كلمات في زمن الغربة

تختلف أقدار التاريخ بين زمن واخر باختلاف القدر الذي يبديه الناس، في حينه، من مواجهة لهذه الاقدار، بما يليق بأحرار يستحقون البقاء أحياء وشهداء. أو هو يختلف بما يبدونه من مطاوعة لهذه الاقدار، شهادة لاموات يدرجون نحو الاندثار في عواصف التاريخ. وفي واحدة من صفحات التاريخ المتواصل فصولا، في غير ذكرى نحييها او في وقائع وتحديات، يبرز سؤال حول حدث نسمع، هذه الايام، أصداء لذكراه.

والسؤال: لماذا لم يشك يسوع الى القضاء الصيارفة والتجار وسائر الفجار الذين حوّلوا «بيت الصلاة مغارة للصوص»؟

لم يفعل ذلك لأنه، وهو العليم بكل ظاهر وباطن، كان يعرف ان القضاء، في أيامه، لم يكن أقل عجزا وفسادا وبؤسا، مما هو عليه قضاؤنا في أيام بؤسنا هذه. ومع ذلك، ما أدار للفساد ظهره ومضى تاركا للصوص ان تصحو فيهم الضمائر، فيكفوا، من تلقائهم، عن الصغائر وارتكاب الكبائر. بل عمد الى ما هو حل طبيعي، في مثل هاتيك الحال. جدل السوط غليظا وانقض عليهم بعنف ثوري مقدس، وقلب عليهم الدنيا، طاردا اياهم بالطريقة التي تليق بـ «أبناء الافاعي»، والذين «ابوهم ابليس الكذاب وابو الكذب، والذي كان، منذ البدء قتالا للناس». قادت يسوع ثورته الى الاستشهاد ليستمر، بذلك، في رسالة لا تموت الا في نفوس ورثة الصيارفة والتجار ومن ساسة فجار، ومن اقذار، تنتظر جميعها عنفا ثوريا يجرفها الى مزبلة التاريخ.

أيها الناس، انتم مدعوون في ذكرى استشهاد يسوع، ذكرى الفداء، الى ان تتذكروه قائلا: «جئت لالقي نارا وكم ارجو أن تكون قد اشتعلت».