد من حديد هذه العصابات التي امتهنت القتل والسلب والخطف كمصلحة ووظيفة بالاعتداء على الأبرياء والآمنين وعابري السبيل؟