الـــرافضون : تجربـــة القضاء الخارجـــي غير مشجعة
المـؤيـدون : لافساح المجال امام تحقيق خال من الضغوط والتدخلات

على الرغم من انتقال ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الى محقق عدلي جديد فان الهواجس لم تخفت بعد من تمييع التحقيق ودخوله في متاهات السياسة والتجاذبات، فملف التحقيق يحتل هامشا واسعا من الاهتمام في الوسطين السياسي والشعبي بعد ان كانت تنحية القاضي فادي صوان أثارت التباسا كبيرا لم تتبدد معالمه بعد اذ قيل ان التدخلات السياسية هي التي أطاحت بالمحقق العدلي السابق بعد ان اقترب الأخير من حقائق ولامس الخطوط الحمراء في استدعاء سياسيين وان الأخير اقترب من كشف النقاب عن تفاصيل معينة، ولكن بالمقابل سجل سياسيون ملاحظات على أداء صوان بتسييس الملف وحصر لائحة استدعاءاته بشخصيات قريبة من 8 اذار كما سجل عليه توسعه في التحقيق وذهابه باتجاه رؤساء حكومة ووزراء ينتمون الى الحقبة التي دخلت فبها باخرة النيترات الى المرفأ، على ان الملاحظة الأهم ان القاضي الذي كفت يده عن التحقيق قد يكون اقترب من تكوين ملف معين مثبت بالوقائع والادانات عن كيفية دخول النيترات.

تنحية صوان لم تقنع فريقا سياسيا سواء من جهة نظرية الارتياب التي رفعها سياسيون ضده، او التقصير والاهمال الوظيفي بعدم البحث عمن أدخل نيترات الأمنيوم وأبقاها كل هذا الوقت مضافة الى طريقة ادارة الملف، ومن الادعاءات المعيبة ضده كانت ما كشف بعد ستة أشهر عن امتلاكه منزلا متضررا يمنعه من النظر في القضية، هذه الادعاءات التي سيقت ضد المحقق السابق خلقت لدى فريق سياسي دافعا للمطالبة بالتحقيق الدولي، فتقدم تكتل الجمهورية القوية بمذكرة الى نائبة الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية والهدف من الذهاب الى الأمم المتحدة كما تقول مصادر نيابية عدم تكرار تجربة صوان الذي مورست بحقه أنواع الترغيب والترهيب السياسي وتفاديا للعراقيل التي قد يواجهها المحقق العدلي طارق البيطار في المستقبل.

طلب التحقيق الدولي يأتي بالدرجة الثانية لدى فريق سياسي بسبب عدم الثقة بالتحقيق المحلي وليس بشخص المحقق كما تضيف المصادر حيث ان الأخير قد لا يكون قادرا على سلوك المسار نفسه الذي سلكه السلف في التحقيق بالاستدعاءات السياسية وكلفه صدور قرار تنحيته بعد ان تجاوز الحصانات السياسية، وبالتالي لا يمكن معرفة من اليوم السقف الذي سيصل اليه بيطار فتكرار الاستدعاءات نفسها سيؤدي الى تفجير التحقيق، وإحالة الاستدعاءات الى مجلس النواب لعدم صلاحية القضاء بالنظر فيها سيأخذ القضية في اتجاهات غير موثوق البت فيها.

الواضح ان اللجوء الى التحقيق الدولي سيشكل مادة سجالية وخلافية أخرى بين اللبنانيبن بعد طرح التدويل الذي سبب انقساما حادا بين مؤيد ومعارض، فمن وجهة الرافضين يعتبر بقاء التحقيق في يد القضاء اللبناني أفضل من اللجوء الى الخارج وتجربة لبنان مع القضاء الخارجي لم تكن مشجعة، علما ان الأجهزة الأمنية الدولية ساهمت في تحقيقات ميدانية على أرض المرفأ ووضعت تقارير فنية في اطار تحقيقاتها يمكن الاستعانة بها عند اللزوم.