أزمة نظام بتنا نعيشها، فشلٌ ذريع وصلت اليه القوى السياسية بسبب ما تقوم به من محاصصةٍ وشراءٍ وبيع لمناصب ووزارات وغيرها.

فهل نحن أمام نظامٍ جديد في لبنان؟

وهل النظام السياسي الطائفي سيودي بالوطن الى الهلاك؟

أم أن الأيام القادمة الصعبة يجب أن تخلق وطناً قوياً ونموذجاً لكل الدول؟

تشير مصادر مطلعة لـ «الديار» أن نظام الطائف لم يعد يلبي حاجات اللبنانيين لأنه نظامٌ قائمٌ على رعاية لبنان من قبل الخارج كما كان في الحقبة الماضية عندما كان هناك توافق (سعودي - سوري) عرف بتوافق (س - س) على مقولة الرئيس نبيه بري لكي تسير الأمور على سكتها الصحيحة، ونظراً للأزمة السورية والجفاء السعودي بقي لبنان داخل التجاذبات الإقليمية.

ويتابع المصدر أن الحل الذي سيعيدُ بناء دولة المواطنة عبر هدم أركان النظام السياسي القائم على الطائفية والمحاصصة وتوزيع الأدوار والحقائب والمصالح والصفقات، وتقليم أظافر النموذج الإقتصادي الريعي الذي يضمُ المصارف والتي تشكل بدورها دولةً بالشراكة مع المنظومة السياسية ضمن الدولة بل أكبر منها، لتتحكمَ بالسياسات العامة وأموال المواطنين وتقوم برهن ما تبقى من هيكل الدولة لتعويض خسائرها.

وتشبر المصادر الى أن المعضلة الكبرى تتلخص بالسؤال حول من سيقوم بهذا التغيير في ظل ارتهان أدوات التغيير للخارج، حيث توجدُ مشتركات بينها لبناء أرضية صلبة للبدء بعملية إيجاد البديل عن النظام الحالي، توازياً مع اختلاف آليات التنفيذ التي تصطدم بهواجس الطوائف والمناطق ونفوذ أصحاب المصالح، والى ذلك يبدو أن هناك ضرورة لبقاء لبنان كصندوق بريد بين الدولِ الإقليمية لتمرير رسائلها عبره من خلال القوى اللبنانية المرتهنة للخارج سعياً وراء مصالحها الشخصية على حساب المصلحة العامة.

لا حكومة في لبنان ولن يتنازل أحدٌ عن (حقوقه) التي صارت من صلب أولوياته في تشكيل الحكومة، فالكل يريدُ مصلحته الشخصية ولا أهمية للوطن ولا لشعبه .وعلى القاعدة السائدة في لبنان «الطاسة ضايعة» لا أحد يعرفُ الحل في مسألة تأليف الحكومة، وأمام النزاع والمشادات الكلامية تبدو المعركة حاميةً ولا توافق فعلي حول كيفية تأسيس الدولة، ولعل الإنقسام الحاصل بين القوى السياسية وبين بيت الوسط وميرنا الشالوحي صار واسعاً واتسعت الهوة ناهيك عن الخلافات الأخرى تجعلُ الخارج أكثر تدخلاً في الداخل اللبناني عدا أزمة الثقة بين مختلف الأوساط السياسية والتي صارت تتحدثُ جهاراً بأن الأزمات تحملُ شؤون وشجون كل طرف على حدة وهي تشكل الهاجس الأساس لكل فريقٍ في السلطة أو خارجها.

شعاراتٌ باتت أكثر من مقرفة بسبب خلافات الطبقة الحاكمة والنظام الطائفي الذي أسقط هيبة الدولة. كل الأمل معقودٌ على الخيار الدولي الذي يصرُ عليه البعض والذي لن يجدي نفعاً إذا ما تضامنت هذه المنظومة السياسية وتحالفت مع بعضها البعض من أجل حل الأزمات المتراكمة الداخلية.

دعوة القوى السياسية الى التغيير كذبةٌ لن تُصدّق، لأن من حكم لبنان منذ أوائل التسعينيات لم ولن يجد صغياً جديدة للحلول، ولعل ما يحصل وما حصل منذ تحركات تشرين الأول من عام 2019 وتقاعس الدولة عن الإتيان بحلول جذرية وحالة الإنكماش الإقتصادي للمواطن الذي وصل الى حال من الفقر والعوز لا تُوحي بالثقة، لبنان صار في عداد الدول النامية ونستطيع القول أنه غادر كوكب الحضارة والثقافة الى كوكبٍ يبعدُ آلاف الأميال عن التطور.

بالمحصلة كل الأزمات سببها طائفي، أما الكلام عن الإنتقال الى دولةٍ مدنية بعيدة عن النظام الطائفي يحتلُ فيه المواطن والإنتماء الوطني المكان بأسره، فإنه كلامٌ لا معنى له إلا بتبدل الطبقة الحاكمة العاجزة وهذا أولويةٌ وضرورة.