لم تشهد عكار في تاريخها اسوأ من الاوضاع الراهنة التي يعيشها العكاريون في ظل جملة ازمات تشير الى ان هذه المنطقة ليس لها ربان او راع يرعى شؤونها...

عكار هذه الايام ترزح بالفعل تحت اثقال ازمات مالية ومعيشية واجتماعية في سلسلة يبدو ان لا نهاية لها... مشاهد الازمات والمعاناة العكارية كثيرة ومتعددة وعلى مختلف الاصعدة وفي كل القطاعات.

تبدأ بتردي الشوارع الرئيسية العامة التي تحولت الى خنادق وحفر، الى درجة ان شوارع كانت نسبيا بحالة جيدة، فحولتها الشركات المتعهدة التي تحفر، الى شوارع مخندقة محفرة ونتوءات، نتيجة رداءة الردم والترقيع السيىء، في ظل غياب فاضح لوزارة الاشغال العامة وللوزارات المعنية بالحفريات. وحيث لا بلديات تتابع، ولا رقيب او حسيب، مما يترك المتعهد يسرح ويمرح بأقل كلفة... والشاهد طريق عام حلبا - الكويخات، وطريق عام حلبا - العبدة ومثلها الكثير من الطرقات...

قضية عكار وازماتها هي موضع نقاش جدي لدى هيئات المجتمع التي تضرب اخماسا بأسداس دون طائل، عندما وصلت الى نتيجة ان الدولة بجميع وزاراتها واجهزتها في حالة شلل، او هي على شفير الانهيار التام، ولذلك فإن الجشع في مختلف القطاعات يتفاقم على الشكل التالي في المشهد العكاري:

ـ طرقات رديئة مخندقة في كل مكان من عكار ووزارة الاشغال غائبة.

ـ طوابير السيارات عند محطات البنزين بدءا من بوابة عكار في العبدة حيث تقع اشكاليات واطلاق رصاص وجرحى جراء الازدحام الخانق والانتظار لساعات، علما ان معظم خزانات الوقود في المحطات العكارية ملأى، ولكن جشع اصحاب المحطات والطمع بسوق سوداء يدفعهم الى الاقفال بانتظار اسعار جديدة من جهة، وللبيع بسعر اسود او نشر صبية على الطرقات لبيع الـ8 ليتر بـ 38 ألف ليرة، ووزارة الاقتصاد كما وزارة الطاقة غائبتان عن الوعي...

اما الطامة الكبرى فهي في حرمان عكار من التغذية الكهربائية فيمارس اقسى التقنين على العكاريين خاصة في شهر رمضان، فتغيب الكهرباء 22 ساعة متواصلة يصبح المواطن خلالها تحت رحمة اصحاب المولدات الذين سرعان ما يجدون المبررات لرفع قيمة الاشتراك بشح المازوت وتأمينه من السوق السوداء...

ـ اما المواد المدعومة، فقد سمع بها المواطن العكاري عبر الوسائل الاعلامية حسب قول احد اصحاب السوبرماركت، ولكن لم تصل الى عكار، وقد تناهى الى مسامع اصحاب السوبرماركت انها هربت الى الخارج وما وصل منها الى عكار الا نذر يسير وزع حسب المحسوبيات، والباقي... ايضا... الى السوق السوداء...

وعن القطاع الزراعي حدث بلا حرج، فوزير الزراعة زار عكار ولم يلتق الا المتمولين في القطاع الزراعي لكنه لم يستمع الى المزارع المرهق بديون زراعته، وبقيت جولته قرقعة بلا طحين حسب وصف احد المزارعين...

وفي شهر رمضان بدأت تصل مساعدات انسانية، وكالعادة فان هذه المساعدات لم تصل الى المحتاجين فعلا، وتروى هنا احاديث كثيرة وشواهد على انها تصل الى الميسورين اما الفقراء فلم ينالوا منها شيئا، وذكرت بعض المراجع ان هذه المساعدات توزع حسب المحسوبيات السياسية ولأغراض انتخابية ولا تحمل من الانسانية الا اسمها...

واللافت هذه الايام ان السوق السوداء هي المرجع وهي السائدة في ظل ترهل الدولة وغياب الوزارات المعنية التي همشت ولا تزال تهمش عكار، وتركت السوق السوداء تفعل فعلها في كل القطاعات... وحيث الغلاء يأكل الاخضر واليابس... ترتفع الاسعار كلما ارتفع الدولار وحين ينخفض تبقى الاسعار على السعر الاعلى...

وفي غياب الدولة وسلطتها وهيبتها تتفشى السرقات وعمليات السلب وقطاع الطرقات على غرار ما حصل في احدى الليالي في طريق عام، والاعتداءات وعمليات الثأر والقتل وبات مستسهلا اللجوء الى السلاح في كل شاردة وواردة والفوضى تعم المنطقة كأنها مقدمات لفوضى عارمة بعد سقوط هيبة الدولة، الامر الذي ادى ويؤدي الى قلق ومخاوف لدى الاوساط العكارية كافة.

المساعدات لم تصل للفقراء... وتوزع حسب المحسوبيات!!