اذا كانت الكرة الأرضية تدور حول أميركا، أليس مستغرباً التساؤل ما اذا كانت أميركا تدور حول ايران التي تبدو، على الشاشات الكبرى، وفي الدول الكبرى، كما لو أنها محور الكون ؟

ملوك ورؤساء في الاقليم ينظرون، بقلق، الى "العشق الأميركي " للدولة التي بدأت مسيرتها الثورية بوصف الولايات المتحدة بـ “الشيطان الأكبر “ لتدعو، أخيراً، الى انهاء وجودها في الشرق الأوسط .

ربما كانت الاجابة في "البعد الفرويدي " لدى الأميركيين الذين، في لحظة ما، يعشقون أعداءهم، وان كانت الظاهرة الايرانية قد أثارت دهشة الكثيرين داخل الدولة العميقة، ان بمواجهتها للعقوبات القاتلة أو بدخولها الى "الفردوس التكنولوجي" !

البعد الفرويدي أخذ مداه مع دونالد ترامب الذي اذ هدد بازالة كوريا الشمالية، كاد يتبادل القبل مع كيم جونغ ـ أون أمام ذهول حليفه الكوري الجنوبي مون جاي ـ ان .

ألهذا يذهب الايرانيون أكثر فأكثر، ان في الوعيد، أو في المواعيد، حول البرنامج النووي، ناهيك عن قيام الحوثيين بضرب مطار أبها، أيضاً بتكثيف عملية اطلاق الطائرات المسيّرة لأغراض سيكو ـ سياسية ؟

واضح أن الغاية تتعدى حمل جو بيدن على العودة التلقائية الى اتفاق فيينا . الايرانيون الذين يرفضون أي مفاوضات تتعلق بالصواريخ الباليستية، أو بتمددهم في المنطقة، يضغطون، بشكل أو بآخر، من أجل انتزاع الموافقة الأميركية على دورهم الاقليمي .

ولكن ألا ينصح الروس ايران بألاّ تمضي بعيداً في هذه اللعبة الخطرة لأن "الأفاعي تنتظر في مخابئها " ؟ اسرائيل تفكر، فعلاً، بالقيام بضربة عسكرية صاعقة، اذا ما لاحظت أن البيت الأبيض في صدد عقد صفقة ما مع طهران يمكن أن تحدث أي خلل في حالة التماهي الأميركي التاريخي مع الرؤية الاستراتيجية لاسرائيل ...

الروس يقولون بالحد من فوضى التصريحات، ومن فوضى السياسات، التي لا بد أن تنعكس بصورة سلبية، وربما بصورة خطيرة، على ايران التي لامست أزمتها الاقتصادية، وأزمتها الاجتماعية، حدود الانفجار .

لا مجال البتة للاستهانة بالامكانات الهائلة للمؤسسة اليهودية وهي تلاحق مسار الادارة الجديدة خطوة خطوة، بعدما سقط رهانها على صفقة القرن، وتخشى تحقيق حلم آيات الله باطلاق يدهم في منطقة تعتبر، أميركياً، الاحتياطي العملاني واللوجيستي، في أي صراع .

الايرانيون يسألون عن المنطق في الحصار الأميركي لبلادهم، في حين يعطى الضوء الأخضر لمن يلاعبهم على أكثر من ساحة ، بدءاً من شرق المتوسط وحتى البلقان . الأتراك موجودون في سوريا، وفي العراق، وفي قطر، وفي ليبيا، ولولا الانقلاب الذي قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي لكان ثمة وال عثماني على مصر ...

المشكلة بين واشنطن وطهران هي اسرائيل . رجب طيب اردوغان تحدث، علناً، عن التواصل بين الاستخبارات التركية والاستخبارات الاسرائيلية، وعن رغبة أنقرة في تطوير علاقاتها مع تل ابيب . وهو ما يدخل في جوهر المسار الايديولوجي لـ "الاخوان المسلمين " الذين اذ يجدون

أن الحل في الدول الاسلامية هو "الاسلام " ، لا يمانعون في أن يكون الحل في الدولة اليهودية هو اليهودية .

على ايران أن تدفع الثمن ، في مكان ما، للعودة الى الاتفاق النووي، كما لرفع العقوبات. أين هو هذا المكان ؟ حتماً يفترض الايكون لها اي وجود عند باب المندب، وواشنطن قد تكون مستعدة للاعتراف بحكومة صنعاء، وبكون الحوثيين طرفاً أساسياً في أي تسوية لا ميليشيا تنتهي بانتهاء القاء سلاحها ...

الأميركيون يريدون من ايران انتهاج سياسة اقل راديكالية حيال اسرائيل . المواقف الصارخة اذ تزيد في قوة اليمين تعطل، بشكل أو بآخر، نظرة جو بايدن الى حل الدولتين.

اختبار تاريخي لحائكي السجاد الذين يتردد الكثير حول قنوات الاتصال التي فتحها خليجيون، وأوروبيون، بينهم وبين الأميركيين. في أساسيات رؤية البنتاغون الحيلولة دون ايران ، بموقعها الجيوستراتيجي، البقاء على الضفة الأخرى حين تدق ساعة الباسفيك.

التراشق بالشروط، الشروط الملتبسة، لا يحجب لعبة الأشباح بين البيت الأبيض وآيات الله ...