كل الجمود في الإسراع في تشكيل الحكومة ، يقابله تصعيدٌ وفوضى في الشارع ، الغليان يقابله تصحرٌ واسترسالٌ برمي التهم يميناً وشمالاً بين القوى السياسية دون حلول. كل الطرق في لبنان باتت جحيماً ولا حلول في الأفق رغم الزيارات المتنقلة والسفر الذي يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري.

لم يعد باستطاعة أحد معرفة ماذا بعد حركة الشارع التي عادت تحت عناوين مختلفة غالبيتها محقة معيشية إقتصادية وحتى سياسية، فالبعض يفتشون بين معاناة الناس ليجدوا عناوين لحركتهم التي تؤدي في بعض الأحيان الى حركة إجرامية عند سقوط ضحايا جراء فوضى الشارع وبعض المزاجية لما يسمى بثوار الشارع المتفلت الى حزن يلف بعض القرى كما حصل في بلدة زغرتا حيث لفها السواد على شابين في ربيع العمر.

عاد اللواء عباس إبراهيم من بكركي صباحاً على وقع إقفال الشوارع ومحاولة منع موكبه من استكمال عودته بعد لقائه البطريرك الراعي، وفي هذا الاطار، افادت معلومات لـ «الديار» أن اللقاء جمع كلاً من اللواء عباس إبراهيم والبطريرك الراعي والوزير السابق سجعان قزي، وتؤكد المعلومات أن الفكرة الأساسية تمحورت حول تشكيل الحكومة من ١٨ وزيراً مع حصول الرئاسة الاولى على وزارة الداخلية ضمن الأسماء التي اختارها الرئيس المكلف سعد الحريري. أما باقي التفاصيل فباتت معروفة لدى الجميع ولكن المصادر نفسها تتخوف من خطواتٍ غير مجدية يقوم بها الرئيس المكلف بجولاته المكوكية واخرها لقاؤه وزير الخارجية الروسي لافروف في الإمارات بتنسيقٍ ومساعدةٍ اماراتية.

كل هذه المحاولات واللقاءات يحاول من خلالها الحريري تذليل العقبات بينه وبين المملكة العربية السعودية مع العلم ان المصادر أكدت لـ «الديار» أن السعودية لا ترى الوقت مناسباً لطرح الحل في الداخل اللبناني، إضافةً الى أن ازماتها الراهنة لا تسمح لها بذلك، وأن ملفات عالقة ومهمة في المنطقة تعمل عليها وهي من الأولويات، وكما يبدو أن الحلول بعيدة عن الواقع.

وتشير المصادر المطلعة الى أن غليان الدولار وتجاوزه عتبة الـ ١٠ آلاف ليرة ما هو إلا نتيجة للوضع السياسي المأزوم وعدم وجود رقابة حقيقية تحد من ارتفاعه واصفاً ذلك بالارتفاع العشوائي دون أي إيقاع محدد يعمل ضمن منصة قانونية سوى التلاعب لبعض التجار النافذين بمشاركة وتنسيق مع مصرفيين لمشاركتهم الأرباح من خلال تفريقه بين البيع والشراء، مع العلم أن اللعب في الشيكات هو أيضاً عملية تدخل في السوق السوداء وهي أساس في التلاعب بسعر صرف الليرة مقابل الدولار.

وفيما يتدهور الوضع الإقتصادي والأمني بهذه السرعة ترى مصادر أمنية أن أخذ الحيطة والحذر في هذه المرحلة ضرورية خشية عمليات اغتيال تهدف الى ضرب الإستقرار في هذا الوقت بالتحديد. يبقى أن نقول ان لبنان وشعبه ما زال يدفعُ ضريبة خلافات سياسية وشخصية بسبب السياسات التي تنتهجها الطبقة الحاكمة والتي ما زالت تمعن في طعن هذا الوطن وشعبه دون أي اكتراث.