كان لافتاً منذ بداية مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، تصرف التيار الوطني الحر كفريق لا حلفاء له، فكان يفاوض على هذا الأساس، حتى جاءت مطالبته، بما يعتبره حقه الطبيعي، بالثلث المعطل، لتؤكد هذا الأمر، علماً أن هناك من قال للتيار في مرحلة ما أن حصولكم على 6 وزراء مع رئيس الجمهورية والطاشناق، من أصل 18، يعني أنكم تملكون 8 إذا ما أضفنا إليهم وزيري حزب الله، ولكن يومذاك لم يعلّق التيار.

في بيان المكتب السياسي الأخير للوطني الحر جاء الرد على هذا الطرح، من خلال التأكيد على أن التحالف بين التيار وحزب الله لم يعد نفسه، لا بل يمكن القول أن التيار بات يعتبر حزب الله خصماً في الداخل في ملفات الإصلاح، ولو بالمعنى المخفّف للكلمة، وفي هذا السياق، تشير مصادر قيادية في التيار الوطني الحر إلى أن التحالف مع حزب الله ينقسم إلى قسمين : الأول هو قسم استراتيجي ناجح، تمكن من حماية لبنان في كثير من المحطات، وفي مواجهة الإرهاب، وقسم يتعلق بالملفات الداخلية لم ينجح، إذ كان حزب الله يغرّد في سرب يختلف عن سرب التيار، فلم يتمكن التحالف من تحقيق أي نتيجة.

وتؤكد المصادر أن التيار الوطني الحر فقد الثقة والأمل في إمكان نجاح التحالف، بصيغته الحالية، لذلك لا بد من تطويره بحال كان يُراد له أن يستمر، وهذا ما تحاول فعله لجنة رباعية شُكلت بين التيار وحزب الله، بعضوية النائب ألان عون، النائب سيزار أبي خليل، النائب حسن فضل الله، وعبد الحليم فضل الله، مشددة على أن المشكلة هي بالعمل البطيء لهذه اللجنة، الأمر الذي يؤثر في كامل العلاقة.

وتضيف مصادر الوطني الحر: «في الملفات الحياتية ومكافحة الفساد وبناء الدولة كان حزب الله بعيداً عنا، وفي أحيان كثيرة كان في صفوف المعارضين، لذلك لم نتمكن من استغلال التحالف لإقرار قوانين خاصة بمكافحة الفساد، ولم نتمكن من المضي حتى النهاية في مشاريع أساسية على طاولة مجلس الوزراء»، مشيرة إلى أن التيار سئم الاختباء خلف هذه الحقيقة، وتمييعها، وعدم التصويب على المشكلة، لان التغاطي عنها لفترات طويلة جعلها تكبر، وبالتالي، يصبح ضررها أكبر.

بعد الموقف المتقدّم للوطني الحر من التحالف، تُشير مصادر سياسية مطّلعة إلى ان هذا الموقف يقدم الصورة الواضحة لخلفيات رفض الوطني الحر محاولة حزب الله إقناعه بالتخلي عن الثلث المعطل في السابق، على اعتبار أن وزيري الحزب سيكونان إلى جانب وزراء التيار في أي استحقاق استراتيجي، مشددة على أن التيار يعتبر نفسه وحيداً في حكومة دياب، وقبلها حكومة الحريري، وسيكون وحيداً في الحكومة المقبلة.

ولكنها بالمقابل، تعتبر ان لدى حزب الله رؤيته الخاصة بهذا الملف، فهو كان منذ البداية واضحاً بالاختلاف مع التيار الوطني الحر حول ملفات معينة، تماماً كما يختلف مع حركة أمل على ملفات معينة، وبالتالي، لا يجوز لأحد ان يعتب على أحد، لأن التحالف والتفاهم لا يعني أن الحزبين أصبحا حزباً واحداً، ولا يعني أن المقاربات يجب أن تكون متطابقة لكل المواضيع، وهذا ما يجب أن يقتنع به التيار الوطني الحر، الذي لا يجوز أن يعتبر كل خلاف هو تهرباً من التحالف ومحاولة لضربه.

وتشير المصادر إلى أن حزب الله يتمسك بالتحالف مع الوطني الحر، وهو يشارك بلجنة تطوير التفاهم لهذه الغاية، ولن يتوقف عند بعض التصريحات المجحفة بحقه، أو بعض الحملات المستهدفة له على مواقع التواصل، مشددة على أن «عتب» حزب الله يوصله عبر الوسائل الحوارية القائمة بين الطرفين، لا عبر الإعلام.