ليس خافيا على أحد ان جمهور طرابلس والشمال في غالبيته موزع بولائه بين تيار المستقبل،وقيادات سياسية اخرى مناهضة لحزب الله، ما خلا الاوساط السياسية والشعبية المنتمية الى قوى الثامن من آذار المنتشرة في مناطق الشمال كافة.

وليس خافيا على احد ان مدينة طرابلس، التي التصق تاريخها بفعل المقاومة والثورات القومية،أخذت منذ العام 2005 الى سياسة مغايرة، وجعلتها قيادات تدور في فلك يناقض تاريخها الوطني والقومي،حين شحنت مذهبيا وطائفيا الامر الذي لم تشهد مثيلا له في تاريخها الموغل في الوطنية والقومية،ومثلها عكار وبقية المناطق الشمالية.

يوم هزيمة العدو الصهيوني وفراره من الجنوب، وصلت الى طرابلس دبابة صهيونية من مخلفات العدوالصهيوني، هدية حزب الله الى اهل طرابلس والشمال عربون موقفهم الوطني والقومي حينذاك،واستقبلت الدبابة باحتفالات تاريخية دلالة على الاحتفاء بالانتصار الكبير الذي حققه مجاهدو حزب الله والمقاومة الباسلة.

ايضا في حرب تموز استقبل أهل طرابلس والشمال كلهم بصدورهم اهل الجنوب وفتحوا منازلهم ومدارسهم لايواء النازحين واعتبر الشمال الجبهة الخلفية المساندة للجنوب.

ماذا تغير في الشارع الطرابلسي والشمالي حيال حزب المقاومة؟

لا نقف عند رأي القيادات السياسية الطرابلسية والشمالية من خطاب السيد حسن نصر الله يوم امس،ولا عند جمهور مشحون منذ سنوات بالنزعة المذهبية البغيضة التي لم تكن معروفة في الاوساط الطرابلسية والشمالية،بل نقف عند رأي الشارع الشعبي البسيط الذي لاحظناه يتابع خطاب السيد حسن نصر الله، عبر شاشات التلفزة،وعند مواقف اطلقتها فئات شعبية بدأت تتحرر من تأثير القيادات والتيارات السياسية التي تتغذى من اثارة النزاعات المذهبية والطائفية..

ففي طرابلس والشمال رجال دين سنة، تلمسوا في خطاب السيد حسن نصر الله حرصا على سيادة لبنان واستقلاله اكثر من دعاة السيادية والاستقلال، ويقول هؤلاء ان السيد نصر الله في كل مرة يتحدث فيها يلامس قلوب الناس المتحررة من المذهبية والطائفية، ويرون فيه القائد الوحيد الذي يمثل سيادة لبنان واستقلاله،بينما الآخرون ما فتئوا يستدعون اميركا وقوى الاستكبار العالمي بدعوتهم الى الفصل السابع وما في هذه الدعوة من خراب واستدراج للخارج للاعتداء على لبنان،وتدويل للملف الامني .

هيئات شعبية طرابلسية وشمالية لاحظت ايضا ان السيد حسن نصر الله في كل كلمة يلقيها يترفع عن الرد على السباب والشتائم التي تطاله وتطال المقاومة،وحسب راي هذه الهيئات ورجال دين معتدلين ان ما يبرز عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي او بعض القيادات السياسية لا يمثل جوهر طرابلس والشمال ولا يعبر عنها، لا سيما ان بعض سياسيي الشمال وطرابلس هاجسهم حين يشتمون او يشنون حملاتهم على السيد نصر الله انهم يخاطبون جمهورهم فينزلون اليه بدلا من توعيته ورفعه الى مقام ارفع من السباب والشتيمة.

ابرز هذه الهيئات الشمالية حركة الاصلاح والوحدة التي يترأسها الشيخ الدكتور ماهر عبد الرزاق، الذي رأى ان خطاب سماحة السيد حسن نصر الله كان على مستوى تطلعات الشارع اللبناني والعربي، وعلى مستوى ما يحدث في المنطقة من تغيير للمعادلات، فقد اثبت سماحته ان لبنان مازال قويا بمقاومته وشعبه، وجيشه ما زال حاضرا في اي مواجهة مع العدو الصهيوني، وقد اثبت سماحته معادلة الردع والقوة ضد العدو الصهيوني، وهذا مصدر عزة وكرامة لكل لبناني وعربي

احدى الفاعليات الدينية يتوقف عند الذين ادعوا ان في الشمال وطرابلس خاصة، عودة لنشاط سرايا المقاومة،وفي الحقيقة ان لا وجود تنظيمي لهذه السرايا مطلقا،وانما يوجد جمهور لا يزال على ايمانه بالمقاومة وبحزبها وينظر الى سيد المقاومة رمزا مقاوما من الطراز الاول قل نظيره ويمثل وجدان القوميين المقاومين والمجاهدين، كما يمثل ويجسد الحكمة حيث هو سيد الحكماء وقائدهم كما هو الذي رفع من مستوى السياسة في البلاد ونزهها من الشوائب فمارسها سياسة فن في خدمة الاغراض القومية، وليس تلاعبا بالمشاعر والغرائز حسب ما يمارسه بعض ساسة البلاد.

ويدعو عضو تجمع العلماء المسلمين المستشار في العلاقات الدبلوماسية الشيخ مؤمن مروان الرفاعي، وهو ناشط في الاوساط الشعبية الشمالية، القيادات والتيارات السياسية خاصة في طرابلس والشمال، الى توعية جمهورهم ونزع الشحنات المذهبية منهم، لان السيد نصر الله هو من حمى سيادة لبنان واراضيه من غزوة جاهلية مجرمة داعشية،وهو من حمى حدود الجنوب ..

واشاد الشيخ الرفاعي بـ «الخطاب المفصلي والمسؤول لقائد المقاومة باسمه وبما يمثل من جمهور المقاومة في عكار والشمال، معتبرا ان عكار ستبقى وفية للدماء التي بذلت في سبيل كل لبنان .

ولفت الشيخ الرفاعي الى ان المستضعفين في عكار يشكرون لسماحة السيد حسن نصر الله وقيادة المقاومة وقوفهما الى جانب المحرومين في عكار والشمال وتلبية حاجاتهم الطبابية والغذائية، مؤكدا ان عكار مستعدة كما هو حال الشرفاء كافة في لبنان للتضحية جنبا الى جنب تحت راية المقاومة في سبيل عزة وسيادة وكرامة لبنان والتكامل مع المحيط العربي والاسلامي والسعي لتحرير فلسطين وازالة الغدة السرطانية من الوجود.

ودعا ايضا رئيس التيار الازرق للتفكر جيدا في كلمة السيد كما دعا رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لتسهيل قيام حكومة وطنية تسرع في انقاذ البلاد من التدهور المريع الذي يعيشه اللبنانيون بمختلف اطيافهم.

ويخلص الشيخ الرفاعي الى القول ان طرابلس والشمال في جوهرها،كما عكار والمنية والضنية، لن تكون مناطق مناهضة لحزب المقاومة وإلا ستكون مناطق مسلوخة عن تاريخها القومي والوطني، وليرفع بعض الساسة اياديهم وليمتنعوا عن بث الشحنات والغرائز المذهبية وعندها سيعود الشمال كله الى حضن المقاومة الطبيعي ...