ليس جديداً الانفتاح الروسي على القوى السياسية اللبنانية، إنما الجديد هو حجم الدور الذي تحاول روسيا الحصول عليه في المنطقة، ولبنان تحديداً، الأمر الذي لمسته القوى السياسية اللبنانية، ولكن رغم ذلك لا يمكن المقارنة بين اللقاء الروسي مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، واللقاء مع حزب الله المفترض بداية الأسبوع المقبل.

«في البداية لا بدّ من الإشارة إلى أن لا علاقة إطلاقاً بين لقاء لافروف - الحريري، وزيارة وفد حزب الله إلى موسكو»، تقول مصادر مطّلعة، مشيرة إلى أن الزيارة التي تأتي بناء على طلب روسي، تم تحديد موعدها منذ فترة زمنية، وهي لا تتعلق بالملف الحكومي اللبناني حصراً.

وتضيف المصادر عبر «الديار»: «مما لا شكّ فيه أن الملف الحكومي سيكون طبقاً أساسياً على طاولة البحث، فالحراك الروسي على المستوى اللبناني ليس جديداً، وقد سبق أن سعى الروس إلى حجز موقع لهم في المعادلة، ولكن كانوا دائماً يصطدمون بالإنقسام الحاصل في لبنان والإنتشار المسبق للقوى المحلية بين اللاعبين الإقليميين المعروفين»، مشيرة إلى أنه بما يتعلق بالحكومة فإن الروسي الذي دعا مراراً لضرورة النجاح في تشكيل حكومة لا تستثني أحداً، ليس في صدد طرح مبادرة جديدة، خاصة بعد أن لمس مصير المبادرة الفرنسية.

تكشف المصادر أنه بما يتعلق بالحكومة فإن الروسي يطرح إمكانية أن يؤدي دوراً في إحياء المبادرة الفرنسية والدفع باتّجاه تنفيذها، إنطلاقاً من ضرورة الحفاظ على لبنان واستقراره لأن أي خضّة لبنانية ستؤثر في كل المنطقة، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن التعويل، حتى اليوم، على دور روسي سياسي كبير في لبنان لأن أغلب الفاعلين الخارجيين على الساحة اللبنانية يعتمدون على عامل المال الأمر غير المتوافر عند الروسي، ولكن بما يتعلق بملفات المنطقة فالأمر يختلف.

تشعر روسيا بالقلق إزاء مصير لبنان، فهي تعتبر أن المستقبل اللبناني سيحمل تغييرات، لذلك لا تريد لهذه التغييرات أن تكون مفاجئة لها، وهذا من الأمور التي سيتناولها البحث في روسيا مع حزب الله، وتُشير المصادر إلى أنه بما يتعلق بالمنطقة فإن خطّة الروسي التي وُضعت على نار حامية تهدف الى عودة سوريا إلى الحضن العربي، ولا شكّ أن تصريح وزير الخارجية الإماراتي بشأن هذا الموضوع أساسي جداً، وتعلم الإدارة الروسية حجم وتأثير حزب الله في المنطقة، وتعلم أن دوره يتخطى دعم سوريا عسكرياً، ولذلك لا بد من سماع وجهة نظره.

تعتبر المصادر أن عودة سوريا إلى تأدية دورها بين الدول العربية يفرض تقديم الحلول إلى أزمات المنطقة قبل، والبداية من اليمن، وعلاقة إيران بالمملكة العربية السعودية، لذلك أطلق الروسي حراكه في هذا الإتجاه، والملف اللبناني هو أحد الملفات التي لا تتحمل الانتظار.

لبنانياً، أطلق الثلاثاء الماضي رئيس المجلس النيابي نبيه بري محاولة حكومية جديدة، وهي اليوم المحاولة الوحيدة المتبقية على الطاولة بعد أن سقطت كل المبادرات السابقة، وتحرّك برّي بحسب مصادر مطّلعة يأتي بعد استشرافه مرحلة خطرة مقبلة، ولا شكّ أن اقتراح دفع مليون ليرة للعسكريين والأمنيين يأتي في السياق نفسه.