انتهت ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولم يبادر إلى شن حرب «الفرصة الأخيرة» التي توقع بعض المحللين في الأشهر الماضية احتمالية اشتعالها، لكي يفرض خطته في المنطقة، بقوة السلاح الفتاك .

نحن لا نعرف ماهي اسقاطات الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة في الولايات المتحدة نفسها أو قل إننا غارقون في همومنا. ولكن الدور الذي قام به الرئيس الأميركي في بلدان المشرق العربي خلال ولايته كان مؤثراً بدرجة عالية، مما يجعل من وجهة نظري، توقف هذا الدور أو تعديله أو استبداله بدور ذي طبيعة مختلفة، مسألة على قدر كبير من الأهمية، تستوجب المداورة والتأنِّ..

من البديهي أن هذا الموضع يضيق عن كل التفاصيل اللازمة، ناهيك من أنني لا أدعي القدرة على الإحاطة بها. لذا سأكتفي بأن ارتجع النقاط البارزة في مشروع الرئيس الأميركي السابق توازياً مع استمراره في إيقاد الحريق الذي أضرمه أسلافه، في العراق وسورية ولبنان، واستطراداً القضية الفلسطينية .. أوجز هذا كله بما يلي:

الاعتراف بمدينة القدس عاصمة «لإسرائيل»، الاعتراف بضم هضبة الجولان والضفة الغربية لهذه الدولة، مشروع صفقة القرن، قراره بالاستيلاء على نفط العراق ونفط سورية وأموال السعودية، بالإضافة إلى مواصلة الحرب على اليمن من أجل تقسيم هذه البلاد ووضع اليد على ثرواتها الطبيعية إلى جانب احتلال البحر الأحمر.

طبيعي أن نترقب في هذا السياق الإجراءات المتعلقة بكل هذه الأمور التي من المحتمل أن تتخذها الإدارة الأميركية الجديدة. ولكن السؤال الذي يخطر على البال الآن هو التالي : على الأرجح أن الإدارة الأميركية السابقة في البلدان التي أشرنا إليها أعلاه، أعدّت أحزابا وأفرقاء وجماعات وجمعيات، أوكلت إليهم جميعا مهمات وأدوار، وبالتالي، لا شك في أن المتغيرات التي طرأت في الولايات المتحدة الأميركية من شأنها أن تنعكس على المتعاونين معها، فكيف سيتجسد ذلك وكيف نرصده ؟؟.

من نافلة القول ان الأوضاع في لبنان هي الأكثر حساسية على مستوى المنطقة. استناداً إليه ليس مستبعداً أن تكون الأحداث التي وقعت والمواقف المعلنة خلال الشهرين الأولين من 2021، هي ارتدادات بعد اختفاء الرئيس الأميركي السابق من على خشبة المسرح. فما كان لافتاً للنظر هي اللهجة الحادة التي اتسمت بها تصريحات أعضاء السلطة، والناطقين باسمهم، والعاملين في وسائلهم الإعلامية، التي تضمنت اتهامات «سياسية» يواظبون على إطلاقها، كالعادة، بالرغم من سقوط مصداقية هذه السلطة لبنانياً ودولياً.

لن أتوقف هنا عند هذه المسألة. فالرأي عندي أن المتعاونين، مع الولايات المتحدة يحاولون إقناع الإدارة الجديدة بأن مشروع الرئيس ترامب في لبنان كان صائباً وأنه قابل للتنفيذ عن طريق اللبننة الانعزالية أو التدويل، في حين ان الفريق المعترض ضد هذا المشروع يخلط بين ضرورة التصدي للعدوان والأمل في رده وبين الانتصار. ولكن إذا كان المتعاونون أدوات استخدام مؤقتة، فمن المعروف إن خطر المنتصرين دون انتصار عظيم!!!...