كافة المؤشرات تدل بشكل واضح ان كل القوى السياسية المعنية بوقف انهيار الدولة راضية عما يجري وربما وصلت الى مكان وجدت فيه استحالة العيش مع الشريك الآخر في الوطن وربما ايضا وجدت في «الكانتونات الصغيرة» ضالتها نحو الحفاظ على ما تيسر لها من نفوذ على مجموع يسير من ابناء بيئتها.

وتعرب مصادر نيابية عن خوفها أمام كل ما يحكى اليوم عن حراك ومساع لتسريع تشكيل حكومة تكنوقراط تنهض بالبلد فليس الا للتعمية عما يجري حياكته لمستقبل لبنان في ظل التغيرات التي تحصل في المنطقة والتي يبدو انه كلما حاول التنصل من عبء ارتباط بنفوذ دولة خارجية كلما أُغرق في عبء ارتباط آخر.

واّخر المحطات الفاحصة للساحة اللبنانية حسب هذه المصادر جاءت من موسكو التي نشط دورها مؤخرا على خط تشكيل الحكومة اللبنانية عبر تواصلها مع بعض الافرقاء السياسين من بينهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وموفد من حزب الله وسيلتحق بهم سياسيون اّخرون، على أن ذلك من شأنه ذلك ان يحّمل لبنان عبء خارجي اضافي خاصة اذا كان مشروطا، اذ ان موسكو على المستوى السياسي لو ارادت إيصال السفينة اللبناينة الى بر الاّمان لتواصلت مع طهران للضغط عبرها على لبنان لحلحلة وضع الحكومة.

وتلفت هذه المصادر الى أنه في الوقت نفسه يتسارع تهاوي الدولة بعد تجريدها من وظائفها من خلال مسلسل استهداف مبرمج لبنيتها المالية والاقتصادية بدأ بتهاوي القطاع المصرفي خاصة بعد شل دور مجلس الوزراء كلسطة تنفيذية للدولة، وتضيف أما اليوم تبدو آخر وظائف الدولة تتمثل بارساء قضاء عادل يحفظ الامن والنظام حيث تم استهدافه وبضربة قاضية بعد ثبوت سقوط وحدة القضاء واستقلاليته في قبضة الطموح السياسي الذي أطاح اخضر البلد ويابسه.

وفي تفاصيل هذه «الكانتونات» المخيفة على الكيان والمصير تشير هذه المصادر الى أن المباح في كل شيء أصبح واقعا لا يرفضه أحد إبتداء من بطاقات التموين الى اللقاحات وتسيير الامور كافة لتصبح كل منطقة وفئة دولة داخل دولة بعيدا عن أي طرف معين، فالجميع لديهم الامكانات في الداخل والخارج يتم صرفها لاحقا حسب الاعتقاد في صناديق الاقتراع في محاولة غير مضمونة للإمساك بمفاصل السلطة، فيما الكيان مهدد بالإنهيار الشامل.

وتؤكد هذه المصادر أن لبنان إنهار بالفعل بشكل عملي وعلمي ويبقى عليه في ظل ضعفه وتشرذمه إنتظار من يحاول رسم خارطته الجديدة مع نظام عمل دستوري مغاير للطائف الذي أثبت عقمه وفشله وتظهيره للمذاهب والطوائف بشكل علني، وتقول المصادر: ان الاهتمام الدولي الشفهي بلبنان لا يمكن «تقريشه» سوى خلال مدة زمنية طويلة فيما البلاد غارقة في مستنقع من الوحول والإنفلات على كافة الصعد، ولا يمكن ملاحظة مؤسسة موحدة تعمل بشكل جماعي سوى مؤسسسة الجيش اللبناني الذي بدوره يعاني من الازمة الاقتصادية نفسها وتنعكس على الافراد والضباط معيشيا وإجتماعيا .

وبديلا عن الاهتمام في عيش الناس وفي غياب حاسة السمع لدى المسؤولين لصوت المواطن الموجوع، على اعتباره صوت نشاز، بل يركزون سمعهم على أصوات المناصرين وهتافات بالروح بالدم كونها السيمفونية الأحب الى قلبهم، ولا تستبعد هذه المصادر إمكانية أي تغيير في الطبقة السياسية الحاكمة التي ستتوالد فوق أوجاع الناس الذين لا حول ولا قوة لهم سوى الخضوع للقائمين حاليا في جولة سيرك دائرية سياسية وجديدة!؟

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!