كل المبادرات سقطت ووسطاء الداخل والخارج رفعوا العشرة... لم يبق سوى طرح بري!


لم يعد اللبنانيون يصدّقون بأنّ التشكيلة الحكومية ستبصر النور، بحيث إنتظروا فترات طويلة تخطت السبعة اشهر، من دون أي بصيص أمل بنهاية ايجابية لهذا الملف الشائك، لان قصة ابريق الزيت لم ولن تتغّير. وما نشهده ليس سوى حفلة اتهامات متبادلة بالفساد والسرقة وتقاذف مسؤوليات، مما يعني انّ أي توافق سيبقى بعيداً، لان الخلافات والتناحرات مسيطرة وبقوة على الساحة الحكومية.

هذا ما إستنتجه الزوار العرب والاجانب خلال مجيئهم الى لبنان، للمساهمة في حل التشكيلة المعضلة، فعادوا الى بلادهم « رافعين العشرة «، مندهشين غير مصدّقين لما عايشوه على مدى يومين لا اكثر، من سلوك وتصرّف المسؤولين اللبنانيين تجاه الازمة الحكومية، اذ خرجوا بإنطباع انّ الحكام غير مهتمين بوضع بلدهم الذي وصل الى النهاية، على الرغم من كل التحذيرات التي وُجّهت لهم من المجتمعين العربي والدولي، لكن لا شيء تغيّر سوى المزيد من تدهور الاوضاع الى الاسوأ، الى ان بتنا في المحظور من دون أي حل مرتقب.

الى ذلك يُحمّل نائب معارض خلال حديثه لـ»الديار» كل المعنيين بالتشكيلة مسؤولية وصول الاوضاع الى هذا الدرك، ويقول:» الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، هما اول مَن يتحمّل تداعيات الوضع الكارثي الذي اوصلونا اليه، لان خلافهما سبب كل علّة، وكان من الاجدى تطبيق نظرية « اما الحريري وباسيل معاً في الحكومة واما معاً خارجها»، ولو نفذت هذه المقولة، لكانت الحكومة تشكلت منذ اشهر.

وتابع المصدر:» لا احد من المعنيين بالتشكيلة مستثنى ايضاً من المسؤولية، لكن الحريري وباسيل يتحّملان معظمها، لانهما أطاحا بالجهود الداخلية والخارجية، ووضعا العصيّ في دواليبها، تحت عنوان « التحدّي»، فيما ثمن هذا التحدّي دفعه لبنان واللبنانيون للاسف، ورأى بأنّ كل المبادرات سقطت والمحركات السياسية إنطفأت، لذا لم يبق سوى طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لإنتشال عملية التأليف من التأزم الذي تتخّبط فيه، وكشف المصدر عن ان بري تلقى تجاوباً من بعض اطراف الخارج حول الافكار التي طرحها، اذ نالت تأييد وزير الخارجية المصرية سامح شكري، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، كما انّ رئيس المجلس النيابي على تشاور دائم مع المسؤولين الفرنسيين، الذين ابدوا رغبتهم بتحقيق مبادرته على ارض الواقع، ما شجعه اكثر على معاودة طرحها في الداخل، فأرسل معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى بيت الوسط، لإستطلاع موقف الرئيس المكلف سعد الحريري، فنال موافقته على معظم الافكار المطروحة، كما حظي بدعم من حزب الله، بعد لقاء خليل بالمعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل. واشار الى انّ التواصل لعب دوره ايضاً وبعيداً عن الاعلام، مع دخول حزب الله على خط رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، في محاولة لإقناعهما بتخفيض سقف الشروط، والقبول بالطرح بعد سقوط كل المبادرات الخارجية، فجهدوا لإقناع الرئيس عون والنائب باسيل للمواقفة من دون ان يتبلغوا بعد أي قرار رسمي ونهائي في هذا الاطار.

وعلى الخط الاميركي، امل المصدر المذكور بأن تشكّل زيارة نائب وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل للبنان اليوم، فسحة امل لحل الازمة الحكومية، مع انّ محادثاته ستنحصر في ملف المفاوضات الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»إسرائيل»، لكن بالتأكيد لن تغيب معضلة التأليف عن محادثات المسؤول الاميركي مع كبار المسؤولين اللبنانيين.